الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:02 AM
الظهر 12:44 PM
العصر 4:24 PM
المغرب 7:54 PM
العشاء 9:25 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مناورة حماس مكشوفة

الكاتب: عمر حلمي الغول

الشعب العربي الفلسطيني في الوطن والشتات يرحب بأي خطوة تدفع العملية السياسية والأمنية واللوجستية في قطاع غزة للأمام، ويمد يده لكل مسؤول وقوة فلسطينية أو عربية أو إسلامية أو دولية، تساهم في انقاذ أبناء الشعب في محافظات غزة من دوامة الإبادة، ويؤمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع والضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة، وخروج حركة حماس من المشهد السياسي والأمني، وتسليم سلاحها مع باقي الفصائل لأجهزة الأمن الفلسطينية الرسمية، أو للشقيقة مصر، وفق صيغة توافقية تضمن الانتقال السلمي للجناح الجنوبي من الوطن، ونزع الذرائع من دولة الإبادة الإسرائيلية، وبحيث تتولى اللجنة التكنوقراطية لإدارة القطاع فترة انتقالية، بما يؤمن تولي الدولة وحكومتها الفلسطينية مهامها السياسية والقانونية واللوجستية، كونها صاحبة الولاية الأساسية على أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة بعد هزيمة حزيران / يونيو 1967.
ما تقدم هدف وطموح وحلم كل انسان فلسطيني، وخاصة في القطاع، بعد إسدال الستار على الانقلاب الحمساوي الأسود الذي استمر طيلة العقدين الماضيين، والقى بظلال كثيفة وقاتمة من الانتهاكات الخطيرة، ومازال حتى اللحظة الراهنة يواصل ذات السياسات الاجرامية ضد أبناء الشعب. ولكن هل هذا الهدف يمكن تحقيقه في ظل مناورات حركة حماس المكشوفة والمفضوحة؟ وهل الإعلان أول أمس الاثنين 6 يونيو الحالي، عن استقالة رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي بالإنابة ورئيس لجنة الطوارئ الحكومية، محمد جواد عبد الخالق الفرار من مسؤولياته، والاستعداد لتسليم المهام الى اللجنة الوطنية لإدارة غزة كاف، أم أن هناك استحقاقات سياسية وعسكرية وأمنية وقانونية ولوجستية إدارية أخرى لا بد من تنفيذها لتحقيق الغاية المطلوبة وطنيا؟ وفي السياق، هل اللجنة الوطنية لديها القدرة والامكانية والقوات الأمنية لتسلم سلاح حركة حماس وباقي الفصائل؟ والا يعني بقاء الموظفين والإدارات الحمساوية على رأس عملهم، إصرارا على انتهاج طريق التفافي على الفصائل والحكومة الفلسطينية لبقاء الانقلاب وادواته التخريبية؟ ولماذا لم تعلن حركة حماس ومن تساوق معها في الخطة المطروحة من الفصائل، عن استعدادها لتسليم الملفات كافة لأجهزة وادارات الحكومة الفلسطينية الشرعية، صاحبة الولاية لمهامها مباشرة. لا سيما وان الموظفين العموميين ومنتسبي الأجهزة الأمنية الفلسطينية موجودين على الأرض في قطاع غزة، ثم يجري الاتفاق فيما بعد على حل مسألة موظفي وميليشيات حركة حماس، وفق ما تم الاتفاق على ذلك في الاتفاقات المبرمة بين الكل الفلسطيني سابقا؟ ولماذا يتم تشكيل "لجنة تسيير الاعمال المؤقتة" بعد استقالة الفرا، أليس هناك جسما حكوميا شرعيا من مختلف الإدارات والأجهزة الأمنية موجودا في القطاع؟ لماذا لا يتم تسليمها المهام فورا، والتأصيل لعودة الشرعية، وتكريس التواصل السياسي والقانوني والأمني بين جناحي الوطن وتحت قيادة أصحاب الولاية من منظمة التحرير الى الدولة وحكومتها الوطنية؟ ومن هي الشخصية التي ستوليها حركة حماس المسؤولية بدل الفرا؟ وما هي معايير حماس وأضرابها للشخصية "الوطنية" التوافقية؟ ولماذا لم يتم التشاور مع حركة فتح والقيادة الفلسطينية؟
أسئلة كثيرة يمكن ان تطرح نفسها على المواطن والمراقب الفلسطيني، وكل مراقب ذي صلة حول اللعبة الحمساوية المكشوفة، وهي ليست المرة الأولى التي تمارس حركة حماس الالاعيب، التي تكشف نواياها الحقيقية، التي تؤكد على  اصرارها على استمرار سيطرتها على القطاع، وبقاء انقلابها بثوب جديد، وبما يحول دون ترميم الجسور بين جناحي الوطن الفلسطيني- الضفة والقطاع، وعودة اللحمة والوحدة للشعب العربي الفلسطيني، لتعزيز الصمود، وحماية أبناء الشعب من الإبادة الجماعية الإسرائيلية والكوارث التي نجمت عنها على مدار الألف يوم الماضية، وقطع الطريق على التهجير القسري والتطهير العرقي، وإدخال المساعدات الإنسانية بمشتقاتها المختلفة، والشروع بإعادة الإعمار، والتأصيل للحل السياسي لتأمين استقلال الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
كل سؤال من الأسئلة المطروحة يشير بشكل جلي، الى ان حركة حماس ليست مستعدة لتسليم القطاع، وتناور بالتكامل وتبادل الأدوار مع دولة الإبادة الإسرائيلية لبقاء حكمها الأنقلابي، وهناك أمثلة تزكم الانوف وبالعشرات والمئات على مدار العقدين الماضيين، ومن يعتقد غير ذلك، يا حبذا لو يراجع التجربة، ويدقق في المصير الذي وصل اليه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ 14 يونيو 2007 الى يوم الدنيا هذا، حتى يتأكد إن كان موضوعيا، بما سعت وتعمل من اجله حركة حماس، بالنتيجة لا تصدقوا كل ما تعلن عنه حماس، صدقوا الترجمة العملية للانسحاب من المشهد السياسي والأمني العسكري والقانوني القضائي، في حال سلمت مقاليد الأمور للشرعية الوطنية، عندئذ يمكن الترحيب الحقيقي بهكذا خطوة، لأنها تصب في مصلحة ووحدة الشعب الفلسطيني، وتعزز ثوابته وحقوقه الوطنية، غير ذلك مجرد لغو وضحك على الدقون.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...