الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

نصيب إسرائيل من ثورة الفيسبوك

الكاتب: رشاد ابو داود

إن كنت قد تجاوزت الأربعين, وحتى تستوعب ما يجري على الساحة العربية, فإنه من الأفضل لك أن تغمض عينيك لترى، وأن تفتح أذنيك لكي تسمع ما كنت تسمعه، وتغلق أذنيك عليه كأنك لم تسمعه.

أما إن كنت فوق الخمسين والستين، فلا تجهد نفسك، لن تستوعب، وإن استوعبت فلن تصدق، وإن صدقت فإنك سوف تكذب نفسك وتخرج من فمك ووجدانك كلمة «معقووول!!».

شاشة صغيرة، بحجم الكف وربما أصغر، شباب كنت تراهم وتعتبرهم ليسوا منك، لا يرتدون ثياباً كثيابك، لا يتحدثون لهجتك، ولا يهتمون بما تهتم به وحتى لا يأكلون ما تأكل.. لكنك لم تكن تدقق النظر في عيونهم ولا تكترث لحال جيوبهم، و.. كنت تسد الباب الذي يأتي منه الريح لتستريح.

ولم تكن تعلم أن ريحهم تدخل من تحت الباب وأن سماءهم مفتوحة للأقمار الصناعية ولموجات كهرومغاطيسية وأن العولمة أصبحت عوربة، وهذا نصيبهم منها حين وجدوا أن فضاء العولمة واسع عليهم.

تفاجأ أنهم تجاوزوا مرحلتك وحدودك وقفزوا على سياجك الذي كنت تحاصرهم فيه، فمن تفكيرك أنت بالسياسة قفزوا إلى ممارسة السياسة.. مطالبك المتواضعة وضعوها عتبة وبنوا عليها ناطحات سحاب.. لربما هي ليست مجرد سحاب.

ماذا يجري؟! إلى أين؟! لن تستوعب. لذلك حافظ على ما تبقى في عقلك من عقل وقل ربي زدني حياة لأرى «ماذا بعد؟!».

اليوم، ثمة مثلك من هو حائر، يترقب ويده على سلاحه النووي يتحسس الجدران العازلة وسور القلعة وسِفراً من التلمود، يخشى على المستقبل، ويطرح أسئلة وجودية لا وجدانية؟! الإسرائيليون اليوم حيارى، وقد تساءل أحد كُتّابهم مؤخراً: ماذا لو انتقلت ثورة الفيسبوك العربية إلى من تسميهم «عرب إسرائيل» «فلسطينيي 1948» وطالبوا وتظاهروا بحكم ذاتي في «دولة إسرائيل اليهودية»؟ نقتلهم؟. لن يكون سلاحنا أمضى من سلاح القذافي.. نعتقلهم؟ كيف؟ ونحن واحة الديمقراطية في المنطقة؟ نحتجزهم في غيتوهات معزولة؟ كيف ونحن ضحايا الغيتو؟.

وماذا لو طلبوا ممراً ومرفأ على البحر وأصبحت لهم سفنهم وأسماكهم وأسماؤهم التي محتها إسرائيل من الوجود وبقيت في الذاكرة الجمعية لهم؟.

 
كل المطالب الشعبية في الدول العربية بأثر رجعي، بعضها منذ ستين سنة وبعضها منذ أربعين سنة وبعضها منذ ثلاثين سنة، مبارك والقذافي وزين العابدين وغيرهم، أمثلة حية ماتت أو تحتضر! فما بالك بإسرائيل التي أُنشئت وأقيمت وعاشت على الاحتلال والإحلال، شعب مكان شعب، وتاريخ يشطب تاريخاً؟!.
ما كان يبدو مستحيلاً يحدث اليوم في أكثر من مكان عربي؟؟ وفي فلسطين ثمة فلسطين وشعب وأشجار ما تزال برتقالية وزيتونات تضيء!.
نسخة الفيسبوك الفلسطينية، ستكون أوضح والدم فيها أغزر، وربما تكون هي الطريق إلى يافا وحيفا، بعدما فقدنا كل الطرق إليها وإلينا.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...