خاص| وقف إطلاق النار بين إيران وواشنطن.. هدنة مؤقتة أم بداية مسار سياسي؟
يفتح اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين إيران والولايات المتحدة باب التساؤلات حول مآلات المواجهة، وما إذا كان يمثل بداية لمسار سياسي جديد أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة تصعيد أخرى، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية.
قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير عباهرة، في حديث خاص لـ"رايـــة"، "التكهن بمآلات هذا الاتفاق ما يزال صعباً"، مشيراً إلى أن المفاوضات المرتقبة خلال الأيام المقبلة، والتي قد تمتد لنحو 15 يوماً، ستكون حاسمة في تحديد اتجاهات المرحلة المقبلة.
وأوضح عباهرة أن الشروط التي طرحتها إيران "ليست سهلة الاستجابة"، خصوصاً من قبل الولايات المتحدة، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق دائم محدودة في الوقت الراهن.
وأشار إلى أن استمرار إسرائيل كطرف مؤثر في هذه المواجهة يعقّد المشهد، لافتاً إلى أن تل أبيب "ليست راضية عن مخرجات الاتفاق"، وتسعى إلى تحقيق أهدافها في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بملف لبنان.
وبيّن أن جوهر الصراع يرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، وهو ما يشكل نقطة خلاف رئيسية يصعب التوصل إلى تسوية بشأنها، مضيفاً أن المرحلة الحالية قد تمثل "فرصة لالتقاط الأنفاس" للطرفين، دون أن تعني نهاية الصراع.
وفي السياق ذاته، رجّح عباهرة أن تبقى احتمالات استئناف الحرب قائمة، قائلاً إن "المشهد يقف حالياً عند نسبة 50% نحو التهدئة و50% نحو التصعيد"، بانتظار نتائج المفاوضات.
وتطرق إلى تأثير العوامل الدولية، مشيراً إلى وجود انقسام داخل الولايات المتحدة بين تيارات تدعو للتصعيد، وأخرى تفضّل إنهاء الحروب، خاصة في ظل ضغوط داخلية على الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب.
وحول مضيق هرمز، أكد عباهرة أنه يشكل "شرياناً حيوياً للطاقة العالمية"، موضحاً أن التهديد بإغلاقه كان عاملاً مهماً في تسريع الوصول إلى الهدنة، نظراً لتأثيره المباشر على إمدادات النفط العالمية، خاصة نحو أوروبا وآسيا.
كما أشار إلى أن الصراع يحمل أبعاداً اقتصادية أوسع، من بينها التأثير على إمدادات الطاقة إلى الصين، في إطار تنافس دولي يتجاوز حدود المنطقة.

