الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:30 AM
الظهر 12:45 PM
العصر 4:25 PM
المغرب 7:35 PM
العشاء 8:58 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

القدس بحاجة الى مشروع متكامل ، لا شعارات مُفرغة المضمون !! 

الكاتب: احمد صيام 

كلمات رنانة خرجت عن ألسنة وجوه بدت عابسة ، وكان الشياطين تتنطنط من حولهم ، الناظر اليها يظن ان القدس باتت على ابواب التحرير!! وزراء خارجية دول عربية واسلامية احتشدت الاربعاء الماضي في العاصمة الاردنية عمان عاصمة الوصاية الهاشمية على المدينة المقدسة ومقدساتها الاسلامية والمسيحية ، النقطة الاكثر قربا الى القدس ، لبحث الاوضاع في المدينة ومقدساتها وبلورة موقف مشترك في مواجهة الاجراءات الاسرائيلية التصعيدية اللاشرعية التي تستهدف مسرى نبيهم !! 

من الشام لبغدان ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان ، كم تغنينا بهذه القصيدة ونحن نعتقد أن " بلاد العرب أوطاني" حقيقةٌ قادمة لا محالة !! كنا نرددها ببراءة وإيمان الطفولة ، ونحفظها كوعد بمستقبل تذوب فيه الحدود وتتوحد فيه الهمم ، الى ان عاصرنا الزمن الذي كشف كيف باصحاب لسان الضاد لم يستطعوا حماية جسد الامة من التمزق ، ولم يمنعوا الدماء من ان تسيل بين الاشقاء ، وكيف ادار الشقيق ظهره لشقيقه ليعبث به ابن العم المستوحش والطامع باكثر مما اغتصب من ارض الضاد ، واكتفى بالبيانات والتحذيرات والشجب والادانة والاستنكار ومن بعد عاد ليخلد في نومه الثقيل !! 

لقاء ، كل ادلى بدلوه من اصحاب المعالي ، شخًص العرب الحالة بشكل لا يقبل التاويل !! استعرضوا ما تكابده المدينة المقدسة من ويلات اغتصاب اولاد العم لجزء من كبدهم ، وما يواجهه اهلها من ممارسات اقرب الى التطهير العرقي ، وما تتعرض له مقدساتها من اجراءات تهويد مُستعرة تستهدف طمس معالمها الدينية المسيحية والاسلامية ، تداولوا بالامر وكانه جديد عليهم ولم يكن قد بدأ منذ اكثر من 48 عاما ، ومن كل بد سيتوج اللقاء ببيان حاد في عباراته ، شديد في لهجته ، ولكنه كسابقاته خال من اجراءات عملية رادعة !! بيانات لا ترقى إلى مستوى المخاطر الفعلية المتمثلة في التوسع الاستيطاني وتغيير طابع المدينة ، اجراءات تغيب عنها الاليات السياسية الفعلية والاقتصادية الضاغطة والقوية التي تكبح السياسات الإسرائيلية الأحادية على الأرض بشكل حاسم ، اجراءات تعكس مدى التباين بين الدول المجتمعة في الأولويات السياسية والاستراتيجية ، وهو ما يدل على صعوبة او التعمد بعدم تشكيل جبهة موحدة وضغط فاعل لحماية المدينة المقدسة ، في تجاهل مُطلق ومُتعمد بان القدس أمانة في عنق كل العرب منذ عهد الخليفة العادل الفاروق عمر بن الخطاب ، لا يجوز التفريط بذرة تراب منها ، وانها مهج القلوب ووجهة الاحرار ، وعنوان الصراع الرئيس ومفتاح الحرب والسلام معا !! 

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة امام هذه اللقاءات العربية : ماذا ستفعل بيانات اللقاءات المُنددة والمُستنكرة ، امام سياسات الاحتلال واجراءاته على الارض في القدس ؟ هل ستستطيع هذه البيانات الباهتة مواجهة الاحتلال ؟ ماذا لو خصص العرب ثمن ما أُنفق على مثل هذه اللقاءات ، من تذاكر السفر وتبعاته وحجز الفنادق الفارهة ، وموائد الطعام الفاخرة ، وحتى الحبر الذي كتبت به هذه البيانات لدعم القدس وتعزيز صمود اهلها ؟! 

كثُرت اللقاءات العربية ، وتمخضت عنها لجان مختلفة من المحيط الى الخليج تعنى بالقدس ، ولكن دون جدوى تُذكر حتى اللحظة ، وغالباً ما تقتصر مُخرجاتها على البيانات الختامية والشعارات دون أثر عملي يتصدى لاجراءات التهويد أو يُغير الواقع على الأرض ، في ظل محدودية أدوات التأثير السياسي والدعم الدولي المتواصل لإسرائيل ، وافتقار الدول العربية والاسلامية لآليات تنفيذية أو عقوبات اقتصادية ودبلوماسية فاعلة لردع السياسات الإسرائيلية ، وهو ما يبدو دائم الحال عند العرب ، وستبقى الجهود العربية محدودة الأثر ما لم تقترن بإرادة سياسية حقيقية تفرض تكلفة فعلية على الاحتلال . 

القدس بحاجة مُلحة الى مشروع عربي شامل قد يكون طويل الأمد ، تتكامل فيه الأدوار السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية وحتى الامنية والعسكرية ولو بشكل محدود ، خاصة في ظل الاطماع الاسرائيلية التي لم تعد سرا ، انما اعلن عنها ساسة الكيان صراحة ب"اسرائيل الكبرى" والتي ستمتد من النيل الى الفرات وضم اراضي من لبنان وسوريا والاردن والسعودية والعراق ، وهو ما يدعو الى اجراءات عربية مشتركة تفرض نفسها على الارض وتتصدى للاجراءات الاسرائيلية .

فالدول العربية والإسلامية تمتلك أوراق تحركٍ فعلية مؤثرة جدا ، ولعل ابرزها التهديد بقطع العلاقات اي كان شكلها مع الدولة العبرية ، والتوقف عن اي خطوات نحو التطبيع ، وفرض عزلة إقليمية ومقاطعة شاملة على الكيان في كل المجالات ، ما من شان ذلك ان يكفل فرض ثمن سياسي واقتصادي باهظ على دولة الاحتلال ، وعدم الاكتفاء بدعوات لتشكيل موقف دولي ، وهو ما لن يتم الاستجابة له ما لم تتوفر إرادة عربية وإسلامية حقيقية للدفاع عن القدس ومقدساتها ، على مستوى الموقف السياسي والمقاطعة الاقتصادية على الأقل ، وذلك الحد الأدنى الذي تنتظره شعوب الأمة من قادتها .

ولعل ما تمخضت عنه قمة مكة الجمعة الماضية من تحالف سعودي باكستاني تركي وتوقيع اتفاقية للدفاع المشترك ، في خطوة تعد من أبرز التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة ، وسط استمرار الحرب في الشرق الأوسط ، وتصاعد التوترات الإقليمية ، وتزايد المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية الحيوية ، نموذج عملي يُجسب له الحساب ، ومن شأنه ان يُعيد رسم قوى التوازن في المنطقة . 

وفي الوقت ذاته مطلوب من العرب دور فعال وضاغط على القيادة الفلسطينية لتوحيد الصف الفلسطيني ، فالقضية الفلسطينية باتت في اخطر مراحلها واقرب الى التصفية ، ولعل الصراعات الداخلية وتعدد الأزمات في المنطقة تسببت في تراجع القضية الفلسطينية كأولوية ملحة لدى بعض الأطراف الرسمية ، والعمل على تحرك شعبي فلسطيني يستند الى تحرك شعبي عربي وعالمي ، ما قد يعمل على تكامل في التحرك ويُعيد التوازن الى الصراع العربي الاسرائيلي .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...