وقائع جنونٍ خطر.. يتفشّى وينتشر
الكاتب: رأي المسار
بقرارٍ من نتنياهو، وتحت قيادة بن غفير، قامت قوةٌ إسرائيليةٌ مشتركة، من الجيش والشرطة وحرس الحدود، باقتحام مركز التدريب المهني التابع للأونروا، وكما لو أن ما حدث عملية حربية، حققت نصراً على جبهةٍ عسكرية، رفع بن غفير علم إسرائيل على مدخل المركز، وجلس على مقعد مديره ليلتقط صورةً وهو يرتدي سترةً واقيةً من الرصاص ليعلن بزهو... الأونروا في قبضتنا.
ومن جهة أخرى وبقرارٍ من وزير الخارجية جدعون ساعر، تم طرد ممثلي هولندا من مركز التنسيق المدني والعسكري حول غزة في كريات جات، معاقبةً لهولندا التي سنّت قانوناً يحظر استيراد منتجات المستوطنات، ومن جهةٍ أخرى وفي حركةٍ استعراضية، صعّد وزير الحرب إسرائيل كاتس إلى قمة جبل الشيخ ليُعلن أن جيشه باقٍ في الأراضي السورية لضمان أمن إسرائيل.
وفي قرية مادما الفلسطينية، حطّم عضو الكنيست تسفي سوكوت، نُصباً تذكارياً للشهداء، وأعلن أنه أمر الجيش بإزالة النصب ولأنه لم يفعل، حمل شاكوشه وذهب شخصياً لإزالته بنفسه تحت حراسة الجيش.
أمّا وزير المالية سموتريتش فقد أعلن أنه حطّم رقماً قياسياً خلال أقل من عام، في دفع مخططات بناءٍ وتوسعة وبنىً تحتية، وشرعنة بؤرٍ استيطانية.
السلطة الفلسطينية من جانبها، ومن مدخل العدوان السافر على معهد قلنديا التابع للأونروا، نقلت القضية إلى مجلس الأمن، انطلاقاً من العلاقة العضوية للأمم المتحدة بالأونروا ومنشآتها المعرّضة للتصفية من قِبل الحكومة الإسرائيلية.
وتظهر في المشهد كذلك حكاية الطائرات الورقية، التي توّرط في ردّ الفعل عليها مجلس السلام، بمساواته بين الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في غزة، والطائرات الورقية وكأنها فعلٌ يضاهي التدمير المنهجي والقتل الجماعي الذي تمارسه إسرائيل حتى الآن في غزة.
المشهد الإسرائيلي في الضفة وغزة، ومع خطورته وأذاه على حياة الفلسطينيين وممتلكاتهم إلا أنه يتخذ في حالاتٍ عديدة، سمة الاستعراض الانتخابي، لخلق حالةٍ ملتهبةٍ تُرضي ناخبي اليمين، وتجمّعهم وراء الائتلاف المتداعي والآيل للسقوط.
ما تفعله إسرائيل في موسمها الانتخابي الدموي الخطر، هو في الواقع امتدادٌ لسياسة اليمين الأساسية تجاه الفلسطينيين، ونظراً لخطورة ما يجري وانفلات إسرائيل من كل قيود، صار الوضع بحاجةٍ إلى تدخلٍ دوليٍ أوسع وأفعل مما هو عليه الآن.
إذا كان احتلال مركز الأونروا في القدس أحد عناوين الاعتداء الشامل على الفلسطينيين، فهو في الوقت ذاته اعتداءً على المنظمة الدولية ومؤسساتها، وهذا ما لا ينبغي السكوت عنه والتساهل في الرد عليه.
إن ما يردع إسرائيل عن المضي قًدماً في هذه الجرائم ليس بيانات الإدانة والتنديد وإنما العقوبات التي ينبغي أن تكون جديةً كي تفكر فيما تفعل ألف مرة.



