الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:07 AM
الظهر 12:45 PM
العصر 4:26 PM
المغرب 7:52 PM
العشاء 9:22 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

نبض الحياة.. بقاء المحكمة ضرورة للعدالة

الكاتب: عمر حلمي الغول

اتخذ تشكيل محكمة الجنائية الدولية مسارا طويلا، الى أن تم اعتمادها وفق نظام روما الأساسي، في 17 تموز / يوليو 1998، ودخل عملها حيز التنفيذ في مطلع يوليو 2002، كانت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من بين 7 دول ضد تأسيسها، وهي منظمة دولية ومحكمة مستقلة دائمة مقرها لاهاي بهولندا، وتختص بمحاكمة الافراد المتهمين بأخطر الجرائم التي تهم المجتمع الدولي، وهي: الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان.

وللموضوعية كان تشكيل المحكمة بحد ذاته يعتبر خطوة نوعية على طريق تكريس العدالة النسبية بين الشعوب، في حال حافظت على استقلاليتها، ورفض قضاتها المتعاقبين الاملاءات السياسية، أو الخضوع لابتزاز الأقطاب الدولية، وتمثلوا روح القانون الإنساني الدولي، واللوائح القانونية الناظمة لعملها في توصيفها لطبيعة الإبادة الجماعية وجرائم الحرب. وخلال العقدين ونصف الماضية تقريبا المحكمة تمكنت من معالجة العديد من الجرائم، وحاكمت العديد من الزعماء الذين تورطوا في جرائم ضد شعوبهم، أو ضد شعوب أخرى، أصابت في بعضها وأخفقت في البعض الاخر، والاخفاق جاء نتاج ضغوط من عدد من الأقطاب الدولية على قضاة المحكمة، أو لارتهان بعضهم لإملاءات القوى الدولية النافذة، مما ترك ضلال سلبية على جانب من اصدار مذكرات اعتقال متعجلة وغير موضوعية ضد بعض الزعماء، ومن جانب آخر، كان لتأخر قضاة المحكمة في ملاحقة مجرمي الحرب في العديد من الملفات بالوقت المناسب، ومنها على سبيل المثال، الإبادة الجماعية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، التي بدأت بعد السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023.

لكن المدعي العام وقضاة المحكمة الجنائية الدولية تحت هول الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، أصدروا مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير حربه السابق يوآف غالانت في 21 تشرين ثاني / نوفمبر 2024، ورفضوا الطعون أو الغاء الحكم، رغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية، والتهديد والملاحقة لهم ولأسرهم ولودائعهم المالية، والتشهير والقدح والذم ضدهم، وخاصة ضد المدعي العام كريم خان، والذي مازال حتى الان مع العديد من زملائه قضاة المحكمة يتعرضون للملاحقة الفاجرة من الإدارة الأميركية واركانها، وكذا من الكونغرس ومجلس الشيوخ، ومع ذلك لم يتراجعوا، وهذه المواقف الشجاعة تحسب لهم، وتدعم مصداقيتهم ومكانتهم الشخصية والقانونية الدولية، وزادت من شعبيتهم في أوساط الرأي العالم العالمي، باستثناء القوى المعادية للعدالة والقانون الإنساني الدولي.

وفي إطار الحرب الأميركية الدائرة ضد محكمة الجنائية الدولية وقضاتها، نشر مقال في صحيفة "وول ستريت جورنال" لوزير خارجية الإدارة الأميركية ماركو روبيو، أول أمس الاثنين 13 يوليو الحالي، تعهد فيه ب "تفكيك" المحكمة الجنائية، و"باستخدام جميع الأدوات المتاحة لحكومتنا وبالتعاون مع كل حليف يمكننا العمل معه لتحقيق هدف مشترك، سنفكك المحكمة الجنائية الدولية – لبنة لبنة، إذا لزم الأمر." ليس هذا فحسب، بل دعا الدول الأخرى على الانضمام الى حملته المسعورة والمدانة ضد هذه المؤسسة الدولية، وذلك ارضاءً وتساوقا مع رغبات بنيامين نتنياهو وأركان ائتلافه النازي، وخشية من إصدار المحكمة مذكرات اعتقال ضد وزراء الائتلاف الحاكم، وخاصة أمثال بتسلئيل سموتريش وايتمار بن غفير، وكذا خشية من أن تطاله مذكرات الاعتقال، وتطال بعض اركان الإدارة.

وفي تلفيق ممجوج ومرفوض، اتهم روبيو المحكمة الجنائية، بأنها "مدعومة وتدار من قبل شبكة قوية من المنظمات غير الحكومية اليسارية، وأنصار العولمة المتغطرسين، وحكومات العالم الثالث التي يجمعها عداؤها للولايات المتحدة." وتابع متهما المحكمة ب "شن حرب على الولايات المتحدة، ليس بالرصاص أو الصواريخ." بل ب "قوة ما يسمى بالقانون الدولي". ودبج وزير الخارجية العديد من التلفيقات والاكاذيب الرخيصة في مقالته المذكورة، في ذرائعية مفضوحة وقلب للحقائق رأسا على عقب، وتناسى الوزير الأميركي، أن الذي أنتج العولمة المتوحشة في العالم، هي إدارة الرئيس الجمهوري الأسبق، جورج بوش الاب، مطلع التسعينيات، وكانت لعنة على العالم كله، لكنها كانت أيضا من المؤشرات المبكرة على بداية انحدار وتراجع مكانة الولايات المتحدة الأميركية. وتجاهل الوزير اليميني المتطرف، انه هو وادارته من يمارسون البلطجة والتغول والغطرسة على شعوب العالم، وعلى الشعب الأميركي نفسه، وليس أحد آخر.

وردا على هجمة الوزير المتصهين على المحكمة الجنائية الدولية، مطلوب من كل انسان مدافع عن الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ويرفض الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني والشعوب الأخرى، ومطلق جرائم الحرب والعدوان غير العادل، ان يقف في مواجهة الحملة الأميركية الإسرائيلية الشعواء، والتصدي لها، والدفاع عن المحكمة والمدعي العام وقضاتها الشرفاء، لتبقى منارة للعدالة النسبية، لأن المحكمة لوحدها لا تستطيع أن تفرض العدالة، وبغض النظر عن بعض الأخطاء والهفوات، صونا لصوت القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...