هاكابي... وشهد شاهدٌ من أهله
الكاتب: رأي المسار
جاء وكان مسمّاه المهني سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، غير أنه قدّم نفسه حتى قبل أن يتسلّم مهام منصبه الرسمي، على أنه إسرائيليٌ متشدد، يحاكي سموتريتش وبن غفير، وأحياناً يضعهما على يمينه.
جاء هاكابي حاملاً سيفه العقائدي الصهيوني، متجاوزاً ولاءه وانتمائه الأمريكي كمسؤولٍ رفيعٍ من جهاز وزارة الخارجية، ليخوض معركة الرواية الإسرائيلية، مستخدماً كل مصطلحاتها العنصرية بما في ذلك إنكاره الفظ لأبسط حقوق الفلسطينيين في بلادهم، التي وصفها بيهودا والسامرة.
هذه الأيام، تصدّر هاكابي الموقف المنتقد بشدّة لجرائم المستوطنين، وقام بزياراتٍ ميدانية، تفقّد فيها فلسطينيين يحملون الجنسية الأمريكية، من ضحايا المستوطنين وجرائمهم التي لم تتوقف.
هاكابي قال بعض الحقيقة حين وصف المستوطنين الذين يعتدون على فلسطينيين وممتلكاتهم بالإرهابيين المجرمين، ولكنه تغاضى عن أساس المشكلة، مع أنه يعرف أن لجرائم المستوطنين سدنةً سياسيين يوجهونهم ويحمونهم ويوفرون لهم كل أدوات القتل والتخريب.
وهاكابي يعرف كذلك أن لا مستوطن يرفع رأسه إلا إذا كان الجيش وراءه ومن حوله يحميه بأوامر من المستوى السياسي.
وهاكابي يعرف أن الحكومة الإسرائيلية التي يمثّل إدارة ترمب أمامها، تُعلن كل يوم أنها تنفّذ ثورةً استيطانيةً في الضفة، يقودها نتنياهو وائتلافه، أمّا سموتريتش وبن غفير ومن هم على شاكلتهما، فهما مجرد واجهةٍ لاستقطاب الانتقادات والإدانات، بعيداً عن الحكومة، وكأن المستوطنين المجرمين هبطوا من كوكبٍ آخر ولا حيلة للمستوى السياسي عليهم.
تصريحات هاكابي، وإن كانت ناقصة، ولا تضع النقاط على الحروف كما تتطلب الحقيقة، إلا أنها تصلح للاستثمار من جانبنا، لإثبات صدقية روايتنا حول جرائم المستوطنين وخطرهم، وعدالة تصدّينا لهم ولو بالقبضات العارية، وما يصلح في وصف تصريحات هاكابي الناقصة أن يُقال فيها وشهد شاهدٌ من أهله.



