️نقطة ضوء: الضحية التي تخسر روايتها
الكاتب: د عدنان ملحم
نحتاج إلى رواية فلسطينية كاملة؛ لا بيانًا صحفيًا عابرًا، ولا منشورًا غاضبًا يختفي بعد ساعات. نحتاج إلى رواية موثقة، تبدأ من تل، وقبلها بيت فوريك، وقبلها جالود، وكل قرية وبيت ومزرعة دفع أهلها ثمن بقائهم على أرضهم.
رواية تستند إلى الشهادات الحية، والصور، ومقاطع الفيديو، والوثائق، والمتحدثين القادرين على مخاطبة العالم بلغته، لا بلغتنا وحدها.
ليس معقولًا أن يقتحم المستوطنون القرى الفلسطينية، ويهاجموا المنازل والمزارع، ويقتلوا المدنيين، ثم تخرج الرواية الإسرائيلية لتقلب المشهد، فتدّعي أن الفلسطينيين هم المعتدون، وأنهم سرقوا سلاحًا وقتلوا “متنزهين”. والأسوأ أن تمر هذه الرواية في كثير من وسائل الإعلام الدولية، بينما تغيب روايتنا أو تصل متأخرة، مرتبكة، وخجولة.
المعركة اليوم ليست على الأرض وحدها، بل على الحقيقة أيضًا. ومن يخسر روايته، يخسر جزءًا من حقه.
خزانا الله على عجزنا… فلا نحن أحسنّا حماية الناس على الأرض، ولا أحسنّا حماية الحقيقة أمام العالم. وبين الدم والرواية، ما زلنا نتأخر دائمًا خطوة، وندفع الثمن كل مرة .

