استدراج الضفة إلى تصعيدٍ واسع
رأي مسار
تِل بلدةٌ فلسطينية، استهدفت من قِبل المستوطنين، تمكّن مواطنٌ من الاستيلاء على سلاح أحد المهاجمين، تدخل الجيش وكانت النتيجة أن قُتل ضابطٌ ومستوطن، واستشهد أربعة مواطنين، وهذا أمرٌ يحدث في الضفة حتى صار جزءاً من حياتها اليومية.
غير أن رواية نتنياهو وكاتس لما حدث، وما اتخذاه من قرارات، أكّد أن الاثنين استثمرا في الواقعة كمنصةٍ انتخابية، يخاطبون منها الجمهور وفق مبدأ أن قتل الفلسطينيين حتى لو كانوا في عقر دارهم، هو الوصفة الدائمة لحصد الأصوات.
لم تتوقف الأمور عند ما حدث في تِل، بل اتسع نطاق التصعيد المشترك بين الجيش والمستوطنين بقيادة المستوى السياسي، ليشمل محافظات الشمال ومناطق أخرى في الوطن، وذلك في عملٍ حربيٍ فيه من الاستعراض والافتعال أكثر بكثيرٍ مما فيه من الاحتياجات الأمنية.
يبدو جلياً أن ما كان متوقعاً من تصعيدٍ عسكري، يرافقه تصعيدٌ في إقامة البؤر الاستيطانية أصبح هو الورقة الأخيرة التي يلعبها نتنياهو لترميم وضعه الانتخابي المتردي، وقد يصل الأمر به حدّ تطوير العمل العسكري في غزة.
الفلسطينيون يواصلون بلحمهم الحي مواجهة قطعان المستوطنين المدججين بالسلاح، ويقينهم أنهم يواجهون وظهرهم للجدار، فهم يدافعون عن بيوتهم وحقولهم وممتلكاتهم وما تبقى لهم في هذا الوطن.
إنه صراع إرادات قبل أن يكون صراع إمكانيات، وإرادة الفلسطيني أن يواصل حياته في قريته ومدينته، وأن يدافع عنها وليكن ما يكون.
المستوطنون كرأس حربةٍ للجيش والمستوى السياسي، حربهم ليست جديدة على الفلسطينيين منذ احتلال العام 1967، ولقد أثبت الفلسطيني فيها قوة إرادته وعمق جذوره في أرض الوطن، ولم تكن مصادفةً عفويةً أن الهجمة القائمة الآن في الضفة الغربية، تتم وتتواصل بينما جيلٌ فلسطينيٌ يعدّ بمئات الألوف يحتفل بتخرجه من المدارس والمعاهد والجامعات، وهذا هو الدليل الحاسم على أن الإرادة حين يمتلكها شعبٌ بمستوى الشعب الفلسطيني في حبه للوطن وتقديس الانتماء إليه لا يمكن أن يُهزم.

