نتنياهو وجبهاته الانتخابية... الضفة وإيران
الكاتب: رأي المسار
بالأمس اقتحمت قواتٌ اسرائيليةٌ كبيرة مدينة رام الله، وقامت بمحاصرة مجمع فلسطين الطبي ومنع الدخول إليه والخروج منه، مع انتشارٍ عسكريٍ كثيف في مناطق متعددةٍ من المدينة، وقد استخدمت القوات المهاجمة العتاد الحي وقنابل الغاز والصوت.
ومن طولكرم، أعلن نتنياهو عن نجاحه وجيشه في تهجير المواطنين من المخيمات، مؤكداً عدم تمكينهم من العودة إلى منازلهم، لأنهم ليسوا بشراً وإنما إرهابيون!
واستعرض في خطابٍ انتخابيٍ مصوّر، إنجازاته الاستيطانية في الضفة، مؤكداً بقاء الجيش الإسرائيلي من النهر إلى البحر.
نتنياهو يُشعل حرباً عسكريةً واستيطانيةً على الضفة، تبدو للمراقبين أنها من جانبٍ واحد، وأن الإشعال الاستعراضي في جميع مناطق الضفة، يفتقر إلى الدوافع الأمنية الحقيقية، التي تُملي إشعالاً بهذا الحجم، إذ أن مداهمة مكتبٍ لمنظمةٍ غير حكومية، يشغل شقةً صغيرةً في عمارة، يحتاج وفقاً لمنطق نتنياهو إلى احتلال مدينة، وحصار مجمعٍ طبي، وترويع المواطنين بإطلاق الرصاص الحي، وقنابل الصوت والدخان، ما أدى إلى وقوع إصابات.
إنها واحدةٌ من جبهات نتنياهو اليائسة لتحسين موقفه الانتخابي المهدد بالسقوط، ولا يرى إنقاذاً له سوى إشعال الضفة لجمع المزيد من أصوات المستوطنين في الانتخابات المصيرية التي تقترب، ولا تكفيه الضفة في هذه الحالة، بل إنه يواصل التحريض لحربٍ مشتركةٍ إسرائيليةٍ أمريكيةٍ مع إيران قبل الانتخابات.
خوف نتنياهو من الخسارة أدّى إلى سلوكٍ جنونيٍ تميّز به في الضفة، وها هو يستأنف التحريض لإشعال حربٍ مع إيران لا همّ له منها سوى البقاء في السلطة حتى لو أكلت الحرب الأخضر واليابس.
هذا هو برنامج نتنياهو في قيادة إسرائيل واستخدام كل مقدّراتها لحسابه الشخصي، ولعل أصدق ما وُصف به هو المقال المهم الذي نشره الكاتب ناحوم برنياع في صحيفة إسرائيل الأولى يديعوت أحرونوت، حيث شخّص مسيرة نتنياهو في الحكم والسياسة والحرب بعباراتٍ بليغةٍ حيث قال: " لقد قطع نتنياهو شوطاً طويلاً ومريراً من وعده بالنصر المطلق في عام 2024 إلى وعده بلن نستسلم في العام 2026، ووعده بضربةِ قاضية، غير أنه اكتفى بالتعادل ولكنه جرّ معه البلاد على طول الطريق إلى الهاوية"


