الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 3:54 AM
الظهر 12:39 PM
العصر 4:19 PM
المغرب 7:51 PM
العشاء 9:23 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

ملخص تنفيذي: لماذا تسرّب إدارة ترامب مضامين اتصالاته مع نتنياهو؟

الكاتب: أمير مخول

- تشير التسريبات المتكررة التي تصدر عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اتصالاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أنها لم تعد مجرد تسريبات إعلامية عابرة، بل أصبحت أداة سياسية مقصودة ضمن إدارة الخلاف المتنامي بين الطرفين. فبينما تواصل الولايات المتحدة التزامها الاستراتيجي الثابت بأمن إسرائيل ودعمها، تتسع الفجوة بين رؤية ترامب للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط ورؤية نتنياهو القائمة على إبقاء المنطقة في حالة مواجهة مفتوحة، ولا سيما في الملفات الإيراني واللبناني والفلسطيني.

- تنبع أهمية هذه التسريبات من أنها تكشف حرص ترامب على إظهار نفسه للرأي العام الأمريكي باعتباره صاحب القرار النهائي في إدارة الأزمات الإقليمية، وأنه يرفض الانجرار إلى حروب طويلة أو مكلفة تخدم أجندات حلفاء الولايات المتحدة أكثر مما تخدم المصالح الأمريكية المباشرة. كما تسعى إلى دحض الاتهامات التي واجهها خلال الحرب مع إيران بأنه خضع لضغوط نتنياهو أو انخرط في “حرب إسرائيل” على حساب أولويات الداخل الأمريكي. ولذلك، فإن إبراز صورة نتنياهو باعتباره منفذاً للقرارات الأمريكية، وليس شريكاً متكافئاً في صنعها، أصبح جزءاً من المعركة السياسية التي يخوضها ترامب داخلياً.

- تلفت الورقة إلى أن جزءاً مهماً من الإعلام والنخب السياسية الإسرائيلية بات ينظر إلى المواجهة الأخيرة مع إيران باعتبارها محطة أظهرت حدود القوة الإسرائيلية وعمق اعتمادها على الولايات المتحدة، كما كشفت محدودية قدرة نتنياهو على فرض أجندته على الإدارة الأمريكية. وقد ذهبت تحليلات إسرائيلية مؤثرة إلى اعتبار أن الجولة القصيرة من التصعيد مع إيران تحولت إلى إحراج استراتيجي لإسرائيل، ليس فقط بسبب نتائجها العسكرية والسياسية، وإنما أيضاً لأنها أبرزت قدرة ترامب على فرض وقف التصعيد خلافاً لرغبات نتنياهو.

- في البعد الداخلي الإسرائيلي، تكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. فبعد سنوات طويلة نجح خلالها نتنياهو في توظيف الملف الإيراني باعتباره أحد أهم مصادر شرعيته السياسية، بات يواجه وضعاً أكثر تعقيداً يتمثل في تراجع الثقة بقدرته على تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية، وتزايد الانتقادات المتعلقة بإدارته للعلاقة مع واشنطن. كما أن إنهاء الحروب أو تجميدها يسحب منه إحدى أهم الأدوات التي استخدمها لتأجيل الاستحقاقات السياسية وإبقاء النقاش العام محصوراً في القضايا الأمنية.

- تخلص الورقة إلى أن التسريبات الأمريكية لا تستهدف إسقاط التحالف الأمريكي–الإسرائيلي أو تقويض الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل، بل تهدف إلى إعادة ضبط السلوك الإسرائيلي بما يتوافق مع الأولويات الأمريكية الجديدة. كما تعكس تراجعاً ملحوظاً في مستوى الثقة الشخصية والسياسية بين ترامب ونتنياهو، وربما تمثل جزءاً من مسعى أمريكي أوسع للبحث عن قيادة إسرائيلية أكثر استعداداً للتكيف مع متطلبات المرحلة المقبلة، والتي تقوم على إدارة التفاهمات الإقليمية وخفض مستويات التصعيد وفتح آفاق سياسية في الملفات العالقة.

- مستقبل نتنياهو السياسي لن يتحدد فقط وفق موازين القوى الداخلية الإسرائيلية، بل سيتأثر بصورة متزايدة بطبيعة العلاقة مع واشنطن ومآلات أي تفاهم أمريكي–إيراني محتمل. فكلما تقدمت مسارات التهدئة والتسويات الإقليمية، تقلصت مساحة المناورة التي يعتمد عليها نتنياهو، وازدادت الضغوط السياسية عليه داخل إسرائيل، فيما قد تفتح المرحلة المقبلة الباب أمام إعادة تشكيل المشهد السياسي الإسرائيلي بما ينسجم بصورة أكبر مع الرؤية الأمريكية للاستقرار الإقليمي.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...