الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:56 AM
الظهر 12:41 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:09 PM
العشاء 8:26 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

ثِقَل الكلام والمعارضُ الأبدي!

الكاتب: بكر أبو بكر

تنتشرعلى وسائط التواصل الاجتماعي مفاهيم عجيبة غريبة من مثل التعريف المحدّث للمعارضة أو الاحتجاج أو الرفض الذي يفترض بالشخص المعارض أن يكون معارضا أبديًا!؟
إنه معارضٌ لأي شيء وكل شيء. حتى لو كانت الصفحة بنصاعة ضوء النهار! ويفترض أن يسوّر المعارض العبثي هذا عقلَهُ، فلا يسمح بدخول شيء ليزيح ما علِق به من سِخام أو قتامة أو عِرق غباء.
المعارضُ الأبدي أو المعارض العبثي يفترض أن التهييج العاطفي وبغرض التحشيد هو الأسلوب الأمثل وصولًا لقلب المتلقي! لذا فلا يستيطع أن ينزل عن المنصة!
غابت الموضوعية وانتحرت المصداقية، وتبعثرت الأمانة العلمية وضعُف العقل بين جدران الانسياق المعرفي وأوهام الفقاعات الرقمية، ومطاردة الشائع أو الرائج! وأيضًا السرقات الأدبية وانتحالات الذكاء الاصطناعي، وعواصف الكذب والتدليس فانساق المنساقون ومنهم المعارضون الأبديون. 
المعارض الأبدي لا عقلاني وإن حمل بذور عقل في رأسه فإنه يستخدمه في إطلاق لسانه بما يسيء ويكهرب ويلطم، وهذا فقط مما يعرفه من تعريف النقد!
عندما يذكرون الموضوع -أي موضوع أو رأي أو فكرة-يأخذون منه الجانب المظلم أو الموحِل فقط ويتوسعون، ويضيّقون الواسع ولايرون النورَ قط ، حتى لو كان يبهر العيون.
وإن لم يجد المعارض العبثي في الموضوع عيبًا لابد أن يفترضه! أو يتوجسه أو يتوقعه أو يخترعه فيصبح أن لا قيمة لأي سياق إيجابي واضح المعالم.
المعارض الأبدي يعبُد ال"لا"، ولايريد أن يظهر من أهل النَعَم أو النِعَم حتى لو كان فيها صراط مستقيم.
المعارضون الأبديون شتامون بشراسة، ولطّامون بقوة وصخّابون يتخذون من علُوْ الصوت أو حجم الشتيمة أو ضخامة الاعتراض حائط صدّ ضِد أي تفهم أوبارقة إيجابية أو أمل.
في الآراء والمقالات والمنشورات ما تجد فيها التحليل الموضوعي، أو العلمي، أو المسرف وقد تجد المقال التحفيزي أو التعبوي أو المغموس بالأمل، وتجد المقال الاستعراضي كما تجد المقال الأدبي والخيالي، وتجد المقال الضعيف وكذلك التافه أو المتزلّف لجهة محددة، كما تجد  المقال الفكري الملتزم والفكري المنحرف وهكذا مما قد يحتمل الإضاءات الإيجابية أو السلبية لكنه عند المعارض الأبدي كله سواء.
المعارض العبثي لا يهادن قط. بل يُخرج من أدواته الشَتْميّة أكثرها ثِقلًا وسوءًا وتطرفًا وتحقيرًا وإساءة ليطلقها ليس بمواجهة الفكرة فقط، وإنما بوجه صاحبها لاعنًا أباه وأمه وكل من يعرفونه!
قد يقول قائل أنهم خُلقوا هكذا بؤساء! لايحبّون الحياة ولا الفرح، ولايرون الايجابيات مهما برزت وعَلَت وطغت إلا وكانت ال"لاكن" لها بالمرصاد!
قلت له: بدلا من قولك أنا أكرهك، يمكنك القول أنا لا أحب ما تفعل أو أكرهُ فعلتك هذه. أولك القول لا أتفق مع موقفك هذا.
قال: ولكنني أكرهه!
قلت: ألم يكن له معك من يوم سعيد فتفكر به؟ فأشاح بوجهه!
قلت: أرأيت أنت تكابر ولاتعترف.
قال: إنه كرِيه وحقير مهما فعل من خير!
قلت: أوترَى بهذا حقًا؟
قال: نعم.
قلت مستوضحًا: هل تعرفه شخصيًا!
قال: لا!
قلت: إذن لم تتحامل عليه من مجرد رأي أو مقال، أو منشور كتبه!
قال: الكلمات لم تسعفه، فهو حقير!
قلت: أنت تحاول أن تقنع نفسك بما تُمليه عليك عواطفك المنفلتة.
أضفت: إن العواطف سرعان ما تتغير ولكنها بالمقابل قد أصابت بالآخر مقتلًا.
قال: لست معنيًا به، وأنا حر وأقول ما أريد!
قلت : لو اختلفت مع فكرة له، أو كرهت موقف له لكنت احتفظت بصندوق آخر من المواقف أو الافكار التي تحبها، ولتوازنت وهدأت، فليست الحرية في الإيذاء مطلقًا.
قال: دعني وإلا صفعتك بمقال ناري!
ان اللغة المستقيمة أوالنبرة المتزنة المستخدمة كما الألفاظ وطريقة التواصل والكلمات غير المشحونة بمواجهة الرأي المختلف-وليس ذات الشخص- قد تشكل نسمة هواء لطيفة أو ماءً سلسبيلاً، وتستجلب القُرب وحُسن تبادل الآراء مهما تخالفت. فيما العكس حين تلقي الكلمات الثقيلة والجارحة والقبيحة والاتهامية كحجارة ثقيلة في وجه الآخر مدعيًا حقك بالمعارضة، فتقيم الأسوار وتحطم مبدأ الحرية والنقد الحقيقي وأدب الاختلاف، فتخيّر رحمك الله الأفضل.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...