الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:12 AM
الظهر 12:29 PM
العصر 3:52 PM
المغرب 6:30 PM
العشاء 7:45 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مشروع قانون أميركي غير مسبوق يستهدف الاستيطان بعقوبات وحظر تجاري

مشروع قانون أميركي غير مسبوق يستهدف الاستيطان بعقوبات وحظر تجاري
مشروع قانون أميركي غير مسبوق يستهدف الاستيطان بعقوبات وحظر تجاري

طرح نواب ديمقراطيون في مجلس النواب الأميركي، اليوم الخميس، مشروع قانون يُعد سابقة على مستوى المجلس في نطاق الإجراءات العقابية المقترحة ضد الاستيطان الإسرائيلي، إذ لا يكتفي بالدعوة إلى وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وإنما ينص على فرض عقوبات مالية وقيود على التأشيرات بحق أفراد وكيانات ضالعة في إنشاء المستوطنات أو توسيعها، إلى جانب حظر استيراد السلع المنتجة فيها إلى الولايات المتحدة.

ويحمل المشروع اسم "وقف الاستيطان"، ويستهدف، وفق نصه، المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية وقطاع غزة، في تحول لافت عن الأدوات التي استخدمها الكونغرس تقليدياً في التعامل مع الملف، وخصوصاً أن التشريع المقترح يجمع في نص واحد بين العقوبات الشخصية والمالية، والقيود المصرفية، وحظر التجارة مع المستوطنات. وينص عنوان المشروع صراحة على فر عضقوبات تتعلق بالمستوطنات في الضفة الغربية وغزة.

ويقود تقديم المشروع النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إلى جانب النواب مادلين دين ودون باير وغريغ كاسار وسارة جاكوبس وفيرونيكا إسكوبار، فيما أعلن مكتب كاسترو أن أكثر من 30 نائباً آخرين انضموا رعاة أصليين للمشروع. وقال كاسترو إن الكونغرس يستطيع استخدام أدواته، بما فيها العقوبات، لمواجهة التوسع الاستيطاني، واضعاً الشركات والأفراد المنخرطين فيه أمام خيار بين المشاركة في الاستيطان أو التعامل مع الولايات المتحدة.

عقوبات إلزامية على بناء المستوطنات

ويضع المشروع منظومة واسعة من العقوبات، إذ يُلزم الرئيس الأميركي بفرضها على أي "شخص أجنبي" يثبت أنه مسؤول أو متواطئ أو مشارك، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في بناء أي مستوطنة أو بؤرة استيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية أو قطاع غزة اعتباراً من 30 سبتمبر/ أيلول 2026. ولا يقتصر نطاقه على عمليات البناء المباشر، بل يشمل الاستثمار في البنية التحتية أو إنشائها عندما تكون مصممة لتسهيل إقامة مستوطنات وبؤر جديدة أو توسيع القائمة منها. ويفرد المشروع منطقة E1 الواقعة ضمن النطاق البلدي لمستوطنة معاليه أدوميم بالذكر، بحيث تشمل العقوبات أعمال البناء أو التطوير الاستيطاني فيها.

ويمتد نطاق العقوبات كذلك إلى من يسهّل نقل الإسرائيليين إلى المستوطنات والبؤر الاستيطانية بعد التاريخ المحدد، وإلى قادة ومسؤولي الكيانات، بما فيها الكيانات الحكومية، التي تشارك في الأنشطة المشمولة بالعقوبات. كما يمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحية فرض عقوبات إضافية على من يشارك في تمويل المستوطنات أو تخطيطها أو بنائها أو توسيعها أو صيانتها، إذا قرر الرئيس أن هذه الأنشطة تقوض قابلية قيام دولة فلسطينية مستقبلية.

وتشمل العقوبات المقترحة تجميد جميع الممتلكات والمصالح المالية للشخص أو الكيان المستهدف إذا كانت موجودة في الولايات المتحدة، أو دخلت إليها، أو أصبحت تحت حيازة أو سيطرة شخص أميركي. كما تشمل منع الأفراد المستهدفين من دخول الولايات المتحدة أو الحصول على تأشيرات دخول إليها. ويذهب المشروع أبعد من منع إصدار تأشيرات جديدة، إذ ينص على إلغاء التأشيرات أو وثائق الدخول القائمة للأشخاص المشمولين بالعقوبات، على أن يسري الإلغاء فوراً.

المصارف الأميركية في دائرة التشريع

ويضيف المشروع بعداً مالياً يتجاوز معاقبة المستوطنين أو الشركات العاملة في البناء، إذ يطلب من شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، بالتشاور مع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إصدار إرشادات إلى المؤسسات المالية بشأن الأنشطة المرتبطة بتمويل وبناء وتوسيع المستوطنات. ويُلزم المشروع بإصدار هذه الإرشادات خلال 120 يوماً من دخوله حيز التنفيذ، وتحديثها مرة واحدة على الأقل كل 180 يوماً. كما يلزم الرئيس بتقديم تقرير إلى لجان الكونغرس المختصة بعد 90 يوماً من إقرار القانون، ثم مرة كل 180 يوماً، يتضمن أسماء الأشخاص والكيانات الذين فُرضت عليهم العقوبات، وطبيعة العقوبات وأسبابها، إلى جانب تقييم وضع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وغزة.

ومن أبرز ما يتضمنه هذا التقرير إلزام الإدارة بتقييم مدى مساهمة أشخاص أميركيين، بما في ذلك المؤسسات المالية ومقدمو الخدمات المالية الأميركيون، في تقديم مواد أو خدمات لبناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية أو توسيعها أو تسهيل ذلك. كما يتعين على الإدارة توضيح الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون لحماية قابلية قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

حظر منتجات المستوطنات

ويشكل الجانب التجاري أحد أبرز بنود المشروع، إذ ينص على حظر دخول أي سلعة أُنتجت أو صُنعت، كلياً أو جزئياً، في مستوطنة أو بؤرة استيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية أو قطاع غزة إلى السوق الأميركية، على أن يبدأ تطبيق الحظر بعد 120 يوماً من إقرار القانون. ويلزم المشروع الرئيس الأميركي بوضع قائمة بالمستوطنات والبؤر التي يشملها الحظر وتحديثها باستمرار، مع استثناء محدود للسلع التي يحملها المسافرون معهم للاستخدام الشخصي أو كهدايا، شريطة ألا تكون بكميات تجارية أو مخصصة للبيع وإعادة البيع. ولا يشمل الاستثناء الشحنات التي تصل بالبريد أو خدمات التوصيل.

وفي المقابل، يتضمن التشريع استثناءات تتعلق بالمساعدات الإنسانية والغذاء والأدوية والأجهزة الطبية، وكذلك الأنشطة الاستخبارية والأمنية وإنفاذ القانون المصرح بها أميركياً. ويمنح الرئيس صلاحية إعفاء شخص أو كيان من العقوبات لمدة تصل إلى 12 شهراً إذا أبلغ لجان الكونغرس بأن الإعفاء حيوي لمصالح الأمن القومي الأميركي، مع إمكانية تمديده مرة أخرى لمدة مماثلة. ويحدد المشروع مدة سريانه بعشر سنوات من تاريخ إقراره.

سابقة في مجلس النواب

وتبرز أهمية المشروع بوصفه سابقة في مجلس النواب الأميركي من حيث اتساع محاولة تحويل معارضة الاستيطان من موقف سياسي أميركي معلن إلى منظومة عقوبات اقتصادية وتجارية ومالية منصوص عليها تشريعياً. ولا يعني ذلك أن الكونغرس لم يشهد سابقاً إجراءات أو مشاريع تتصل بالاستيطان؛ فالقانون الأميركي ربط منذ أكثر من عقدين ضمانات القروض المقدمة لإسرائيل بحجم الإنفاق الحكومي الإسرائيلي على النشاط الاستيطاني، وطالب نواب، بينهم كاسترو، في يونيو/ حزيران الماضي الإدارة الأميركية بالكشف عن كيفية تطبيق هذه القيود.

كما سبق مشروع مجلس النواب الحالي بأيام تحرك في مجلس الشيوخ، حيث قدم أعضاء ديمقراطيون في 23 سبتمبر/ أيلول مشروعاً لفرض عقوبات على أفراد وشركات وكيانات تسهم في تنفيذ المشروع الاستيطاني في منطقة E1 تحديداً. غير أن مشروع "وقف الاستيطان" المطروح في مجلس النواب أوسع نطاقاً، إذ لا يحصر العقوبات في E1، وإنما يمدها إلى إنشاء أو توسيع المستوطنات والبؤر في مجمل الضفة الغربية وقطاع غزة، ويضيف إليها حظراً شاملاً على استيراد منتجات المستوطنات.

ويأتي المشروع في سياق تحولات متزايدة داخل الحزب الديمقراطي حيال الاستيطان وسياسة حكومة الاحتلال في الضفة الغربية. ففي اليوم السابق لطرحه، أخفق مجلس الشيوخ بفارق أربعة أصوات فقط، 47 مقابل 51، في تمرير تحرك كان سيُلزم وزارة الخارجية بتقديم تقرير حول انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية، بما فيها عنف المستوطنين ومقتل مواطنين أميركيين منذ عام 2022.

وقال كاسترو، لدى الإعلان عن مشروع القانون، إن التوسع الاستيطاني المتسارع يشكل أحد أكبر العوائق أمام السلام، مضيفاً أن على الديمقراطيين التعامل مع القضية بصورة عاجلة، وأن الكونغرس يستطيع استخدام "كل أداة متاحة"، بما في ذلك العقوبات. أما النائب دون باير، فقال إن التشريع يهدف إلى إضفاء قوة تنفيذية على سياسة أميركية ممتدة منذ عقود في معارضة التوسع الاستيطاني.

Loading...