خبير اقتصادي لـ"راية": فائض الشيقل في فلسطين يبلغ 17 ملياراً.. وهذه سيناريوهات مواجهة الأزمة
حذّر الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم عويضة من تفاقم أزمة تكدّس العملة النقدية الورقية (الكاش) من عملة الشيقل في القطاع المصرفي الفلسطيني، كاشفاً أن حجم الفائض المكدّس في البنوك يتراوح حالياً بين 15 إلى 17 مليار شيقل، وسط رفض الجانب الإسرائيلي استقبال هذه التدفقات النقدية، مما يهدد الاستقرار المالي والمصرفي في البلاد.
وأوضح عويضة، في حديث لإذاعة "راية"، أن الأزمة ناتجة عن تعنت البنك المركزي الإسرائيلي في رفع سقف استيعاب شحن الشيقل من البنوك الفلسطينية، حيث يبلغ السقف الحالي وفقاً لتفاهمات عام 2018 نحو 18 مليار شيقل سنوياً، في حين تطالب سلطة النقد الفلسطينية برفعه إلى ما بين 25 و30 مليار شيقل ليتناسب مع حجم السيولة المتداولة.
وفي تحليل للمشهد، تساءل عويضة عن مصدر هذا الفائض الضخم، خاصة في ظل توقف $90\%$ من العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر عن العمل، وإغلاق الحواجز أمام فلسطينيي الـ48، مشيراً صراحةً إلى وجود قنوات لـ "غسيل الأموال" في قطاعي العقارات والذهب، الأمر الذي يتطلب رقابة صارمة وضوابط حقيقية من سلطة النقد وصنّاع القرار المالي.
وقال: "بقاء هذه المليارات كاش في خزائن البنوك يخلق إشكاليات تتعلق بالتأمين والتخزين وهي كلفة إضافية انعكست سلباً على الشركات ورجال الأعمال والمواطنين، بعد توقف المصارف عن قبول الإيداعات النقدية الكبيرة بالشيقل".
وانتقد عويضة إدارة الأزمة بعقلية "ردود الأفعال وإبر التخدير"، داعياً سلطة النقد والحكومة الفلسطينية إلى تبني حلول استراتيجية واستغلال أوراق الضغط المتاحة عبر الدفع الإلكتروني الإلزامي من خلال إلزام الشركات الاحتكارية الكبرى (مثل شركات الاتصالات والطاقة) بنظام التصفير الرقمي على نقاط البيع لنقل ثقافة المجتمع من الكاش إلى المعاملات الرقمية.
كما تتضمن الاستراتيجية المقترحة من قبل د. عويضة، القروض الرقمية الميسرة عبر طرح البنوك لقروض ميسرة بالشيقل بفوائد صفرية للمواطنين والشركات، على أن تقيد حسابياً (دون سحبها كاش) لتسديد الالتزامات المقومة بالدولار والدينار، مما يحمي المدخرات التي تآكلت بنسبة تصل إلى $25\%$ جراء تقلبات العملة.
وتشمل أيضا إجبار الموردين الإسرائيليين على قبول الكاش عن طريق دفع فاتورة الطاقة والمياه والوقود الشهرية البالغة مليار شيقل للشركات الإسرائيلية نقداً بدلاً من التحويل الإلكتروني، مما يتيح التخلص من فائض الشيقل بالكامل في غضون عام و4 أشهر فقط.
وشدد على ضرورة تأميم سعر صرف الشيقل محلياً والتخلي عن الارتباط ببروتوكول باريس الاقتصادي الذي انتهى زمنياً، وفك الارتباط بالشاشة الإسرائيلية لتحديد أسعار الصرف، وتحديد سعر الشيقل محلياً بناءً على قوى العرض والطلب (حيث ينخفض الشيقل لتوفر فائض كبير منه، ويرتفع الدولار والدينار لوجود عجز)، وهو ما سيشكل أداة ضغط قوية على البنك المركزي الإسرائيلي.
وأشار الدكتور عويضة إلى أن جميع القطاعات الإنتاجية والصناعية والخدماتية في فلسطين باتت في حالة شلل، معتبراً أن الرهان الوحيد المتبقي لدى السلطة الفلسطينية حالياً هو رهان سياسي معلق على احتمالية تغيير الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات المقبلة (المقررة في سبتمبر/أيلول وجرى الحديث عن تأجيلها لأكتوبر)، على أمل أن تأتي حكومة جديدة تخفف الخناق الاقتصادي.
وأكد أنه في حال عدم حدوث هذا التغيير، فإن غياب السيناريوهات البديلة سيقود الاقتصاد الفلسطيني نحو منزلقات خطيرة.

