سؤال الحرب... ليس متى تندلع بل متى تُحسم؟
رأي مسار
السؤال الذي يُطرح على مستوى العالم كله، هل هنالك جولة حربٍ جديدة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعتها المتبقية من جهةٍ أخرى؟
الذين يظهرون على الشاشات كل ليلة ويقدّمون على أنهم خبراء استراتيجيون، لم يقدّموا إجابةً عن السؤال، سوى أنهم يفسّرون الماء بعد الجهد بالماء، ذلك أن الحرب بدايةً ومساراً ونهاية، هي ملكٌ للمحاربين فيها فهم أصحاب الكلمة الأخيرة في مآلاتها.
إيران تدرك أهوال الحرب، وفداحة خسائرها، ولكنها تدرك بالمقابل فداحة الإذعان للشروط الأمريكية التي هي انتحارٌ طوعي يقوم به النظام والدولة والمجتمع، وترمب يدرك أن الحرب مع إيران لا تُحسم بالنقاط بل بالضربة القاضية، كما لا تُحسم بالترهيب من أم القنابل، ولا الترغيب برفع العقوبات، إلا أنه ومستشاروه غير متأكدين من أنهم سيفوزون لا بالنقاط ولا بالضربة القاضية، وفي هذه الحالة سيظل ترمب في الدوامة ما لا تغطي سماء إيران رايات استسلامٍ بيضاء.
السؤال الأهم ليس متى تندلع الحرب من جديد، وليس كم ستطول مدتها، هل لأيامٍ ثلاثة يجري الحديث عنها، أم أقل من ذلك أو أكثر، السؤال الأهم هل بالحرب أم بالمفاوضات يحقق ترمب وحليفه نتنياهو ما وعدا به، وما يعتبرانه نصراً ناجزاً ومكتملاً؟ أم أن جولة الأيام الثلاثة ستُضاف إلى سجل الجولات السابقة التي لم تنتج سقوطاً للنظام ولا تصفيةً نهائيةً للمشروع النووي ولا استسلاماً يراه الإيرانيون انتحارياً، هذا هو السؤال الأهم ولن يجيب عنه إلا من سيتعب أولاً ويتراجع، وإلى أن يحدث ذلك وقد لا يحدث، سيظل نتنياهو يثرثر عن إسقاط النظام ويظل ترمب يصرّح عن عدم تمكينه إيران من الحصول على سلاحٍ نووي، أمّا خبراء الفضائيات فسوف يواصلون تفسير الماء بعد الجهد بالماء.



