الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:18 AM
الظهر 12:26 PM
العصر 3:44 PM
المغرب 6:17 PM
العشاء 7:32 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الزيتون المخضب بالدم

الكاتب: عكرمة ثابت

تعتبر شجرة الزيتون في فلسطين أكثر من مجرد مصدر رزق أو معلم زراعي ؛ إنها الهوية الوطنية ، والشاهد التاريخي على تجذر الفلسطيني في أرضه منذ آلاف السنين .

ومع حلول الخريف من كل عام ، يتحول موسم قطاف الزيتون من عرس وطني جامع إلى ساحة مواجهة يومية يعمد فيها الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين إلى تخضيب هذه الثمار المباركة بالدم .

تضرب جذور شجرة الزيتون عميقاً في تاريخ فلسطين ، حيث تعود بعض الأشجار المعمرة ( الزيتون الرومي ) إلى آلاف السنين ، لتؤكد أحقية الفلسطيني بأرضه ،

وتكاد تلخص هذه الشجرة الحكاية الفلسطينية بأكملها .

تشبه الشجرة صاحبها في قدرتها على تحمل الجفاف والبقاء حية رغم قسوة الظروف ، وتمثل دليلاً مادياً لا يقبل التأويل على الهوية العربية الكنعانية للأرض .

يجمع موسم القطاف العائلات الفلسطينية بكافة أجيالها ، مما يرسخ قيم العونة والتكافل والارتباط بالأرض لدى الكبار والشباب والنساء.

إن الاستهداف الممنهج على مر السنوات ، ومنذ العقود الأولى للاحتلال ، لم يتوقف وكأن تدمير علاقة الفلسطيني بأرضه يمر عبر تدمير شجرة الزيتون ، لذا تعرضت الثروة الزراعية لحرب ممنهجة شملت اقتلاع الأشجار وحرقها ، جرف الاحتلال ملايين الأشجار لتوسيع المستوطنات وشق الطرق الالتفافية وبناء جدار الفصل العنصري ، اعتداءات المستوطنين وقيامهم بحرق الحقول ، وقطع الأشجار بالمناشير الكهربائية ، وضخ المياه العادمة نحو الأراضي الزراعية لإتلاف المحصول ، سرقة المحصول في الكثير من المناطق المحاذية للمستوطنات ، ويدخل المستوطنون بحماية الجيش لسرقة ثمار الزيتون التي تعب الفلاح الفلسطيني في رعايتها طوال العام .

إن الوصول إلى الحقول في مواسم القطاف قد تحول إلى رحلة محفوفة بالمخاطر المباشرة على الحياة ، ومعاناة   يومية تبدأ من نظام التصاريح التعجيزي ، وتمر بعزل جدار الفصل العنصري والمستوطنات آلاف الدونمات ، ولا يسمح للاحتلال للمزارعين بدخولها إلا عبر بوابات حديدية وبتصاريح لفترات قصيرة جداً لا تكفي لإنهاء العمل ، وتنتهي بالكمائن والاعتداءات الجسدية التي يتعرض لها المزارعون ، وخاصة النساء والشباب ( الضرب المبرح ، وإطلاق الرصاص الحي والمطاطي ، وقنابل الغاز ) من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال لإجبارهم على ترك أراضيهم .

كما ويتم إغلاق الطرق الزراعية بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية ، مما يضطر الفلاحين لنقل محصولهم مشياً على الأقدام لمسافات طويلة .

يبقى "الزيتون المخضب بالدم" شاهداً حياً على تضحيات الشعب الفلسطيني .

ورغم الرصاص ، والحرائق ، ومحاولات الترهيب ، وإرتقاء الشهداء وإزدياد أعداد الجرحى والمصابين والأسرى والمعتقلين ، يصر الفلاح الفلسطيني على العودة إلى أرضه كل عام ، حاملاً غصن الزيتون بيمينه ومعول الصمود بيساره ، مؤكداً أن جذوراً تمتد لآلاف السنين في باطن الأرض لا يمكن لعصابات مستعمرين عابرة أن تقتلعها .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...