اين تلد النساء بعد اليوم؟
الكاتب: الصحفي خالد مفلح
ولعل هذا الموضوع من المواضيع الهامة والتي اصبحت تشغل بالنا نحن الرجال ايضا وتجعلنا نفكر الف مرة قبل ان نختار المكان الذي ستلد فيه نساءنا وهذا ما دعاني الى السؤال ان كانت العديد من المستشفيات الخاصة التي ندفع لها مبالغ كبيرة حتى تلد نساءنا براحة تامة فيها يحصل فيها كل هذا الذي حصل، فما بال المستشفيات الحكومية هي الاخرى والتي لحقت بركب نظيراتها في ذات الموضوع؟ وما هو الدور المنوط بالجهات ذات الاختصاص ان تعمل بعد كل هذا العدد من الوفيات؟ وهل مطلوب منا ان نرسل نساءنا الى الخارج ليضعن مواليدهن؟.
رنا محمد ابو مريم 23 عاما قضت اليوم وهي في حالة نزيف حاد رافقها بعد الولادة في مستشفى سلفيت الحكومي لتنقل بعد ذلك الى مستشفى رفيديا الحكومي بنابلس علها تجد بصيص امل يعيد لها الحياة ام يخقق عنها الالم الذي افقدها حياتها، فكان الموت كان بإنتظارها هناك لتمت كما ماتت زميلاتها هبة نضال جهاد الحواري 20 عاما ورولا عيسى حسن ابو حمدة 25 عاما في الشهر الماضي.
من حقنا ان نسأل لماذا يحدث كل هذا في مستشفياتنا ونحن نتغنى ليل نهار اننا نتقدم في مجال الطب كثيرا عن جيراننا، وانا هنا اكن كل الاحترام والتقدير للاطباء المهرة وللمرضين والممرضات الرائعين والرائعات والى كافة الطواقم الطبية وطواقم الاسعاف وكل من له علاقة بهذه المهنة الانسانية الشريفة فأنا لا اتهم احد ولا اوجه حديثي لاحد معين بقدر ما احاول الحصول عليه من جواب يشفي الغليل ويهدء من روع عائلات ثكلى فقدت اعز ما عندها فلذات الاكباد.
فبعد هذا العرض البسيط والسريع فأن الجميع مطالب للوقوف عند مسؤوليته تجاه هذا الموضوع الهام والخطير والا اصبحنا نشهد في اليوم حالات كثيرة من هذا القبيل ويصبح التفكير بعمل ثورات على الفيسبوك امر وارد جدا من اجل تصويب الاوضاع في المشافي الحكومية والخاصة على حد السواء، ثم ان على اللجان التي شكلت للدراسة ملفات الوفاة السابقة ان تسرع في اظهار النتائج الى الجمهور حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود من النار وحتى لا تضيع الحقوق، وحتى يعاقب كل من يثبت عليه ان مقصر في عمله سواء كان ذلك بقصد ام بغير قصد، واذا لم نشهد اعلانا لكل نتائج التحقيق وبقيت الامور على ما هي عليه دون تصدير موقف واضح وثابت من الجهات المخولة بهذه القضية فإن الجميع سيتخذ قرارات هامة بوقف التعامل مع المشافي في حالات الولادة والدعوة قائمة الى اعادة عهد " القابلات" والداية ام محمد وام محمود والحجة عزيزة والحجة مسعدة وتصبح المرأة تلد في بيتها دون خوف، مع علمي ويقيني ان كل الذي يجري بيد الله وهو قضاء وقدر ولكن الحيطة والحذر مطلوبة جدا والتعامل مع ارواح البشر بحاجة الى تركيز 100% ولا داعي للتفكير بأي شيء آخر اثناء العملية او توليد لمرأة.
رحم الله الامهات اللواتي قضين وهن في احلك الظروف واحسبهن عند الله شهيدات وادعو لهن بالرحمة ولابنائهن ولآهاليهن طول العمر.
Khaled.mufleh@gmail.com



