الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 3:59 AM
الظهر 12:37 PM
العصر 4:17 PM
المغرب 7:44 PM
العشاء 9:14 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

ماذا يخفي مطلب ترامب بتطبيع دول المنطقة مع إسرائيل؟

الكاتب: أمير مخّول

- طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الرابع والعشرين من مايو 2026 قادةَ السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين بالانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية فور انتهاء الحرب مع إيران. وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن السعودية تمثّل "درّة التاج" في هذا المسعى، وأن الضغط ينصبّ على دفعها للقبول بمعادلة تربط إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران بالانضواء في الاتفاقات الإبراهيمية.

- يُمثّل هذا المطلب موضع إجماع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إذ سعى إليه الرئيس بايدن قبل ترامب ولم يتحقق له ما أراد، كما يُجسّد أحد أهم طموحات نتنياهو في سياسته الخارجية. غير أن الموقف السعودي يظل واضحاً: فالمملكة، بوصفها المؤتمَنة على مبادرة السلام العربية 2002، تربط أي تطبيع بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق المحتلة عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع. وترى المملكة أن أثر إسرائيل في المنطقة، في ظل الحكومة الحالية، تدميري ويقوم على الحروب المستدامة وتفكيك القضية الفلسطينية، فيما أثبتت الحرب على إيران أن الولايات المتحدة ضربت بمصالح دول الخليج عرض الحائط، وأن قواعدها العسكرية لم تُشكّل منظومة حماية بل مدعاة استهداف.

- يكمن الاختلاف الجوهري بين التطبيع والاتفاقات الإبراهيمية في أن الأخيرة تقوم على تحالف إقليمي تتموضع إسرائيل في مركزه مسنودةً بالقيادة الوسطى الأمريكية، فيما للتطبيع استحقاقات لا تريد إسرائيل الالتزام بها كالانسحاب من جنوب لبنان وسوريا وغزة، ولا التسليم بمطالبة سعودية بإنهاء احتلال 1967. وبهذا، يأتي مطلب ترامب مقابل التنكر للقضية الفلسطينية، رغم أن المملكة كانت قد بادرت عام 2025 بالشراكة مع فرنسا إلى مسعى أممي لإقامة دولة فلسطين، وهو المسعى الذي حاولت إدارة ترامب إحباطه.

- تكشف القراءة التحليلية أن المطلب يخفي أهدافاً أعمق من ظاهره. فأولاً، يعرف ترامب من خلال مستشاريه أن التطبيع السعودي الإسرائيلي غير وارد، مما يُحوّل المطلب إلى أداة استهلاك سياسي، وفي جزء منه ضغط على نتنياهو لمنعه من عرقلة إنهاء الحرب وإحراجه بالتمسك بالترتيبات الأمنية بديلاً عن الأفق السياسي. وثانياً، المطلب موجَّه إلى الرأي العام الأمريكي لتسويق الحرب على إيران بوصفها فاتحةً لأفق سياسي لا تورطاً في حروب الآخرين. وثالثاً، أن ترامب لم ينسّق مسبقاً مع أي من القادة المعنيين قبل إعلان المطلب، مما يكشف أنه أقرب إلى مناورة منه إلى مبادرة. ورابعاً، الغاية الأعمق هي ترميم وضعية الولايات المتحدة إقليمياً ودولياً بعد إخفاق الحرب على إيران في تحقيق أهدافها المعلنة من إسقاط النظام إلى الملف النووي والصاروخي، وتحولها إلى حرب استنزاف حول الطاقة ومضيق هرمز.

الخلاصة: 

يكشف ربط ترامب إنهاءَ الحرب مع إيران بالاتفاقات الإبراهيمية عن "ضياع استراتيجي" بحسب تعبير معارضيه في واشنطن، إذ إن هذه الاتفاقات في جوهرها أقرب إلى الأحلاف الأمنية منها إلى صناعة السلام. وعربياً وفلسطينياً، تشكّل هذه المطالب مناسبةً ثمينة لإحداث انطلاقة في الجهود السعودية الفرنسية والمصرية والأردنية لإعادة توجيه البوصلة الدولية نحو فلسطين، بما يشمل إنجاز مراحل إنهاء الحرب على غزة وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

ملخص تنفيذي – تقدير موقف

ماذا يخفي مطلب ترامب بتطبيع دول المنطقة مع إسرائيل؟

أمير مخّول — مركز تقدم للسياسات، لندن

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...