الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:34 AM
الظهر 12:44 PM
العصر 4:24 PM
المغرب 7:31 PM
العشاء 8:53 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

فتح أمام مفترق طرق: لا تجعلوا 2026 نسخةً من كارثة 2006

الكاتب: عبدالله كميل 

ليست كل معركة انتخابية معركة مقاعد، وليست كل قائمة انتخابية مشروعًا بريئًا. أحيانًا تكون الطريقة التي نخوض بها الانتخابات أخطر من نتائجها.

واليوم، ونحن نقترب من الاستحقاق التشريعي، تبرز داخل حركة فتح محاولات من بعض الكوادر والشخصيات لتشكيل قوائم بعيدًا عن الحركة، تحت عناوين مختلفة، لكن الخطر واحد: تكرار تجربة التشرذم التي دفعت فتح والشعب الفلسطيني ثمنها غاليًا.

فلنتذكر عام 2006.

كانت فتح يومها تعيش حالة من الخلافات والتنافس الداخلي، وظهرت قائمة «المستقبل» وغيرها من مظاهر التنافس خارج الإطار التنظيمي الموحد. وفي الانتخابات، حصلت حماس على 74 مقعدًا، مقابل 45 مقعدًا لفتح.

لكن الكارثة لم تكن في خسارة المقاعد وحدها.

ما تلا الانتخابات كان أخطر بكثير: صراع سياسي، وانقسام، وانقسام جغرافي، وانهيار في وحدة النظام السياسي الفلسطيني، وما زال الشعب الفلسطيني حتى اليوم يدفع ثمن ذلك الانقسام.

فهل يعقل أن نعيد إنتاج التجربة نفسها بعد عشرين عامًا؟

من حق أي فتحاوي أن يختلف، وأن ينتقد، وأن يطالب بالإصلاح، وأن يعترض على طريقة اختيار المرشحين. ومن حقه أن يطالب بالتجديد وضخ دماء جديدة داخل الحركة.

لكن هناك فارقًا كبيرًا بين الإصلاح داخل فتح وبين الذهاب إلى الانتخابات في مواجهة فتح.

الأول قوة وديمقراطية وتجديد.

أما الثاني فقد يتحول إلى انتحار انتخابي وتنظيمي.

المشكلة ليست في طموح الأفراد؛ فالطموح حق مشروع. المشكلة عندما يتحول الطموح الشخصي إلى مشروع سياسي منفصل، وعندما يصبح شعار «إذا لم أكن في القائمة فسأشكل قائمة» هو القاعدة.

فتح ليست ملكًا لقيادتها، لكنها أيضًا ليست ملكًا لأفرادها.

فتح ملك لتاريخها، لشهدائها، وأسراها، وجرحاها، ومناضليها، وللجماهير التي آمنت بها، وللمشروع الوطني الذي حملته لعقود.

ولهذا فإن مسؤولية الجميع اليوم أكبر من أن تختصر في سؤال: من سيكون مرشحًا؟ ومن سيحصل على مقعد؟

السؤال الحقيقي هو:

كيف تدخل فتح الانتخابات موحدة وقوية، بدل أن تدخلها بقوائم متعددة يستفيد منها خصومها؟

وعلى قيادة الحركة مسؤولية لا تقل عن مسؤولية القواعد والكوادر. فالوحدة لا تُطلب من الآخرين فقط؛ بل تُبنى بالعدالة، والشفافية، واستيعاب الكفاءات، واحترام القاعدة التنظيمية، وفتح المجال أمام الشباب، وإعادة الثقة التي تضررت خلال السنوات الماضية.

أما أبناء فتح، فعليهم أن يتذكروا أن الانتخابات تنتهي في يوم، لكن آثارها قد تستمر سنوات.

قد يحصل شخص على مقعد، وقد ينجح آخر في تسجيل انتصار على خصم داخلي، لكن ماذا لو خسرت فتح مقاعدها؟ وماذا لو أدى تشتت أصواتها إلى تسليم القرار السياسي لمن يختلف معها في المشروع والرؤية؟

هل يكون ذلك انتصارًا للأفراد أم خسارة للجميع؟

لقد علمتنا تجربة 2006 درسًا قاسيًا. والخطأ مرة يمكن أن يكون تجربة، أما تكراره بعد معرفة نتائجه فيصبح خطيئة سياسية.

اليوم، فتح أمام مفترق طرق حقيقي:

إما أن تتغلب روح الحركة على نزعات الأفراد، وأن يجتمع المختلفون داخل إطار واحد، وأن تتحول الانتخابات إلى فرصة لإعادة بناء فتح وتجديدها واستعادة ثقة الناس بها.

وإما أن تتحول الطموحات الشخصية والخلافات التنظيمية إلى قوائم متنافسة، فنجد أنفسنا بعد الانتخابات نبحث عن أسباب الخسارة، بينما تكون الأسباب قد صُنعت بأيدينا قبل فتح صناديق الاقتراع.

لا أحد يطلب من الفتحاوي أن يتنازل عن حقه في المنافسة، بل المطلوب أن يجعل منافسته لمصلحة فتح لا على حسابها.

فلنختلف، ولكن داخل فتح.

فلننتقد، ولكن من أجل إصلاح فتح.

فلنجدد، ولكن من أجل تقوية فتح.

ولنتنافس، ولكن لا نتحول إلى أدوات لتفتيت صوتها.

فلسطين اليوم لا تحتمل ترف المعارك الشخصية، وفتح لا تحتمل تكرار أخطاء الماضي.

ومن أراد أن يدخل التاريخ من بوابة فتح، فليتذكر أن أعظم انتصار ليس أن ينتصر على ابن حركته، بل أن ينتصر مع حركته.

عام 2006 يجب أن يبقى درسًا نتعلم منه، لا تجربة نعيدها.

فالطريق أمام فتح واضح:

وحدة الصف، تجديد الحركة، احترام القاعدة، وتغليب المصلحة الوطنية على الطموح الشخصي.

فتح قوية بفتحاوييها… وفتح موحدة أقوى من أي قائمة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...