سقط القناع، يا جزيرة قطر والإخوان
الكاتب: المنتصر بالله محمد
راية نيوز: في الوقت الذي يشتعل فيه الوطن العربي بالاضطرابات والقلاقل، وحالة عدم الاستقرار بالخارطة السياسية العربية، المثقلة اصلاً بالهموم الاقتصادية والتنموية،وحالة الإنفجار السكاني التي تلقي بظلالها المقيتة على هذه المجتمعات الفتية، التي لم يمض على تحرر غالبيتها من نير الاستعمار اقل من نصف قرن، وفي ظل الهجمة الغربية المركزة لشرذمة الوطن العربي وتقسيمه الى مزيد من الدويلات لصرف النظر وإلهاء العرب والمسلمين عن قضيتهم المركزية والمحورية المتمثلة بتحرير فلسطين، فالسودان سلة الغذاء العربي أصبح انقسامه امراَ واقعاَ، واليمن يقوم ويقعد على مطالب فك عرى الوحدة من جديد، والعراق بعد أن كان واحة العروبة أمسى اقاليم مذهبية وعشائرية، والمغرب تسابق الزمن في ماراثون التفاوض مع الصحراويين لعلها تحافظ على إرث المملكة من الضياع، ولبنان تحول الى مربعات أمنية لحزب الله وحلفائه وللتنظيمات الاصولية في مشهد يعيد الى الذاكرة مقدمات الحرب الاهلية في السبعينات، وها هي تونس تتعافى من مخاض عسير، ومصر صمام أمان الأمة العربية تتلاطمها رياح المستقبل المجهول، في ظل كل هذه المتغيرات ليس هنالك سوى ثابت وحيد، يتمثل بتسليط السهام المسمومة بالكراهية والشعارات الملتهبة بالحقد المغلفة بمعسول المصطلحات الاعلامية لصدور كل الشعوب العربية محرضة إياها على الانتقام والانتفاض على ذاتها عبر منبر فضائية الجزيرة القطرية والتي تسير بخطى الواثقين نحو تدمير ارض نجد والكنانة وكنعان.
فقناة الجزيرة التي تعد جزءً من وزارة الخارجية القطرية، تجاوزت كل الحدود والمحددات الاعلامية والمهنية، ناهيك عن الدور السياسي المشبوه الذي يتقاطع دائما مع مصالح اعداء الامة العربية، بسيناريو اشبه ما يكون باسقاط احجار "الدومينو" العربية واحداً تلو الاَخر، ولن يسعنا المجال في هذا المقال ان نستعرض كل جوانب العهر الاعلامي والسياسي لهذه الفضائية التي تنخر في عمقنا العربي، وسأحاول ان ألقي الضوء على بعض الجوانب الاعلامية المهنية، والسياسية التاَمرية لتكون مفتاحا لعلها تغير نمطية التفكير العربي المبني على العاطفة ولهيب الشعارات والاَعيب الاضواء وبهرجة الاستديوهات .
ان قناة الجزيرة الملاصقة لأكبر القواعد العسكرية الامريكية في العالم الجاثمة على صدر الشعب القطري، المستنزفة لخيرات بلاده، المقسمة بين الديوان الاميري وبذخه وبلاطه وجواريه، وبين تمويل نفقات الجيش الامريكي في" قاعدة العدييد" بسابقة هي الاولى في تاريخ البشرية، عندما تدفع الدولة لمحتلييها ثمن احتلاله للأرض العربية القطرية، ان هذه الفضائية أصابها العمى الاعلامي واغمضت عدستها عن قطر حاضنتها وربيبتها، وصمت اَذانها عن اخبار اللقاءات الاسرائيلية بالمسؤولين القطريين، وأخرست أفواه مذييعيها عن التعرض لأي وثيقة من وثائق ويكيليكس التي تبرز التنسيق القطري الامريكي الاسرائيلي المباشر والمتاَمر على الوطن العربي من محيطه الى الخليج، وملئت جيوبهم بالدولارات ، ليتحولوا الى ابواق تنشر الفتنة وتعيث بالارض فساداً، ووفقا للخطة المعدة مسبقا بناءً على وثائق ويكيليكس إجتاح الاعلام الموجه أرض مصر تحريضاً واشعالاً للمشاعر والنفوس ليس ضد إسرائيل ولا حتى غضباً على تقسيم الجارة الشقيقة السودان، وانما بين ابناء الشعب المصري، مستخدمة الخطب الرنانة، ومستأجرة للعقول العربية التي باعت ضميرها في ميزان النفط القطري، بدراهم معدودة، امثال الهارب "عزمي بشارة" الذي حملوه لقب المفكر العربي، والمغترب الانيق "عبد الباري عطوان"، الشهير بسبابه ولعنه لكل من يتكلم العربية في وطنه، حتى إنهارت كبرى الدول العربية في أتون الاحتجاجات والمسيرات التي عطلت البلاد وحطمت اقتصادها بخسائر يومية بلغت 320 مليون دولار، وأنهت موسم السياحة الاوربي في شتاء مصر المعتدل، واجبرت مليون سائح هلى الفرار وعشرين مليون مصري اخر على الجوع والعوزة وهم الذيم كانو يقتاتون على عوائد هذا الموسم المنتظر من العام الى العام، وسط جلبة اعلامية ضخمة وتغطية بعين واحدة وخطاب مدروس، فها هي مصر عبد الناصر ، وبطلة التحرير في اكتوبر المجيد تلملم اليوم جراحها، ليزول السحر الإعلامي بعد حين، وتستفيق على بلد يعيد بناء نفسه من جديد، ويعيد صياغة تاريخه من جديد فحتى متحفها القومي سلب كما حصل من قبل في متحف بغداد ، الذي احتلته امريكا منطلقة من قواعد قطر العسكرية، اذا فالمخطط واحد وان اختلفت الاساليب، حرباً مباشرة في العراق، او ثورة مخططة في مصر، ووثائق مزورة بفلسطين، وغمز ولمز في قناة جزائر المليون شهيد لتكون الوجهة القادمة لحقد جزيرة قطر، التي إستبدلت المدفع الامريكي، بالصاروخ الاعلامي، مجنبة الإدارة الامريكية حرج الدخول في حروب جديدة، وإنفاق مليارات الدولارات.
ان قناة الجزيرة وبشعارها ( الرأي والرأي الاخر ) البريء منها براءة الذئب من دم يوسف ، حطمت كذلك كل اخلاقيات مهنة الاعلام وكل مواثيق الشرف الاعلامي، فالصحافة تخبر ولا تصنع، والصحافة تنقل ولا تحرض، والصحافة تعلق ولا تفبرك، والصحافة مراَة لأحداث صنعها اصحابها ، وليست هي صانعة الحدث والممهدة له والميسرة لتحقيقه، وفقا لأوامر وزارة الخارجية القطرية، فبعد فضيحة ما سمي " كشف المستور" والتزوير الواضح والصريح ، والتعديل بادوات فنية بدائية ، وبعد ان وقف الشعب الفلسطيني سداً منيعاً واعياً مثقفاً في وجه مؤامرتها، ملتفاً حول قيادته الشرعية، إستعرت ماكينتها التحريضية لرد الاعتبار بعد فشلها في تكرار المشهد التونسي في شوارع الضفة الصابرة، ونجحت في التغرير بعواطف الشعب المصري البسيط المسالم، وبعد انتهاء المهمة ، نلاحظ اعادة السيناريو المكشوف الوضيع بتسلسله الزمني ذاته مع شعب المليون شهيد ، جزائر العزة والثورة، وبهذا تكون قد دكت كل قلاع الثورات العربية، ضاربة الدول الوطنية في العمق، لصالح الحكم الرجعي الاميري المتوارث منذ القرون الغابرة، وهيهات لها ذلك بإذن الله ، وهنا اتسائل يا قناة الجزيرة التي تريدين ان تحققي الديمقراطية والحرية للشعوب العربية، ألا تلتفتين الى إقليم الغاز القطري، الذي يخلو من حزب سياسي او حتى نقابة مهنية او شعبية واحدة ، او أدنى تجمع ديمقراطي تحت ظلم قانون امير البلاد الذي عزل والده بقوة السلاح دافعاً القربان قواعد عسكرية على ارضه هنا وهناك، أهذه هي الديمقراطية يا جزيرة قطر بل جزيرة الشيخ حمد؟!، وانت يا شيخ الفضائية الجليل ، ومفكر الاسلام الكبير القطري من أصل مصري بإنتماء إخواني وعباءة اميرية وقصر منيف بدوحة الامريكان العلامة "يوسف القرضاوي"، ألم ترى "بيرس" يتجول في اسواق الدوحة يشرب الشاي، أولم تلتقي به باحدى المزارات الشعبية في جولته التفقدية للحليفة قطر، يوم كان الشعب الفلسطيني وقيادته محاصرة صامدة في انتفاضة الاقصى انتفاضة الشهيد يا سر عرفات؟! وانت الذي كلت الاتهامات لشيخ الازهر الراحل لمصافحته اياه عرضاً في احدى اللقاءات الدولية، لعل شر البلية ما يضحك فحتى اطفال شعبنا اصبحوا يتخذونك وجزيرتك فرصة للتسلية واطلاق الطرائف هنا وهناك، فيقول احد الغلمان بأن الجزيرة تمنع الشيخ العليل يوسف القرضاوي من الحديث عن بر الوالدين في برنامج الشريعة والحياة، لكي لا يجرح شعور الامير العاق بوالده الذي عزله ونفاه من اجل الجاه والسلطان، ويكرر اخر بأن قاعدة العدييد الامريكية لا يستطيع الشيخ القرضاوي الافتاء باغلاقها، لان "قطر كلها" تساوي مساحة محافظة نابلس ، وبالتالي فالجنود الامريكان فيها هم بحكم الجيران للقرضاوي شيخ الجزيرة العليل، ولهم عليه حق الجار على الجار بعدم التعرض لهم ولو بفتوى ارتضاء لوجه الله.
إنني اليوم وإذ أرى الشعب العربي اصبح اكثر وعياً من ذي قبل، رغم كل النكسات الاخيرة فإن نجم الجزيرة بدء بالأفول، وخديعتها المستمرة منذ العام1996 بدأت بالتلاشي، والاَعيبها السحرية قد فقدت بريقها، لكثرة التكرار والاستهلاك، ولم تعد الدمى العاملة فيها لها وقع السوبر ستار، ففيصل القاسم انساق بسلاسة نحو فن الردح ونسي مبادئ الاعلام، واحمد منصور لم يعد اكثر من ترجمان لمذكرات هذا او ذاك، ومقدمي نشرات الاخبار أمسو قارعي طبول لكرفان التهييج والاستنفار، وادارتها " الإخونجية" هي كسائر عهدها تبيع ذمتها بالمجان ، سقط القناع، وزالت كل مساحيق التجميل، وبان الوجه المشوه يا جزيرة قطر والإخوان.



