ونحن على بُعد ساعات من انطلاق المؤتمر العام الثامن للحركة
الكاتب: المحامي عصام براهمة
ونحن على بُعد ساعات من انطلاق المؤتمر العام الثامن للحركة، علينا جميعا أن نؤكد أن المواقف الوطنية لا تُفصَّل على مقاس الدعوات، وأن القناعات الحقيقية لا تتبدل بتبدل المقاعد أو الامتيازات. ما آمنا به بالأمس ما زلنا نؤمن به اليوم وسنبقى نقوله غداً، لأن علاقتنا بفتح لم تكن يوماً علاقة منفعة أو بحث عن موقع، بل علاقة انتماء لفكرة نضالية حملت حلم الحرية والكرامة لشعبنا الفلسطيني.
لقد انتمينا إلى هذه الحركة لأننا رأينا فيها مشروع تحرر وطني، لا إطاراً مغلقاً لتقاسم النفوذ والمصالح، عشنا على نضآلات الرعيل الاول للحركة وقد كان جزء لا يستهان به منكم معهم جنباً الى جنب، ناضلتم وسرنا على هديكم في صفوفها لأن فتح بالنسبة للجميع كانت طريقاً نحو فلسطين، لا غاية بحد ذاتها، ولا منصة للتصفيق أو صناعة الامتيازات.
ومن هذا المنطلق، فإن الانتصار لحماتها ليس خروجاً على الحركة، بل وفاء لها، وحرصاً على تاريخها وشرف مناضليها الذين صنعوا اسمها بدمائهم وتضحياتهم ومواقفهم الصلبة، فالحفاظ على فتح لا يكون بالشعارات، بل بصون إرثها الوطني، واحترام تاريخ رجالها ونسائها الذين حملوا القضية في أصعب المراحل.
وفي هذه اللحظة المفصلية، فإن الواجب الوطني والتنظيمي يقتضي أن يتم اختيار الأبرز في الحركة والأوفى لها ، والأكثر حضوراً بين الناس، والأكثر حرصاً على وحدتها وتاريخها ومستقبلها، لا أصحاب العلاقات والمصالح والنفوذ، فالحركات العظيمة لا تبنى بالولاءات الشخصية، بل بالكفاءة والنزاهة والقدرة على حماية المشروع الوطني وتعزيز روح الهوية الوطنية والنضالية .
فتح التي نعرفها لم تُبنَ على الصمت أو المجاملة، بل على التضحيات والمراجعة والشجاعة في تصحيح المسار، ومن الوفاء لفلسطين، ولتاريخ الحركة، ولشرف المناضلين الحقيقيين، أن يبقى المؤتمر مساحة لإنقاذ الهوية والفكرة الوطنية وتجديدها، لا مناسبة لإعادة إنتاج الأخطاء أو تكريس مراكز النفوذ على اطلال المناضلين واصحاب التضحيات الأوائل .
عشتم وعاشت فتح وقود لثورة الشعب الفلسطيني ..

