الفلسطينيون... أي ثورة نريد؟
الكاتب: محمود برهم
راية نيوز: من البديهي ان نعرف انه لو قام شخص بالتوضؤ وبدأ بالصلاة طاهرا متجها الى أولى القبلتين وثالث الحرمين وقلبه خالص بالايمان الى الله عز وجل ولكن خلال صلاته فسدت احدى نواقض الوضوء الاحدى عشر كما جاءت بالفقه الاسلامي فإنه لن يقبل له صلاة وهذه النقطة محل اجماع من مختلف الائمة الاربعة ولا لبس فيها حتى ولو بقي المصلي طوال الليل والنهار يصلي لان للصلاة شروط وللطهارة شروط وللاستجابة شروط كما للنصر للشروط من اجل تحقيقه.
وفي خضم الاحداث التي جرت في تونس الخضراء والاحداث المتلاحقة في مصر العروبة ودعوات الانتفاضة في غزة هاشم وحالة الترقب في الضفة الغربية وحالات الدهشة في كافة الدول العربية واسرائيل... وبعد كل ما يجري وسيجري يبقي التساؤل المشروع لنا نحن الفلسطينيين اي ثورة نريد؟ ثورة التحرير من الاحتلال ام ثورة التحرير من الفساد ؟ ام ثورة التحرير من الاستبداد؟ ام ثورة ضد الرأسمالية؟ ام ثورة ضد الاغنياء؟ ام ثورة ضد حماس ؟ ام ثورة ضد فتح؟ ام ثورة ضد الغلاء ؟ ام ثورة ضد الحكومة ؟ ام ثورة ضد ارتفاع الاسعار وارتفاع الضرائب أم ضد الانقسام ام ضد الرجال ام ضد الحواجز ام ضد الاستيطان ام ضد الدول العربية ام ضد مجلس الامن ام ضد الرباعية الدوليه ام ضد وضد وضد وضد؟
وان كان الكلام ما قل ودل أفضله الا يحق لنا ان نسأل السؤال الذي بات يزعجنا ويقلقنا جمعيا دون استثناء اسلاميون ويساريون ووسطيون حتى اصبح كثير ا ما يأتي في احلامنا وبات يشكل كابوسا حقيقيا والسؤال الكبير الذي يشكل من اصحاب القرار ازعاجا... لماذا حتى الان لم تنتصر ثورتنا الفلسطينية؟ مع اننا قدمنا خيرة ابنائنا شهداء؟ وامتلاكنا مقومات مالية فاقت ميزانيات دول في السبعينيات والثمانينيات؟ ومئات الاف الاسرى من ابنائنا زجوا في السجون الاسرائيلية وحتى العربية، لما قاموا به من عمليات بطولية او حتى كانوا يخططون للقيام به؟
بدون مقدمات ودون مبررات لعل أحد شروط نواقض نصر الثورة قد افسد؟ او هو فاسد؟ كما هو شروط نواقض الوضوء؟ وهذا طبيعي ولكن هذا الشروط هل هو فينا ام في قيادتنا ام في الاثنين معا؟
قال لي احد الزوار الاجانب الذين جاؤوا للتضامن مع الشعب الفلسطيني خلال انتفاضة الاقصى؟ ان من يريد المال يجب ان يتعب.. وان من يريد الجاه يجب ان يحقر.. وان من يريد النساء يجب ان يركع.. وان من يريد ان يسكر يجب ان لا ينظر حوله.. وان من يريد وطنا يجب ان يضحي ويضحي ويضحي بكل شيء مهما كان ولا يلتفت الى خسائره مهما بلغت بل ينظر كما يكبد من خسائر للعدو لان العدو لا يعد خسائرك بل يعد خسائره؟
وبعد هذا اي ثورة نريد نحن ابناء الشعب الفلسطيني؟ فلنبدأ بثورة الوحدة وانهاء الانقسام وننتهي بحكومة ثورة .. نطلق عليها حكومة النصر لا فرق فيها بين فتحاوي وحمساوي وجبهاوي كل سواء؟ ومع احترامنا لثورة الشهادات الجامعية العليا التي بدأت يجب ان لا ننسى ثورة التضحيات التي قدمها خيرة ابنائنا في السجون على مدى سنوات؟ حكومة لا فرق فيها بين غني وفقير ومدني وفلاح وابن وزير وابن عامل يكون فيها المعلم وزيرا وقائدا ويكون فيها الطبيب حكيما ويكون فيها الثوري قائدا نعرفه ليس من موديلات ملابسه بل من رائحته الثورية الفلسطينية التي تبشرنا بنصر قريب... فأي ثورة نريد؟



