الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

أين تنتهي لقمة العيش وتبدأ خدمة الاحتلال؟ 

الكاتب: د. عدنان ملحم

هناك مجموعة من القضايا الاقتصادية التي تحتاج إلى نقاش فلسطيني جدي وصريح ، بعيدا  عن التبرير أو التخوين أو المزايدة السياسية أو الوطنية .

خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ، وفي ظل المقاطعة الاقتصادية التركية لإسرائيل ، قامت مجموعات من التجار الفلسطينيين بتوفير مستلزمات للسوق الإسرائيلية من البضائع المستوردة من تركيا ، مقابل عمولات مالية مرتفعة . وفي الوقت نفسه ، قام آخرون بجمع وتوفير الخضروات والفواكه من المصدر الفلسطيني وتصديرها للسوق الإسرائيلية ، مقابل عوائد مالية مرتفعة .

وتعمل في الوقت الحالي آليات ومعدات وأيدٍ عاملة فلسطينية في شق طرق في الضفة الغربية لصالح المشاريع الإسرائيلية ، كما تقوم فرق مماثلة بتجهيز المواقع والمنشآت والطرق التي تخدم النشاط الاستيطاني السرطاني المنتشر في البلاد ، ووصل الأمر - والعهدة على الجمهور الفلسطيني - بقيام شركات متخصصة في تجهيز الوحدات السكنية المتنقلة خدمةً للمستوطنين ! .

ولا يخفى على أحد في الأرض المحتلة وجود استثمارات ومشاريع وشراكات اقتصادية فلسطينية ـ إسرائيلية ضخمة في مجالات متعددة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة .

وتبرز قضية أخرى لا تقل خطورة عما سبق ، تتمثل في قيام عدد من المستثمرين ورجال الأعمال الفلسطينيين - من حملة الهوية الزرقاء والجنسيات الأجنبية - بشراء الأراضي والعقارات من الفلسطينيين ، من سكان الضفة الغربية والقدس ، وبلدان وقارات العالم المختلفة، وتسريبها إلى شركات استيطانية مشهورة .

وفي المقابل ، يعمل آلاف من العمال الفلسطينيين داخل المستعمرات والمناطق الصناعية والزراعية والتجارية المقامة على الأراضي المحتلة ، بحثًا عن مصادر للدخل في ظل البطالة والفقر وضعف فرص العمل .

يرى البعض بأن هناك فروقا  واضحة بين عمال يبحثون عن أجر يعيلون به أسرهم ، وتجار يحققون أرباحا  واستثمارات تضر بالمشروع والاقتصاد الوطني والمجتمع الفلسطيني ، وشركات وشخوص يقدمون خدمات مباشرة لمشروع استيطاني إحلالي .

تطرح جميع الحالات والصور والأمثلة السابقة أسئلة لا يمكن تجاهلها : هل يمكن تفسير هذه الممارسات كلها بالحاجة الاقتصادية ؟ . هل العمل داخل المستعمرات والمشاريع المقامة على الأرض المحتلة هو اضطرار دائم، أم أن بعض الحالات تحولت إلى نشاط اقتصادي مستقر؟ . وهل يتساوى العمل في داخل المنظومة الاقتصادية داخل الكيان الإسرائيلي، في أراضي عام 1948، مع مثيله في المستعمرات التي سبق الحديث عنها ؟ . وهل يمكن اعتبار الشراكات الاقتصادية الفلسطينية ـ الإسرائيلية استثمارا  تجاريا عاديا ، بمعزل عن طبيعة الاحتلال والاستيطان؟ . وهل يمكن اعتبار توزيع وبيع المنتجات الإسرائيلية في السوق الفلسطينية صورًا من صور الشراكات الاقتصادية؟ .ما هي حدود المسؤولية القانونية والأخلاقية للشركات الفلسطينية التي تقدم خدمات مباشرة للمشروع الاستيطاني؟ . وهل هناك إطار قانوني وسياسي ووطني فلسطيني ينظم هذه القضايا ؟ . 

إذا كانت الحاجة الاقتصادية هي السبب ، فأين مسؤولية النظام السياسي والوطني والاقتصادي الفلسطيني في توفير البدائل وحماية العمال والمنتجين؟ . وإذا كانت بعض هذه الممارسات تخدم الاحتلال أو الاستيطان بصورة مباشرة ، فلماذا لا توجد قواعد واضحة تحدد المسؤولية والعقوبات؟ . 

كلما شاهدت وسمعت حكايا وملاحظات عن الصور والنشاطات والأعمال السابقة، قفزت إلى دواخلي أسئلة صعبة: ما العمل؟. ما هو المسموح والممنوع فلسطينيًا ووطنيا؟ . السؤال مفتوح ، والإجابة ليست سهلة ، لكن تجاهل الأسئلة أصعب من البحث عن إجاباتها .

أعرف أن هناك 500 ألف عامل فلسطيني ينتظرون العودة إلى أعمالهم في داخل إسرائيل ، أراضي عام 1948 ! وأعرف أن أماني الآلاف الحصول على تصاريح عمل للعودة إلى هناك ! وأعرف سعي قطاعات عريضة من المجتمع الفلسطيني للهجرة خارج الوطن طلبًا للحياة والعمل والستر ! . 

سيهمس الكثير: وجهات نظر الجمهور الفلسطيني من صورك وحكاياك من جهة ، وإجابته على أسئلتك المرتبطة بها من جهة أخرى، هي بمثابة السير على خطوط من نار وألغام وآراء ومعتقدات ومصالح وتفسيرات ، ربما .

وكمؤرخ ، أعرف مواقف الشعوب الثائرة في الجزائر وفيتنام من مثل هذه القضايا ، وأعرف كيف كانت تنظر إلى العلاقة بين لقمة العيش والمسؤولية الوطنية في مواجهة الاستعمار .  سأعترف أخيرا  بأنني أكتب من برج وطني تفاكري جمعي ، بهدف النقاش بصوت عالٍ . 

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...