الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:02 AM
الظهر 12:34 PM
العصر 4:05 PM
المغرب 6:49 PM
العشاء 8:05 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

️ نقطة ضوء.. ماذا لو حدث ذلك؟

الكاتب: د. عدنان ملحم

ليس الهدف من هذا النص تخويف الناس، ولا التنبؤ بما سيحدث ، وإنما طرح أسئلة صعبة ينبغي أن تكون على طاولة النظام السياسي والوطني والاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني ، في ظل المخططات والتصريحات والأفكار اليمينية الإسرائيلية المتطرفة . 

لنتخيل ، لا أكثر ، أن السيناريو الأسوأ بدأ يتدحرج :

المشهد الأول :
يُطلب من جميع القرى والبلدات والتجمعات العربية في مناطق (C) ، والمحاذية للمستوطنات والمزارع اليهودية في الضفة الغربية ، مغادرتها خلال 48 ساعة ، بحجة الحفاظ على الأمن العام وسلامة السكان .

المشهد الثاني :
يُطلب من جميع سكان مخيمات الضفة الغربية مغادرتها ، بحجة اجتثاث " منابت الإرهاب "، وإعادة تشكيل جغرافيا المكان  وديموغرافيته ، ويمنح  السكان المعنيون 24 ساعة لتنفيذ القرار . وفي الصورة ، مشاهد حية من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ، وتجمعات الأغوار بكل مسمياتها .

المشهد الثالث :
يُطلب من جميع مكونات المؤسسة الأمنية الفلسطينية تسليم أسلحتها ، بشتى أصنافها ، إلى قوات الجيش الإسرائيلي ، ومغادرة مقراتها إلى بيوتها .

المشهد الرابع :
حشر السكان الفلسطينيين في مناطق (A) و(B)، وتفريغ مناطق (C)، وإغلاق البوابات والحواجز ، وقطع المحروقات والكهرباء والماء عن السكان .

المشهد الخامس :
سفن عملاقة تُجهز على شواطئ قطاع غزة ، وباصات تنتظر في مراكز مدن الضفة الغربية لنقل الناس إلى الحدود الشرقية لفلسطين ، وطائرات جاهزة في مطار رامون .

المشهد السادس :
طوابير من الفلسطينيين ، بحقائبهم ، تتجه إلى مطارات العالم؛ ليس لأن أحدا أجبرهم على الرحيل ، وإنما لأن الظروف التي فُرضت عليهم من حصار وتجويع وتضييق وانهيار اقتصادي وأمني جعلت الرحيل يبدو خيارا ممكنا ، وربما وحيدا ، للبحث عن حياة أكثر أمنا واستقرارا . وهنا يصبح السؤال أكثر قسوة: متى يكون الرحيل طوعيا حقا، ومتى يصبح نتيجة لظروف صُنعت كي تدفع الناس إلى الرحيل؟ . 

قد تبدو هذه السيناريوهات خيالية، لكن السؤال الحقيقي ليس: هل ستحدث كلها؟ بل: ماذا لو بدأ تنفيذ واحد منها ؟ . 

ما الذي سيفعله المواطنون؟ وما خطط الكيانات السياسية والوطنية والاجتماعية والاقتصادية الفلسطينية ؟ هل توجد رؤية واضحة للحركة الجماهيرية الشعبية في مثل هذه الظروف؟ هل هناك مجلس طوارئ وكوارث أعلى في العاصمة السياسية المؤقتة ، رام الله ، وفي مراكز المحافظات ؟ وهل توجد خطط للتعامل مع الغذاء والماء والدواء والطاقة والمواصلات والإيواء ، إذا تحولت الأزمة إلى واقع؟.

في عام 1948، خرج الفلسطينيون من بيوتهم تحت وطأة الحرب، وتركوا ملابسهم، وطنـاجر طعامهم، وحيواناتهم، وشوالات قمحهم ، على أمل العودة بعد أيام قليلة . وكانت الزعامات الوطنية تقيم خارج فلسطين ، مشغولة بالصراع على مناصبها ونفوذ عائلاتها ومصالح أحزابها ، ولا أحد بجوار الشعب الفلسطيني العظيم ، التائه والمنهك والمشتت الأركان .

نعرف جميعا أن تجربة النكبة والنكسة لن تمر كما مرت في السابق ، وأن الفلسطيني متمسك بأرضه ، ولن يرحل عنها مهما كان الثمن ، وسيموت ويدفن فيها مهما كانت الظروف . لكن ما جرى من تهجير لمخيمات شمال الضفة الغربية ، وما جرى من تهجير في تجمعات الأغوار ، يقلقني كمؤرخ ؛ فالتاريخ علمنا  أن تفريغ المكان من سكانه قد يكون أخطر من السيطرة على المكان نفسه . 

المشكلة ليست في أن نؤمن بذلك فقط، بل في أن نعد الخطط والسيناريوهات التي تعزز كل أشكال الصمود والثبات والوحدة .
فالأوطان لا تحميها الأمنيات وحدها ، ولا تكفيها الخطابات حين يبدأ الخطر .

ملاحظة مهمة: هذا النص ليس تنبؤا بالمستقبل ، ولا دعوة إلى الخوف ، وإنما محاولة لفتح نقاش فلسطيني جاد حول السؤال الذي قد يكون تأجيله أخطر من طرحه: ماذا لو حدث ذلك ؟

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...