الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:22 AM
الظهر 12:25 PM
العصر 3:39 PM
المغرب 6:10 PM
العشاء 7:25 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

تأجيل الانتخابات الفلسطينية: رؤيا سياسية اقتصادية اجتماعية متكاملة

الكاتب: سامر سلامة

تتصاعد أصوات داخلية تتقاطع مع مواقف وضغوط خارجية تدعو إلى إجراء الانتخابات الفلسطينية في موعدها المحدد بمرسوم رئاسي في نهاية تشرين الثاني، انطلاقًا من مخاوف تتعلق بالمساعدات المالية والدعم الخارجي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن اختزال مستقبل النظام السياسي الفلسطيني في موعد انتخابي، أو ربط القرار الوطني بمساعدات لم تعد تصل إلى خزينة الدولة كما كانت قبل عام 2017، في ظل استمرار الأزمة المالية والحصار؟

إذا أردنا مقاربة المسألة بمنطق السياسة والمصالح الوطنية، بعيدًا عن العواطف والشعارات، فعلينا الاعتراف بأن واقعنا الداخلي يمر بأزمة عميقة. فحركتا فتح وحماس تواجهان تحديات سياسية وتنظيمية معروفة، فيما تعاني فصائل أخرى من تراجع دورها وتأثيرها في الشارع الفلسطيني. وفي ظل هذا الواقع، لا يمكن افتراض أن الانتخابات وحدها ستنتج تغييرًا سياسيًا حقيقيًا، بل قد تفتح المجال أمام قوى وكتل تستند إلى رأس المال وشبكات المصالح الإقليمية والخارجية، أو أمام قوى تركز على الإصلاحات الإدارية والخدماتية دون أن تمتلك بالضرورة مشروعًا سياسيًا تحرريًا متكاملًا. وهذا ليس تشكيكًا في وطنية أحد، بل محاولة لقراءة المشهد من زاوية البرامج والمصالح وطبيعة المشروع الوطني الذي نحتاج إليه.

إن جوهر المسألة لا يكمن في إجراء الانتخابات أو تأجيلها بحد ذاته، وإنما في: *السؤال عن النظام السياسي الذي نريد إعادة بنائه، والبرنامج الوطني الذي ينبغي أن يحكم عمله!. فالانتخابات، مهما كانت أهميتها الديمقراطية، لا تستطيع وحدها معالجة الانقسام، أو تجديد الحياة السياسية، أو استعادة ثقة المواطنين، ما لم تسبقها مراجعة وطنية جادة لأسباب الأزمة ومظاهرها.

من هنا، فإن أي تأجيل للانتخابات ينبغي ألا يكون تأجيلًا مفتوحًا، ولا وسيلة للهروب من الاستحقاق الديمقراطي، بل خطوة مرتبطة بجدول زمني واضح لحوار وطني شامل، يتجاوز الحوار الفصائلي التقليدي ليضم القوى السياسية والمنظمات الشعبية والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والأكاديميين والقيادات المحلية والمجتمعية، وصولًا إلى توافق وطني يعيد الاعتبار للمشاركة الشعبية في صنع القرار.

ويجب أن يفضي هذا الحوار إلى اتفاق على أسس النظام السياسي الفلسطيني المنشود: نظام يجعل التحرر من الاحتلال وإنهاء الانقسام في صلب أولوياته، ويضمن التعددية السياسية، والمواطنة المتساوية، والتداول الديمقراطي للسلطة، ويؤسس لإصلاح سياسي وإداري ومالي حقيقي، قائم على المساءلة والشفافية ومكافحة الفساد وحسن إدارة الموارد العامة.

إن أخطر ما يمكن أن نفعله هو التعامل مع الانتخابات باعتبارها غاية في ذاتها، بدلًا من كونها أداة ديمقراطية لتجديد الشرعيات وإعادة بناء المؤسسات. فالانتخابات التي لا تستند إلى رؤية وطنية جامعة قد تعيد إنتاج الأزمة بدلًا من معالجتها.

المطلوب اليوم ليس تأجيل الانتخابات من أجل التأجيل، ولا إجراؤها لمجرد الاستجابة للضغوط، بل بناء مسار وطني واضح يجعل الحوار الشامل مدخلًا للإصلاح، والانتخابات تتويجًا له. فالقضية ليست في موعد الانتخابات وحده، وإنما في قدرتنا على بناء نظام سياسي يستمد شرعيته من شعبه، ويعبّر عن تطلعاته، ويضع مشروع التحرر الوطني فوق حسابات المصالح الفئوية والضغوط الخارجية.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...