الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:16 AM
الظهر 12:27 PM
العصر 3:46 PM
المغرب 6:21 PM
العشاء 7:36 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

 نقطة ضوء: الناس تقتل ،  والبلد صامتة !

الكاتب: د. عدنان ملحم

مجازر واعتداءات في مختلف محافظات البلاد . قاطفو  الزيتون يعتدى عليهم ويقتلون  على الهواء مباشرة ، وتسرق  محاصيلهم ، وتقطع  أشجارهم ، فيما تتسع دائرة الخوف ، ويشعر الناس أنهم تركوا  وحدهم في مواجهة الرصاص والاعتداءات .

وبكى الوطن اليوم  وهو يودع  الشهيد الضابط علي حسن البزاري من برقة ، شمال نابلس  ، الذي قتله المستوطنون بدم بارد . وجرحى بالعشرات، وبيوت ومركبات وأراض  زراعية تتعرض للاعتداء ، فيما يبدو المشهد أكبر من قدرة الناس على الاحتمال .

لكن ما يثير الغضب أكثر من الجريمة نفسها هو هذا الصمت الرسمي والسياسي والإعلامي . معقول أننا لم نعد قادرين حتى على إصدار بيان إدانة ؟ معقول أننا لا نستطيع أن نكتب رسالة عاجلة إلى مجلس الأمن ، أو نطلب اجتماعا  للجامعة العربية ، أو نخاطب البعثات الدولية ، أو ننظم اعتصامات أمامها في رام الله، عاصمتنا السياسية المؤقتة ؟ . 

الناس تقتل  في كل مكان ، فأين الوزارات؟ أين السياسيون؟ أين الفصائل؟ أين الإعلام؟ أين المؤسسات التي يفترض أن تتحدث باسم هذا الشعب ، وتدافع عن قضيته ، وتضع العالم أمام مسؤولياته؟ .

الناس بتنطخ، يا جماعة ! في أراضيها ، وفي بيوتها ، وفي مركباتها ، وعلى طرقها ، وبين أشجار زيتونها . ومع ذلك ، يبدو أحيانًا أن صوت الضحية أخفض من أصوات الخلافات السياسية والحسابات التنظيمية .

رام الله مشغولة بالانتخابات ، والناس مشغولة بكيف تحمي أبناءها وأرضها ومحاصيلها . نحن غارقون في القوائم والمقاعد والحسابات ، بينما المواطن يواجه وحده الخوف والقتل والاعتداء . قسمنا المقسم ، ونحرنا الفصائل ، والنقابات،  والاتحادات،  والشبيبة . ونسينا  أن وراء  هذه العناوين شعبًا حيا يقتل  ويرعب ويهان .

يبحث  االمواطن عن تصريح رسمي يدين جريمة وقعت أمام عينيه ، فلا يجده. يبحث عن موقف سياسي يوازي حجم الدم، فلا يجده. ينتظر تحركا دبلوماسيا أو إعلاميا أو شعبيا ، فلا يجده .

شو صاير بالبلد ؟

الشعب يشعر أنه وحيد ، والناس تشعر أنها وحيدة . وهذه ليست مسألة عابرة ؛ إنها أخطر ما يمكن أن يصيب مجتمعا  يعيش تحت الاحتلال والاعتداء: أن يفقد المواطن إحساسه بأن هناك من يقف إلى جانبه .

لسنا بحاجة إلى خطب طويلة ، ولا إلى بيانات إنشائية . نحتاج إلى فعل سياسي ودبلوماسي وإعلامي وشعبي واضح ، وإلى أن يشعر الفلسطيني في قريته ومزرعته وبيته أن دمه ليس خبرا عابرا ، وأن أرضه ليست شأنا  شخصيا ، وأن الدولة ومؤسساتها وفصائلها وإعلامها ترى ما يحدث وتتحرك لمواجهته.

الناس لا تطلب المستحيل.

تريد أن تسمع صوتا  عندما تقتل . تريد أن ترى موقفًا عندما تسرق  محاصيلها . تريد أن تجد من يحتج عندما تقطع  أشجارها. تريد أن تشعر أن وطنها لم ينشغل عنها إلى الحد الذي يجعله لا يجد وقتا  حتى لإصدار بيان إدانة.

الناس تقتل ، ورام الله تغط في نوم طويل . والسؤال الأشد إيلامًا هو: من بقي مع الناس؟ الشعب يقول: لا أحد . 

عزيزي المواطن، متأسفون: دبّر حالك، دافع عن حالك، وعن أسرتك !

وين وصلتونا يا زعماء البلد؟ لا قادرين تحمونا، ولا تصرفوا علينا، ولا تعالجونا، ولا تعلّموا ولادنا ! .

ملاحظة مهمة:
هذا النص ليس دعوة إلى الفوضى ، ولا تحريضا  على أحد . إنه صرخة مواطن يرى أبناء شعبه يقتلون ، وأرضه يعتدى  عليها ، ومحاصيله تسرق ، وأشجاره تقطع  ، ثم لا يجد أمامه ما يوازي حجم الجريمة من فعلٍ رسمي أو سياسي أو دبلوماسي أو إعلامي . حين يُقتل الناس ، يصبح الصمت مسؤولية ، وحين يشعر المواطن أنه متروك وحده ، يصبح السؤال عن دور الدولة والمؤسسات والفصائل والإعلام حقًا لا يجوز لأحد مصادرته . الناس  لا تريد خطبا  ولا بطولات على الورق ؛ تريد أن ترى وطنها حاضرا  عندما تحتاج إليه . الشعب يبكي وينوح في كل مكان ، لا سامح الله من كان السبب ! .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...