ليس دفاعا عن صائب عريقات وانما انصافا للحقيقة
الكاتب: وليد ظاهر - الدنمارك
وجاءت الاستقالة كما قال أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبد ربه على خلفية تسريب الوثائق من دائرة شؤون المفاوضات التي نشترها قناة «الجزيرة» الفضائية «في غير سياقها الصحيح».
وقال عريقات لـ«الشرق الأوسط»: «إن جريمة أمن قومي ارتكبت في مكتبي.. جرت عملية سطو على مكتبي وبالتالي فإنني لست الرجل الذي يبقى في منصبه بعد وقوع أكبر خرق أمني فلسطيني.. فأنا قدمت استقالتي من حيث الشكل، أما من حيث المضمون، فإن الجميع سواء في اللجنة التنفيذية للمنظمة أو في الشعب الفلسطيني يدرك أن مواقفنا التي قدمت للجانبين الأميركي والإسرائيلي بشأن القدس والحدود واللاجئين والأمن والإفراج عن المعتقلين تستند بشكل كامل وكلي إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة ولم تخرج عنها قيد أنملة». وتابع متسائلا «هل تتوقع مني الاستمرار في منصبي بعد خرق أمني بهذا الحجم؟».
وشدد عريقات على أن الاستقالة ترجع إلى الاختراق الأمني وليس إلى مضمون المفاوضات، وانطلاقا من ذلك فأنا أدعو الفلسطينيين بشكل عام والشباب منهم بشكل خاص إلى زيارة موقع «قناة الجزيرة» الإلكتروني الذي توجد عليه وثائق المفاوضات، لكي يعرفوا حجم التحريف والتحريض الذي قامت به قناة «الجزيرة» بإخراج الأمور في هذه الوثائق عن سياقها.
وقال عريقات وهو الأكثر تضررا من نشر «الوثائق» باعتباره المسؤول الأول عن ملف المفاوضات «وأدعو الجميع إلى قراءة هذه الوثائق بشكل شمولي باستثناء الدس الذي حصل في واحد من المحاضر المزعومة، الذي يقول إنني قلت للأميركيين إن (الرئيس محمود عباس) أبو مازن، قد دبر 50 مليون دولار من رجل أعمال فلسطيني لمساعدة مير موسوي (زعيم المعارضة الإيرانية) لإنشاء إذاعة. وهذا طبعا كذب وافتراء، وكذلك حول قطر والأردن».
وأكد عريقات مجددا أيضا أنه لم يسئ إلى أي دولة عربية مهما كانت ولن يسيء لأي منها. ودعم موقفه هذا بالقول مجددا «إن الوثائق الرسمية والحقيقية التي قدمت للإسرائيليين والأميركيين مودعة لدى الجامعة العربية والأردن ومصر، ولدى الأشقاء في قطر وأقصد الشيخ حمد بن جاسم بن جبر رئيس الوزراء.. وهذه الوثائق تبين أننا نثمن دور الأشقاء العرب في السعودية ومصر والأردن وسورية وقطر لكونها رئيسة لجنة متابعة المبادرة العربية».
وفي هذا الخصوص نقدر ونثمن هذا الموقف الشجاع والجرئ للدكتور صائب عريقات.
أما ما لم تشر إليه قناة "الجزيرة" القطرية ولا التسريبات الصحفية، فيتمثل في دور "الأيادي الخفية" الإسرائيلية-الأمريكية في تسريب هذه الوثائق، وفي هذا الخصوص تقول المعلومات بأن عريقات كان يستخدم موظفاً أمريكياً ضمن طاقم مكتبه الخاص، وبأن هذا الأمريكي استطاع أن يقوم بتجميع كل الوثائق السرية ويقوم بنقلها إلى قناة الجزيرة، وما هو لافت للنظر يتمثل في التساؤلات المريبة التالية:
- هل قام الأمريكي بنقل هذه الوثائق إلى قناة الجزيرة أم نقلها إلى أطراف أخرى تولت هي نقلها إلى القناة؟
- وهل نقلت الوثائق كما هي ام تم التلاعب والتحريف بها لتصب في خدمة طرف بعينه؟
- ولماذا قامت قناة الجزيرة باخراج الكلام عن موضعه وسياقه؟ واذا كان الهدف نشر الحقيقة فلماذا لم تكتفي بعرض الوثائق كما هي، واستضافت فرق الردح الاعلامي المعروفة بعدائها للقيادة الفلسطينية، والتي حاربت وما تزال تحارب المشروع الوطني الفلسطيني؟
- ما هو الهدف من نقل هذه الوثائق إلى قناة الجزيرة؟ هل هو حرق صائب عريقات؟ أم كشف المعلومات بما يسمح بالضغط على القيادة الفلسطينية لتتراجع عن موقفها الصلب والمتمسك بالثوابت الفلسطينية؟
- ذكرت قناة الجزيرة بانها حصلت على ما لا يقل عن 1600 وثيقة تتعلق بالمفاوضات، وذكر د. صائب عريقات بانه تم سرقت 1200 وثيقة من مكتبه، فكيف اصبح العدد 1600 وثيقة عند قناة الجزيرة؟
- عرضت قناة الجزيرة وثائق تتعلق بالملف الامني الفلسطيني-الاسرائيلي، وعلى حد علمنا ان هذا الملف لا يدخل في اختصاصات دائرة شؤون المفاوضات، الذي يشرف عليه د. صائب عريقات، وقد اكد د. صائب عريقات بان الملف الامني لا يدخل في اختصاصه ولم يشارك به، فكيف وبقدرة قادر حصلت الجزيرة على هذه الوثائق؟
- لماذا اختارت قناة الجزيرة هذا التوقيت، في ظل الموقف الثابت للقيادة الفلسطينية والنجاح الذي تحققه الدبلوماسية الفلسطينية، وتوقف المفاوضات بسبب التعنت الاسرائيلي والاستيطان؟
واخيرا الحقائق على الارض تقول بانه لم يتم ابرام اي اتفاق فلسطيني-اسرائيلي حول القضايا النهائية، والقيادة الفلسطينية مستمرة بحربها من اجل تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني، بازالة الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.



