لكمة تزعزع كرسي نتنياهو
الكاتب: عمر حلمي الغول
لكمات متوالية توجه لرأس بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الائتلاف الحاكم من استطلاعات الرأي المتواترة، صعود نجم غادي ايزنكوت، رئيس حزب "يشار"، وسعي المعارضة الإسرائيلية لتوسيع محاصرة الرجل القوي، التململ واتساع دائرة التناقضات داخل صفوف الليكود، الازمات السياسية والاقتصادية والأمنية العسكرية، الفشل شبه المطلق في تحقيق أي من الأهداف التي اعلنها الزعيم الحاكم وائتلافه النازي، توسع دائرة التباين بين نتنياهو وحليفه الاستراتيجي في البيت الأبيض دونالد ترمب، الانخفاض الكبير لمكانة إسرائيل في أوساط الشارع الأميركي عموما بنسبة تصل نحو 60%، توسع وتعمق عزلة دولة إسرائيل دوليا، زيادة الفجوات والهوة مع دول الاتحاد الأوروبي وباقي دول الغرب الرأسمالي، التي فرضت العديد منها عقوبات على عدد من وزراء الحكومة وخاصة بتسلئيل سموتريش وايتمار بن غفير، وغيرهم من عصابات المستوطنين، الملاحقات من المحاكم الدولية وخاصة الجنائية الدولية، حتى داخل حدود اسرته الصغيرة، قام ابنه يئير بتغيير اسمه هربا من العار الذي يلاحق والده - رئيس الحكومة -، بالإضافة الى انكشاف ظهر إسرائيل في أوساط اتباع الديانة اليهودية وخاصة في أوساط الشباب في دول الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا،.
ورغم وجود تباين بين زعماء الأحزاب الدينية والحريدية الصهيونية مع زعيم الليكود خلال السنوات الأربع الماضية، وانسحابها من الحكومة – حزبي شاس ويهوديت هتوراه – الا انها بقيت تدعم الحكومة في مواجهة المعارضة، وشكلت له مظلة حماية، وحالت دون سقوط الائتلاف، على أمل ان يعفي طلاب المدارس الدينية الحريديم من التجنيد، لكنه لم يفِ بوعده لهم، وأمس الاحد 12 تموز / يوليو الحالي، نشرت صحيفة "يديعوت احرونوت" تصريحا قويا للزعيم الروحي لحزب شاس، الحاخام يتسحاق يوسف، الذي وصف نتنياهو بأنه "كذاب ولا يمكن الاعتماد عليه"، وأضاف أنه من الجائز ان يدعم حزب شاس رئيس حزب "يشار"، غادي ايزنكوت، في الانتخابات القادمة، لأن أبو يئير "خدعنا بما يتعلق بقانون التجنيد وغيره." وتابع الحاخام يوسف أن "ايزنكوت هو شخص جيد ويهودي دافئ، وهو يحب الذين يدرسون التوراة،" ودعا مباشرة كتلة "يهوديته تواره" لدعم ايزنكوت، حسبما نقلت أيضا إذاعة الجيش الإسرائيلي أمس الاحد.
ورغم أن ايزنكوت لم يهادن أو يجامل الحاخام الأكبر لليهود الشرقيين، عقب مباشرة أمس الاحد على أقواله لإذاعة الجيش الإسرائيلي بالقول إن "الاستماع لأقوال إيجابية من أي شخص هو أمر حسن، لكني أرى أن الشراكة ستكون فقط مع الذي يوافق على ثلاثة مبادئ أساسية، وهي أن دولة إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية ليبرالية، والموافقة على قيم وثيقة الاستقلال، والموافقة على واجب التجنيد للجيش الإسرائيلي والخدمة الوطنية والمدنية. ولن تكون هناك مساومة حول موضوع الخدمة للجميع، حتى لو كان ذلك سيؤدي الى التوجه الى انتخابات أخرى." ودعا ايزنكوت الأحزاب الدينية وخاصة شاس الى التعقل، "وأن يدركوا أن استسلام نتنياهو، وخاصة في هذا الأسبوع المصيري، يضعف دولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي. وحتى لو حصلوا على منافع معينة نتيجة الضغط الذي لا يصمد نتنياهو فيه."
المهم أن الحاخام يوسف وجه لكمة قوية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، لأنه في حال صدق زعيم حزب شاس الديني، وتمكن من التأثير على كتلة يهوديت هتواره بدعم ايزنكوت، فإن الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو لن يتمكن من تأمين 50 مقعدا في الكنيست القادمة، فضلا عن سقوطه المدوي، ولأن تصريحه (الحاخام) يحمل هذه الدلالة السياسية والبرلمانية فإن كرسي حكم الحاكم بأمره في تل ابيب تزعزع أكثر مما سبق، ولم يعد قادرا على تحمل جلوس الرجل الأطول حكما لدولة إسرائيل، وضاق ذرعا برائحته وتحريكه ذات اليمين والشمال في غطرسة ونرجسية فاقت الوصف.
واستشعارا من نتنياهو لإمكانية خروجه من دائرة الحكم، قال في بودكاست مع قناة i24 الإسرائيلية أمس الاحد، أنه أعد شخصا لخلافته، في تصريح يعكس عنجهيته، لكنه لم يعلن عنه، وحتى لو أعلن عنه، فهو لا يملك حق التقرير في الشخص الذي يخلفه في الحكم.

