الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:00 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:43 PM
العشاء 9:12 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

القطبان الفلسطينيان.. يتشاركان المأزق ويتجنبان الخروج منه

الكاتب: نبيل عمرو

واجهت كل من فتح وحماس أزمات وجودية داخلية لا يمكن حلها من خلال تجديد شرعياتهما السياسية، إذ تُعاني حماس من ازدواجية الحكم والقتال في قطاع غزة المحاصر، بينما يعاني فتح من ضعف الإدارة في الضفة تحت قيود إسرائيلية صارمة. هذه المشكلات الداخلية تعمق الفجوة الفلسطينية وتُفقد الشعب الفلسطيني حقوقه الأساسية، مما يجعل أي حل سياسي خارجي غير قابل للتحقق.
 ملخص بالذكاء الاصطناعي. تحقق من الخبر في النص الأصلي.

تواجه فتح وحماس، كلٌ في مكانه، مأزقاً أخطر ما فيه أن الخروج منه ليس بيديهما ولا بيدي حلفائهما إن وجدا أصلاً.

حماس تواصل السيطرة على بعض غزة، وتمضي قدماً في تجديد شرعية إطاراتها القيادية، عبر انتخاباتٍ بطريقتها الخاصة، تحت ساترٍ من السرية.

وفي ذات الوقت أنجزت فتح تجديد شرعية مؤسساتها الرسمية، بمؤتمرها الثامن، غير أن ما تفعله حماس على هذا الصعيد وما فعلت فتح، لن يحقق خروجاً ولو جزئياً من المأزق الذي يتشارك فيه القطبان، وهو المأزق الوجودي بالنسبة لهما وكذلك المأزق الفلسطيني العام، الذي يتفاقم كل يوم على الصعيد الداخلي، حيث الأزمات الضاغطة بقوةٍ على حياة الناس، دون ظهور مؤشراتٍ على الخروج منها، وكذلك الأزمة السياسية من خلال تعطل مسار الحل، الذي بدأ جزئياً في غزة، وانغلاق الأفق السياسي بشأن حل القضية الفلسطينية عموماً، ما أطلق يد الإسرائيليين في الضفة وغزة دون ضوابط أو روادع تذكر.

أساس مأزق حماس في غزة، أنها تبنّت ومارست ازدواجيةً لا مجال منطقياً للنجاح فيها، هي ازدواجية الحكم والقتال، وذلك في جغرافيةٍ ضيّقة، وديموغرافيةٍ هي الأكثر اكتظاظاً على مستوى الكون كله، بينما الجغرافيا والديموغرافيا في الواقع أقرب إلى جزيرةٍ مغلقةٍ من الجهات الأربع، وتحت سماءٍ مسيطرٍ عليها تماماً من جانب الخصم.

حكمت حماس غزة لسنواتٍ طويلة، ومنذ طردت السلطة الوطنية بفعل الانقلاب عليها، تعرّضت غزة لحروبٍ تدميريةٍ شرسة، ووقعت تحت حصارٍ خانق، إلى أن وصلت الأمور أخيراً إلى فقدان سيطرة حماس على أكثر من نصف مساحة القطاع، وها هي الحالة تتجمد عند حكمٍ ناقصٍ لها في بعض غزة، وسيطرةٍ كاملةٍ بالنار والحصار لإسرائيل على كل غزة.

أمّا في الضفة، حيث سُجلت السلطة المحدودة والمنقوصة فيها باسم فتح، فقد آلت الأمور إلى أن الوضع فيها من حيث نفوذ الحكم والإدارة، وصل إلى حالةٍ تشابه حالة حماس في غزة، مع اختلافاتٍ في وسائل العمل الإسرائيلي باختلافات المكان، ومساحة الحركة المتاحة للسلطة، والسعي الإسرائيلي لتخفيف حدة الإدانات الدولية المتعاظمة عليها وعلى جيشها ومستوطنيها.

مأزق فتح في الضفة، أساسه مجازفة التصدي لحكم بلدٍ وشعب قُيّدت جغرافيته وديموغرافيته بقيودٍ صارمةٍ تجعل من الحكم معضلةً بحدّ ذاتها، إنه مأزق حكم عدة جزرٍ معزولةٍ تقع على جغرافيةٍ واحدة، وتحت مسمّىً واحد "مناطق السلطة" في ظل هشاشة الضمانات السياسية، التي جسّدتها الاتفاقات والتفاهمات التي تمّت بين الجانبين، وتواضع قدرات العالم على حمايتها من الانقضاضات الإسرائيلية عليها.

المشترك بين ما يجري الآن في غزة والضفة، هو تجسيداٌ لفشلٍ أساسه عدم قدرة من يحكمون ما تبقى من غزة والضفة، على تقديم ما يطالب به ناسهم، من أبسط حقوقهم بدءاً من بعض راتبٍ شهري، وليس انتهاءً بحرية الحركة والمرور من مكانٍ إلى آخر، فما بالك بالحرية والاستقلال!

فتح جددت قيادتها، وحماس ماضيةٌ في ذلك، وإذا كان تجديد شرعيات قيادة القطبين قد تمّ أو سيتم عبر ترتيباتهما الخاصة، فالذي ما يزال قائماً هو مأزق الطرفين في الحكم والسياسة، فهل يجدا معاً مخرجاً من مأزقهما المشترك أو هل سيحاولان؟

رغم إلحاح الحاجة وتماثل موقع الطرفين بما يؤثر على مصيرهما، إلا أنهما يتصرفان كما لو أنهما يواجهان حالةً عادية، أو كما لو أن ليس أمامهما سوى ترتيب أوضاعهما الداخلية، بينما الأرض التي يقفان عليها، تنزاح من تحت أقدامهما.

اللامنطقي في الأمر أن شراكة القطبين في مأزقهما الذاتي، وكذلك في المأزق الوطني العام، بدل أن يدفعهما إلى إيجاد وسيلةٍ لمواجهةٍ مشتركة لما يتعرضان له، وتتعرض له قضيتهم الوطنية، ما يزالان يعالجان أمورهما وكأنهما يحكمان جزيرتين معزولتين عن الأخطار المحدقة بهما وهذا ما أصاب العالم بحيرةٍ في أمر أصحاب القضية التي يجري الاهتمام بها في كل مكانٍ إلا عند أولي الأمر فيها.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...