خطاب بلا ركائز
الكاتب: عمر حلمي الغول
أخيرا تم الإعلان عن انتخاب رئيس حركة حماس السادس، مساء الاثنين 20 تموز / يوليو 2026، خلفا للراحل يحيى السنوار، وعكس انتخابه حجم الاستقطاب الحاد مع منافسه خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، والرئيس الأسبق للحركة، بعد رحيل الراحل عبد العزيز الرنتيسي، ووفق مصادر حماس، كان الفارق بينهما صوتا واحدا فقط، حيث اشارت المعطيات، انه حصل على 35 صوتا من مجلس الشورى، مقابل 34 صوتا، وهو ما يشير الى أن الغلبة حتى الآن تميل لأركان الانقلاب على الشرعية، حيث القوة المقررة على الأرض، رغم أن الانتخاب جاء في زمن الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة، وبعد استشهاد وجرح وفقد نحو 300 الف فلسطيني، وتدمير ما يقارب 90% من الوحدات السكنية والمعابد الإسلامية والمسيحية والمدارس والمعاهد والجامعات، وإخراج المستشفيات والمراكز الصحية من الخدمة، وسرقة المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ، وتدمير البنى التحتية كافة، وانعدام مقومات الحياة بأبسط متطلباتها الإنسانية، ومع استمرار الإبادة وحرب التجويع والامراض والقوارض ونزوح ما يزيد على مليون ونصف مواطن، واعتقال ما يزيد على 20 الفا من أبناء الشعب في معتقلات دولة اسبرطة الإسرائيلية، واحتلال إسرائيل لأكثر من 70% من أراضي القطاع .. الخ من الكوارث والولايات والمصائب والنكبات التي طالت وتطال أبناء الشعب.
وكأن الانتخاب جاء إصرارا من قبل مجلس الشورى لحركة حماس، على المضي في خيار الإبادة، ومواصلة العبث وخدمة الاجندات الإقليمية، ورفض مغادرة حالة التيه الاخوانية، وعدم الاصغاء لصوت الشعب العربي الفلسطيني الذي رفض ويرفض سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، ونادى مرات عدة الى أن "تحل حماس عن الشعب"، مما يؤكد أن قيادات الحركة غير آبهة برأي الشعب، رغم ادعاءاتها الشكلية والوهمية أنها سلمت او ستسلم مقاليد الأمور للجنة الإدارية التكنوقراطية لإدارة غزة، غير أن الحقيقة تقول، ان أجهزة ميليشياتها مازالت تسيطر على العباد، وتحاول تجييش المخاتير وغيرهم من رجال الإصلاح لحساب اجندتها الفئوية استعدادا للانتخابات القادمة، وغيرها من اجندات اليوم التالي للحرب لحماية نفوذها وسيطرتها على القطاع، وفصله عن الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة.
المهم جاء خطاب الحية فارغا من المضامين وركائز ومحددات واليات عمل واضحة وجدية، والاهم لم يحمل كلمة واحدة عن مراجعة تجربة الإبادة الجماعية الإسرائيلية، ودور حركته فيها، ولم يلامس أي عنوان من عناوين الكارثة والاهوال العاصفة بالشعب والمشروع الوطني والكيانية الفلسطينية، على اعتبار أن حركته الاخوانية "حققت نصرا مبينا" على الإسرائيليين؟! دون الانتقاص من دور ومكانة الشهداء الذين سقطوا من أبناء الشعب والفصائل كافة. ويمكن وصف الخطاب وفق المثل الشعبي القائل "اسمع كلامك يعجبني، اشوف افعالك اتعجب!".
صحيح تضمن خطاب خليل الحية فقرات عن "الوحدة ورص الصف"، و"الدولة الفلسطينية" وغيرها من المفاهيم البراقة، لكنها خالية تماما من أي دلالة أو محددات سياسية او قانونية أو إدارية وأمنية أو إجرائية على الأرض لتجسيد وتكريس الوحدة الوطنية. وعليه ما هي قيمة الوحدة والنظام السياسي الواحد دون التأكيد على مبدأ أولا الربط بين قطاع غزة والضفة الفلسطينية؛ ثانيا لم يأتِ على ذكر، ولم يؤكد على مبدأ "نظام سياسي واحد، قانون واحد، وسلاح واحد"؛ ثالثا ما هي النواظم لاستعادة الوحدة وما هي علاقة حماس مع منظمة التحرير الفلسطينية؟ هل تريدها ممثلا شرعيا ووحيدا، أم عنوانا شكليا، ام تريد ان تكون حركتك هي المرجعية وفق اجندتها الاخوانية والإقليمية؟؛ رابعا اين حركة حماس من التوطن في المشروع الوطني؟ هل لديها الجاهزية لأن تكون شريكة، أم مازالت مصممة على الاستفراد والسيطرة على الامارة الحمساوية في قطاع غزة؟
وهناك أسئلة عديدة يمكن اثارتها في وجه الحية وأركان قيادة الحركة، لكن من الواضح والجلي، أن الحية وحركته، كما عودوا الشعب دوما، يقولون الشيء، ويعملون ضده وفق الاجندة الخاصة بهم، وإذا كانت معنية بالوحدة لماذا تواصل فرض سياسة تكميم الافواه، وملاحقة الوطنين، واعتقالهم واعدامهم، ونهب املاكهم وما تبقى لديهم من فتات المال، هذا ان بقي في جيوبهم مال.
على خليل الحية مراجعة خطابه من الالف الى الياء، إن كان معنيا بالمصالحة والوحدة، ويضع رؤية شاملة تقبل القسمة على الاجماع الوطني الفلسطيني، وعلى المحددات الوطنية التي حددها الرئيس محمود عباس، لأن الشعب لم يعد يصدق أي كلمة ينطق بها قادة الحركة الاخوانية، لأنهم يكذبون كما يتنفسون، واكتوى الشعب بنيران وابادة ودمار سياساتهم العبثية، الكرة في مرمى الحية وأضرابه في الحركة ومن يتساوق معهم من الفصائل التائهة التي لم تعد تميز بين الغث والسمين.

