بين يدي كوشنير!
الكاتب: رأي المسار
زيارة كوشنير على رأس وفدٍ من مجلس السلام، واجتماعاته في مصر مع حماس، وفي إسرائيل مع نتنياهو وهيرتسوغ، حظيت بتغطيةٍ إعلاميةٍ واسعة، وبُنيت عليها آمالٌ بإعادة ملف غزة إلى الحياة، وقد تزامن وصول السيد كوشنير مع وصول طلائع قوات الاستقرار الدولية، في انتظار وصول الجنرال الأمريكي الذي سيتولّى قيادتها.
بين يدي زيارة كوشنير، ارتكبت إسرائيل مجزرةً في غزة، وراح ضحيتها ضبّاط شرطةٍ ومدنيين ونساء وأطفال، وإمعاناً في إحراج مبعوث الرئيس ترمب وفريق مجلس السلام الذي يرافقه، فقد أُعلن في إسرائيل أن مذبحة غزة الأخيرة تمّت بقرارٍ موقعٍ من نتنياهو.
وخارج نطاق غزة تصاعدت أعمال إسرائيل العسكرية في جنوب لبنان وسوريا، واعتبر ذلك بمثابة رسالةٍ مباشرةٍ لترمب، تقول فيها، إن إسرائيل طليقة اليد في غزة ولبنان وسوريا، وسيّان أن تحظى بغطاءٍ أمريكي أو تتلقى لوماً على ما تفعل.
وبالفعل تلقّت لوماً رقيقاً مهذباً من السفير توم برّاك الذي اعتبر قصف مطار ظهور في إدلب عملاً لا مبرر له.
الرئيس ترمب غارقٌ في وحل فشله المتمادي على جبهة إيران، إذ تتهاوى شعبيته إلى أدنى المستويات، دون أن يقدّم للجمهور الأمريكي ما يساعده على وقف تدهور حالته، وهو المقبل على الانتخابات النصفية التي ستحدد مستقبل حكمه وحكم حزبه، لذا يبدو من غير الواقعي التعويل عليه لوقف أعمال إسرائيل في غزة ولبنان وسوريا.
لقد جاء كوشنير وبلير إلى المنطقة، ليس لإحداث اختراقٍ في ملف غزة، وإنما "كنحنحةٍ" أمريكية يُراد منها القول نحن هنا.
لم يكتف نتنياهو الغارق أيضاً في فشلٍ انتخابي، يهدد مصيره السياسي بإعلان موقفٍ يعارض كلياً موقف ترمب ومبادرته الأصلية، ومبادرة ملادينوف بل ارتكب مجزرةً مقرناً القول بالفعل، دون أن يقول كوشنير ورئيسه ولو كلمةً واحدةً تجاه ما حدث.



