الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 3:55 AM
الظهر 12:41 PM
العصر 4:21 PM
المغرب 7:54 PM
العشاء 9:27 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الشرعيات أساس نجاح التسويات

الكاتب: نبيل عمرو

 

لو لم يكن في مصر شرعيةٌ مستقرة، لما تمكّن الرئيس الراحل أنور السادات من الإقلاع بطائرته من مطار القاهرة لتهبط به في مطار بن غوريون في تل أبيب، مع أن الحرب بين بلاده وإسرائيل، لم تكن انتهت باتفاقٍ أو معاهدة.

كانت زيارةً رغم الإعداد السري لها، مفاجئةً للعالم، بما في ذلك المصريين والعرب، وكانت تبدو كقفزة إلى المجهول، أو مناورةٍ انتحارية، وحسب خطاب مناحيم بيغن الذي ردّ فيه على خطاب السادات أمام الكنيست، لم تظهر فيه إشارةٌ للثمن الذي يجب أن تدفعه إسرائيل لقاء "الزيارة التاريخية" فقد تعاملت معها كما لو أنها مجرد مبادرة حسن نية أو مناورة علاقاتٍ عامة، لا تأثير لها على شروط السلام التي ألزمت إسرائيل نفسها بها، والتي كانت بجملتها وتفاصيلها تعني الاستسلام.

عاد السادات إلى بلاده، كان شعب مصر الذي قدّم أعظم التضحيات في الحروب مع إسرائيل وفقد أراضٍ تزيد مساحتها عن ثلاثة أضعاف مساحة إسرائيل، واقعاً تحت صدمة المفاجأة، وكان جيش مصر الذي له ما له من رصيدٍ شعبيٍ تاريخي، لم يُعدّ لتفهّم خطوة قائده الأعلى، ما دفع كثيرين إلى توقع تمردٍ عسكريٍ ربما يصل حدّ الانقلاب، غير أن هذا لم يحدث.

أمّا الوضع العربي العام، رسمياً وشعبياً فقد أجمع على رفض الزيارة وإدانتها، وعُقدت قمة من أجل ذلك، قررت شراء تراجع الرئيس السادات عنها، بتخصيص مليارات الدولارات كدعمٍ عاجلٍ لمصر، حملها رئيس وزراء لبنان آنذاك الدكتور سليم الحص.

 رفض السادات قرارات القمة، وأعاد المال الذي عُرض عليه، وكان أن عُزلت مصر عربياً وتمّ نقل الجامعة العربية من مكانها التاريخي في القاهرة إلى تونس.

شرعية النظام ورئيسه في مصر، حمت مجازفة السادات في ذهابه وإيابه، حتى حين قضى بعملية اغتيالٍ وهو يستعرض قوّاته المسلّحة، فقد حافظ النظام على شرعيته وتماسكه رغم اتساع المعارضة المحلية لسياساته.

ظلّ النظام قائماً وكلّ الذي جرى بعد اغتيال السادات، هو ملء شاغر الرئيس بنائبه حسني مبارك.

جرت في مصر أحداثٌ داخليةٌ عاصفة، وانتعش فيها إرهاب الإسلام السياسي، ووقعت الثورة الشعبية الكبرى التي أطاحت بالرئيس مبارك، وأتت بالإخوان المسلمين إلى سدة الحكم، ورغم قلة كفاءة خليفة مبارك محمد مرسي، إلا أنه حكم مصر لسنة إلى أن أطاحته احتجاجاتٌ شعبيةٌ واسعة أتت بالجنرال السيسي إلى سدة الحكم.

في كل الحالات لم يشكك المصريون بشرعية نظامهم السياسي، وحتى مرسي لم يُشكك به رغم معارضة نصف الناخبين لرئاسته.

استقر النظام مع شرعيته ورئيسه الجديد ليحمي "التسوية التاريخية" التي صمدت رغم ما أحاط بها من عواصف مصريةٍ وإقليميةٍ عاتية، وحين تكون الشرعية الدستورية متينة، فإن ما تُبرمه من اتفاقات، يكون بمنأىً عن إلغائها والانقلاب عليها.

وبذات المقياس جرى ما جرى في الأردن، حيث بادرت الشرعية الدستورية إلى إبرام معاهدة سلامٍ مع إسرائيل، كان التأييد الشعبي لها متواضعاً إلى أبعد الحدود، وكانت المعارضة حتى البرلمانية أقوى وأوسع، إلا أن المعاهدة مع إسرائيل صمدت، وظلّت قائمةً بما يشبه الحالة المصرية أي أن الرياح الداخلية والخارجية، لم تُفلح في إلغائها ولا حتى التراجع المؤقت عنها.

الآن.. وبعد عقودٍ من استقرار معاهدتي مصر والأردن، توجد حالتان متزامنتان هما الفلسطينية واللبنانية، ما تزالان بعيدتان عن حلولٍ نهائيةٍ لهما، وفي كلا الحالتين توجد شرعيتان متعارضتان، شرعية المقاومة كأمرٍ واقع، وشرعية النظام السياسي الرسمي، ومع اختلافات المكان، وأسباب الصراع والموقف الإسرائيلي بشأن الحلول معهما، إلا أن إسرائيل تمكّنت من استغلال نزاع الشرعيات فيهما، لتمرير سياساتها الأمنية المعلنة في لبنان، والاستراتيجية الوجودية في فلسطين، وذلك مكّن إسرائيل كذلك من تدمير ما أنتجته تسوية أوسلو في فلسطين، وإعاقة بلوغ تسويةٍ في لبنان.

انتهت الحرب العسكرية بين أمريكا وإيران، وذلك بفعل حاجة كلٍ منهما لاستبدال الحرب المكلفة بمفاوضاتٍ مهما طال أمدها فخسائرها أقل.

ومع لبنان حيث الساحة المواتية لإسرائيل كي تعوّض بها إبعادها عن الملف الإيراني، تظلّ مسألة نزاع الشرعيات فيه عائقاً يحول دون بلوغ تسويةٍ، وذلك لغياب من يوقع عليها ويحميها ويلتزم ببنودها.

أمّا في فلسطين، حيث الوضع الأكثر خطورةً وتعقيداً عنه في لبنان، فما يزال نزاع الشرعية فيها قائماً ومدمراً، وليست إسرائيل فقط من يستغله ويستثمر فيه، بل إن كل من لا يؤدي التزاماتٍ سياسيةً وأخلاقيةً تجاه ما تفعل إسرائيل يتغطّى بنزاع الشرعية وكثيراً وربما دائماً ما يُقال مع من يجري التفاوض؟

مخرج حزب الله في لبنان، هو ذات مخرج حماس في فلسطين، أي الانضواء تحت الشرعية الوطنية الواحدة في بلديهما، بصورةٍ فوريةٍ ودون شروطٍ.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...