نبض الحياة: سقطة رئيس الفيفا الكبرى
الكاتب: عمر حلمي الغول
شهدت دورة كأس العالم للعام الحالي (2026) خطايا عديدة، منها التدخل الفض للسياسة والمال وقيادة الفيفا لصالح فريق الارجنتين على حساب المنتخب المصري في دوري ال 16 يوم الثلاثاء 7 تموز / يوليو الحالي، بنتيجة 3 – 2، كما أثار قرار إلغاء الإيقاف المترتب على البطاقة الحمراء لمهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون في ذات الدورة جدلا واسعا بعد تدخل سياسي واعتراضات قانونية، وغيرها من المباريات بما فيها المباراة النهائية التي جمعت فريقي اسبانيا والأرجنتين، التي توجت فيها اسبانيا بنتيجة 1 – 0، يوم الاحد 19 يوليو الحالي، وحتى قبل أن تبدأ تصفيات كأس العالم 2026، تم تفصيل جائزة "للسلام" خاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، منحه إياها جياني انفانتينو رئيس الفيفا في 5 كانون اول / ديسمبر 2025 خلال حفل القرعة النهائية لكأس العالم 2026 في مركز جون ف. كينيدي للفنون في واشنطن.
وآخر سقطات انفانتينو المثيرة للجدل والارتياب في آن، منحه الاتحادات الوطنية الأعضاء في المنظمة الدولية غير الربحية أول أمس الثلاثاء 28 يوليو الحالي، 53 يوما للموافقة على خطته لبيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات المنظمة لمستثمرين من القطاع الخاص، وسط اتهامات بالرشوة. وأعلنت الفيفا خطته لإطلاق شركة "فيفا فوروارد انتربرايز"، التي تهدف الى دمج بيع الحقوق التجارية للاتحاد الدولي مع الإدارة التشغيلية لبطولاته، وفي مقدمتها كأس العالم، التي تمثل المصدر الأكبر لإيرادات الفيفا. وأوضحت الفيفا أن الشركة الجديدة ستكون مفتوحة أمام المستثمرين من القطاع الخاص للاستحواذ على حصص أقلية، مقدرا قيمتها بنحو 20 مليار دولار أميركي. وحدد انفانتينو يوم 19 أيلول / سبتمبر 2026 موعدا لتنفيذها. وفق ما نقلته صحيفة "تايمز" البريطانية.
وبحسب الصحيفة، فإن انفانتينو عرض رشوة بائنة وجلية على الاتحادات ال 211، أن الموافقة على الخطة ستمنحها حزمة تمويل تصل الى 10 مليار دولار بدءً من مطلع كانون ثاني / يناير 2027. وفي حال رفض المقترح، سيقتصر التمويل على 2,7 مليار دولار فقط. كما ابلغ الاتحادات، أن الرشوة ستصيب كلا منها بنحو 40 مليون دولار، ضمن برنامج جديد في حال الموافقة على المشروع، وفي حال رفضته فستكتفي بالحصول على 10 ملايين دولار فقط، ونقلت الصحيفة عن أحد المصادر أن هذا العرض يوصف بأنه "رشوة صريحة" من فيفا الى الاتحادات الوطنية.
وردا على الخطة المشبوهة، أعرب الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم عن "قلق عميق" إزاء الاقتراح، نتيجة "غياب الإجراءات والحوكمة اللازمة للوصول الى هذه المرحلة، فضلا عن غموض جوهر الاقتراح ومبادئه." كما انضم رئيس الوزراء البريطاني، أندي بيرنهام، والرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جوزيف بلاتر، الى معارضي خطة الاتحاد الدولي لإنشاء شركة خاصة لإدارة كأس العالم وبطولات أخرى. وقال بيرنهام "دعوني أقول هذا بوضوح تام، كرة القدم لا يملكها المستثمرون، بل يملكها الأشخاص الذين يملؤون المدرجات ويقفون على خطوط التماس أسبوعا بعد أسبوع، في المطر أو تحت أشعة الشمس." كما ابدى بلاتر رفضه للخطة، عبر منصة "إكس": وقال إن "العلاقة الوثيقة بين رئيس الفيفا ورئيس الولايات المتحدة وصلت الى بعد مالي يضر بكرة القدم بشدة. لا يملك أحد الحق في بيع لعبتنا." وهنا بلاتر سلط الضوء على العلاقة المشبوهة بين انفانتينو وترمب، التي تركت بصمات وندوبا سوداء على نزاهة وشفافية الرياضة وهذا ما اشارت له صحيفة "ذي تايمز" أن أشخاصا مرتبطين بالإدارة الأميركية بقيادة ترمب شاركوا في إعداد خطط الفيفا مثار الجدل والارتياب.
في ضوء افتضاح خلفيات خطة انفانتينو المسمومة وغير البريئة، والقائمة على تشويه مكانة ودور الاتحاد الدولي المنظمة غير الربحية، والسمسرة على حساب الجماهير والفرق والاتحادات الرياضية الوطنية، فإن الضرورة تتطلب من كل من له صلة بالرياضة وخاصة الاتحادات كافة برفض الخطة، والتصدي لها. لأن انفانتينو، رغم انه رئيس الاتحاد الدولي، فهو لا يملك الحق في عقد صفقات مشبوهة على حساب الرياضة وانصارها في دول العالم قاطبة. كما لا يمكن الرهان على مصداقية رجل الفيفا الأول الحالي، بتعبير آخر، قد ينقلب لاحقا على الرشوة التي وعد بمنحها للاتحادات، وبالتالي يعود لتخفيضها الى الحد الأدنى بذرائع شتى، لأن لعبة المستثمرين تتجاوز حسابات أهل الرياضة، والاهم برأي ضرورة الدعوة لإجراء انتخابات لاختيار رئيس جديد للفيفا، لتطهيرها من أدران العبث الاستثماري.

