الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:16 AM
الظهر 12:27 PM
العصر 3:46 PM
المغرب 6:21 PM
العشاء 7:36 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

حرب الشاشات وتزييف العقول : كيف يعاد تشكيل وعي المواطن الفلسطيني في زمن التهويل الرقمي ؟!

الكاتب: عكرمة ثابت

تمر القضية الفلسطينية اليوم بمنعطف هو الأشد خطورة في تاريخها المعاصر ؛ حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على الميدان ، بل انتقل بكامل ثقله إلى السوشال ميديا والفضاء الرقمي .

في هذه الساحة الافتراضية ، تتحول منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات الإعلام البديل إلى أسلحة موجهة تشن حرباً نفسية شرسة ، تهدف بالدرجة الأولى إلى تشويش الفكر ، وكيّ الوعي ، وزعزعة المبادئ الثابتة للإنسان الفلسطيني المرابط على أرضه .

تعتمد الحروب السيبرانية الحديثة على تقنيات متطورة لـ " كي الوعي" ، وهو مصطلح يعني إعادة صياغة عقول الجماهير لتقبل الهزيمة أو الاستسلام للواقع كأمر حتمي ، فمثلا يتم صناعة اليأس عبر ضخ مئات الأخبار المحبطة يومياً وتضخيم خسائر الحاضنة الشعبية للبقاء والصمود .

وهناك من يتعمد شيطنة الثوابت ، كمحاولة تصوير التمسك بالأرض والمبادئ على أنه "انتحار" أو "عبثية" لا طائل منها .

الأخطر فيما يجري يتمثل بمحاولات ضرب الحاضنة الاجتماعية والسياسية من خلال بث الفتن والاتهامات المتبادلة بين مكونات المجتمع الفلسطيني لتمزيق النسيج الداخلي .

إن ماكنة التهويل الإعلامي والأمني ، والفخ الرقمي الذي به تتحول منصات مثل ( إكس ، فيسبوك ، تليجرام ، وتيك توك وانستغرام وغيرها) في أوقات الأزمات الاستثنائية إلى ساحات خصبة ل التهويل والتضخيم الأمني الممنهج ، أصبح خطرا داهما لا بد من مواجهته .

 كما أن نشر أخبار كاذبة عن اجتياحات ، أو اغتيالات ، أو انهيارات أمنية وهمية لبث الرعب والهلع في قلوب المواطنين ، هو اشد خطورة وبمثابة فيروس يجب القضاء عليه .

إن التعمد في إظهار الاحتلال بمظهر " الفائق الفاتك " الذي يعلم دبيب النمل على الأرض ، يهدف الى دفع الصامدين نحو فقدان الثقة بأي جهد دفاعي أو وطني ، وتحويلهم إلى أفراد معزولين يسيطر عليهم الخوف .

 في المقابل ، تمارس خوارزميات هذه المنصات "مجزرة رقمية" ضد المحتوى الفلسطيني ، فتحجب الحقيقة ، وتغلق الحسابات التي تكشف جرائم الاحتلال وتفضحها ، مما يترك الساحة الافتراضية حكراً على رواية الطرف الاخر .

إن الانشغال بالمعارك الجانبية الافتراضية والجدل العقيم على حساب القضايا والمهمات الحقيقية على الأرض ، واعتياد مشاهد الموت والدمار لكثرة تكرارها ، يفقد الإنسان قدرته على التفاعل ويحوله إلى مجرد مستهلك .

إن الصمود الافتراضي لا يقل أهمية عن الصمود الميداني ، وحماية العقل الفلسطيني تتطلب استراتيجية وعي واضحة .

من الأهمية والضرورة عدم تناقل أو مشاركة أي خبر أمني أو عسكري دون التثبت من المصادر الرسمية والموثوقة ، وقطع الطريق على الإشاعات ؛ وايضا لا بد من الايمان بأن منصات السوشال ميديا ليست مساحات محايدة ، بل هي أدوات خاضعة لسياسات القوى الكبرى ، مما يستوجب التعامل معها بحذر ونقد دائم.

إن جسد الفلسطيني قد تحاصره النيران والحواجز العسكرية ، والبؤر الاستيطانية والأسلاك الشائكة والبوابات المغلقة ، لكن عقله يجب أن يظل حراً طليقاً مؤمنا بأن معركة " كي الوعي" وتنمر "فتية التلال" وتمرد "عصابات الجبل" و"الاستيلاء على الاراضي والبيوت" ، ستبوء جميعها بالفشل ، ما دام الإنسان الفلسطيني مدركاً لحقيقة أن الشاشة التي بين يديه قد تكون أخطر من السلاح الموجه إلى صدره ، وأن وعيه وانتماءه هما خط الدفاع الأخير عن قضية فلسطين الحية .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...