صواريخ فتح السياسية والديموقراطية التي ارعبت حماس
الكاتب: الواثق بالله محمد
- كان هجوم العيار الثقيل من الجزيرة عبر ما أسمته تسريبات للوثائق ، وجندت في هجومها كافة صنوف القوة الإعلامية والإخراجية الصحفية والسينمائية . فماذا كانت النتيجة؟ ليس فقط استطاعت حركة فتح احتواء الهجوم ، بل ردته بهجوم معاكس من خلال تماسك قيادتها والتفاف الجماهير العريضة حولها ...انتصرت فتح ... لا مصداقية للجزيرة ولا مصداقية لوثائق الجزيرة... وتكذيب وتجاهل لرواية ورقصة حماس ...
- أقامت حماس و"جزيرتها" الدنيا ولم تقعدها حول قصة الاعتقال السياسي، أحاديث مفبركة عن قيام السلطة باختطاف الالاف من كوادرها وزجهم في سجون السلطة .ومرة أخرى تنتصر رواية فتح والسلطة بتأكيد المنظمات الحقوقية ، لتثبت أن عدد المعتقلين لا يتعدى الـ 220 شخصا ، تهمهم لا تتوافق ومصطلح الاعتقال السياسي .... وتراجعت حماس .
- انتظرت حماس موقف حركة فتح ومنظمة التحرير من طرح قضية الإستيطان على مجلس الأمن ، تمنت لو لم تقدم السلطة على طرح المشروع ، وأعدت سلفا مادتها الإعلامية ومضمونها الرضوخ للضغوط الأمريكية .
لم ترضخ قيادة فتح .. قيادة م ت ف ووضعت القضية في سياقها الصحيح .. مصلحة الشعب الفلسطيني . وصمدت بثبات وتحدي امام التهديد والضغط الامريكي ... وانتصرت فتح بشعبها لشعبها ... مزيدا من الالتفاف الشعبي حول القيادة الفلسطينية .. وكانت تحية عبد الباري عطوان للقيادة عبر افتتاحية القدس العربي تحت عنوان "موقفاً يستحق التحية" ، ألا يستحق التحية ؟ نعم ..
-اما على صعيد ملف المصالحه فقد لعبت فتح بهذه الورقه بشكل توافق وارادة الجمهور ،حيث استمرت بتعاملها المرن مع موضوع المصالحه وتطور موقفها الى ان استطاعت قيادة الجمهور والفصائل تحت شعار الشعب يريد انهاء الانقسام ولجأت للشعب كل الشعب من اجل انهاء هذا الملف الحساس، ورأت القيادة ممثلة بشخص الرئيس أبو مازن أن يتم هز الشباك هذه المرة بصواريخ ديموقراطية وذلك عبر قرار اللجنه التنفيذيه القاضي بالتحضير لانتخابات رئاسيه وتشريعيه في شهر ايلول القادم وعلى اعتبار ان الشعب هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة .. لنحتكم للشعب .. ليقول الشعب كلمته ، وتجاوزت ذلك بما ينسجم مع استراتيجية القيادة وما لا يتوقعه المراقبون ولا حماس، دعوة حماس الى تنفيذ ما اتفق عليه وترحيل نقاط الخلاف الى المجلس التشريعي القادم ،زجاء موقف حماس الرافض للانتخابات وكأن لسان حالها يقول لا لاشراك الشعب بحل هذه القضيه المؤلمه لكل الشعب الفلسطيني،وبذلك خسرت حماس وكسبت فتح نقطه اخرى.
- مرونة طرح فتح أكسبتها التفافا جماهيريا إضافيا ، وحسب العديد من مراكز استطلاع الرأي فان اكثر من 80% من الشارع الفلسطيني يؤيدون اجراء الانتخابات كمدخل لحل كل القضايا العالقه على صعيد المصالحه الداخليه . وبذلك تحقق فتح انتصارا جديدا عبر حشد الجماهير حول اليات الحل للأزمه ..والمراقب لمجريات الاحداث والمواقف اخذ يدرك بأن مواقف الكثير من ابناء شعبنا وفصائله والذين بدأوا يميلون الى اعتبار حماس عقبة امام تحقيق الوحدة الوطنية كممر مهم الى تحقيق استراتيجية كفاحية وطنية تهدف الى كنس الاحتلال عن أراضينا .وقد اكتسبت فتح نقاط هامة على هذا الصعيد، وعلى سبيل المثال:
لجوء فتح إلى ثورة التكنولوجيا واستثمارها في رؤيتها لقيادة الحملة الشعبية لانهاء الانقسام عبر صفحات التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" ، حيث تم تجنيد العديد من الصفحات لخدمة الفكرة . لكن،ماذا كان المقابل من حماس؟ حاربت حماس هذه الصفحات وهذه الفكرة بانشاء صفحات تهدف الى تخوين وتكفير للقيادة الفلسطينية بلغة لم يعد يتقبلها اويستسيغها الجمهور .... انتصار لفتح ... وضعف لخطاب حماس الاعلامي.
تمكنت فتح وعبر موافقة السلطة في الضفة على ترخيص مظاهرات وتجمعات سلمية لقوى شبابية مناهضة للانقسام .. وبذلك تمكنت من كسب المزيد من جمهور الشعب، وبالمقابل منعت حماس اي تحرك شعبي للتعبير عن رأيه مما أدى الى تضييق الخناق على حركة حماس.
أخيراً ... اقول : ان الصواريخ الجديدة التي باتت حركة فتح تستخدمها في صراعها مع حماس ... والتي تعتبر صواريخاً ديموقراطية قد بدأت تظهر فعاليتها وتعيد فتح الى مربع الريادة عبر اكتسابها مزيدا من الشعبية . في حين نرى خسارة حماس الكثير من النقاط في مواضيع : المصالحة التي باتت مطلباً شعبياً ... موضوع المقاومة حيث قامت حماس وتحت شعار حماية ما أسمته "التوافق الوطني" باتخاذ اجراءات عملية على الارض من خلال نشر قواتها على الحدود بين اسرائيل وقطاع غزة لمنع اطلاق الصواريخ . ألم تهاجم حماس أبا مازن حين وصفها بالعبثية لنتائجها الكارثية على الفلسطينيين ؟ لكنها تمنعها الآن ... ، لا بل خرج الزهار عن طوره ليصف من يطلقها كافراً وخائناً ... وخسرت حماس .
حماس باتت مرتبكه غير قادره على مواجهة الجمهور بخطابها المكفر واللاعن والشتام حيث ان شعبنا بات يكره هذه اللغه ..والسؤال الى متى ستبقى حماس نتمترسه خلف مواقفها الرافضه للمصالحه..اعتقد انها لن تستطيع الصمود طويلا بعد هذا الاجماع الشعبي القاضي بممارسه كل الضغط لانهاء مأساة الانقسام التي لم يستفيد منها سوى الاحتلال الاسرائيلي....



