الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مصر والجامعة العربية بعد الثورة

الكاتب: ناجي شراب أستاذ العلوم السياسية /غزه

الجامعة العربية في حاجة إلى ثورة في داخلها تنفض عنها كل غبار الجمود وثوب القطرية الذي أثقل كاهلها وحولها إلى مجرد بيت عربى صغير يلتقى فيه ممثلوا الدول العربية .وقد تكون متانة المكان والمقر أقوى بكثير من متانة شاغريه . وحتى تتحقق هذه الثورة لا بد أن تنجح الثورات العربية ، وخصوصا الثورة في مصر . وعليه فإن نجاح الثورة في مصر نجاح لثورة الجامعة العربية . والعلاقة بين مصر والجامعة العربية ليست علاقة مكان ومقر فقط ،وليست علاقة أمين عام للجامعة من مصر ، بل هي هي علاقة دور ومكانة وتأثير . ولا شك إن تراجع الدور المصرى عن دائرته العروبية ينعكس سلبا على دور الجامعة العربية ومشاريعها التكاملية والإندماجية وصولا بها إلى درجة الوحده العربية على غرار التجربة الأوربية. ولعل من أهم عوامل ضعف الجامعة العربية سيطرة أنظمة حكم عربية فردانية غير إصلاحية منشغلة بحكمها على حساب أي عمل عربى مشترك حقيقى ، والسبب الثاني في ضعف الجامعة العربية أيضا غياب الدور الشعبى العربى في تفعيل دورها وتحويلها فعلا إلى جامعة شعوب موحده ، وليست جامعة يلتقى فيها الحكام العرب في مناسبات محدده كل منهم يلقى موعظته السياسية التي فيها من الإستخفاف بالعمل العربى أكثر ما فيها من دعم وإفتخار بها . واليوم الوضع مختلف ، فلم يعد لهذه النظم أي دور ، ولم تعد الشعوب مغيبة عن دورها . والجامعة العربية وبحكم موقعها في قلب التحرير ميدان الثورة المصرية ، لا بد وأن تكون هي أول من هبت عبر نوافذها المغلقة رياح هذه الثورة والتغيير. ولعل من أبرز التحولات الإيجابية والتصريحات السياسية القوية التي صدرت على لسان كل رموز هذه الثورة في مصروعلى رأسهم السيد المشير الطنطاوى ورئيس الوزراء الدكتور عصام شرف ، ووزير خارجيته نبيل العربى الذي أعاد كثيرا من الثقة التي كانت مفقوده بدور مصر العربى ، وكلها تؤكد على البعد أو الدائرة العربية ألأولى فى السياسة المصرية ، ولم تتوقف هذه التوجهات والتصريحات على المستوى الرسمى بل جاء تأكيدها على لسان كل القوى ، بمن فيهم قادة الثورة من الشباب . هذه هي الخطوة ألأولى في تفعيل دور الجامعة العربية . وهنا لا بد من التأكيد على العلاقة بين مصر والجامعة العربية ، الأثنان في حاجة كل منهما ـ مصر العربية يحتاجها العرب جميعا ، وتحتاجها جامعة الدول العربية ، ومصر بحكم مركزية دورها في قلب النظام الإقليمى العربى ، ومحورية هذا الدور ، فأى قوة لهذا الدور سيترجم في تفعيل دور الجامعة العربية ، وجامعة عربية قوية بأعضائها ، وأمينها العام ، وجميع العاملين فيها أيضا من مصلحة مصر وكل دول عربية تؤكد على المكون العربى ألأساسى في سياستها الخارجية والداخلية . وكما نتحدث عن أهمية التحولات في الدول العربية ، وفى مصر الثورة وإستعادة الدور العربى والألتزام القومى بكل القضايا العربية كما في قضية فلسطين ، وأمن دول الخليج العربى ،وهو الذي أكد عليه وزير الخارجية المصرى نبيل العربى ردا على أي تهديدات لأمن دول الخليج . هذا النجاح للثورة المصرية العرب في حاجة له ، ومصر أيضا في حاجة العرب لها . ومن هذا المنظور قد يكون من الأهمية بمكان أن يكون في هذه المرحلة المصيرية في تطور الجامعة العربية أمين عام الجامعة العربية من مصر ، وشخصية لها عمقها القومى العربى في فكرها وإلتزامها وإنتمائها ومواقفها , وتجسد شخصية الدكتور مصطفى الفقى نموذجا جديدا لأمين الجامعة العربية الجديد ، وليس في هذا الإختيار إقلالا لأى مرشح آخر تقدمه الدول العربية ، وقد يتسأءل البعض هل دور ألأمين العام للجامعة هو إحتكار لمصر فقط ، وكما تقول نريد جامعة عربية قويه فلماذا لا يكون هذه الأمين بالتناوب وبالدورية ، حتى يشعر الجميع بمسؤولية المنصب ، وحتى يشارك الجميع في بناء الجامعة العربية الجديده ؟ وهذا كلام لا أحد يستطيع أن يرفض منطقيته وسلامة حججه . ولكن في هذه المرحلة المصلحة العربية المشتركة تستوجب أن يكون ألأمين العام للجامعة العربية من مصر للتأكيد على دورها العربى الذي لن يستقيم أي دور للجامعة بدونه.فالنظام الإقليمى العربى في حاجة إلى مصر العروبية في دورها وتوجاهاتها السياسية الخارجية ، ومصر أيضا في حاجة إلى جامعة عربية قوية تقويها وتدعمها في إعادة بناء نهضتها الشاملة . وتقوية الجامعة العربية لن يقف عند حدود التغير في سياسات الدول العربية ، بل يمكن أن يتجسد في إعادة هيكلتها وحقنها بقيادات سياسية عربية شابه وناضجة مؤمنه بالتغيير ، وبالقضية العربية إنتماءا وولااءا ، وهذا قد يكون أحد أسباب ترهل الجامعة العربية وضعفها أنها كانت مكانا تلجأ إليه الدول العربية للتخلص من رموز سياسية معارضه أو مكافأةلها. . وفى ضؤ ذلك يمكن إن يعاد توزيع المناصب العليا لتغطى وتستجيب لهذه التحولات العربية ، وأن يحال إلى المعاش كل من تجاوز عمره هذه المرحلة . وهذا التغيير مطلوب إذا أردنا جامعة عربية قادرة على التكيف وتجسيد مشاعر الوحدة العربية ، وإعادة إحيائها من خلال مشاريع تكاملية واقعية ، وقابلة للتطبيق. وأعود للدكتور مصطفى الفقى كأمين للجامعة العربية ، فأنا لا أعرفه شخصيا ـ بل أعرفه من خلال كتابته التي ينشرها في صحيفة الخليج وغيرها من الصحف العربية ، ومن خلال قرأتى لبعض من كتبه ، والإستماع إليه عبر أكثر من لقاء في القنوات الفضائية ، لأستشف المكون العربى والقومى في توجهاته ورؤيته ، وأن هذا الفكر جدير أن يجعل الجامعة العربية أكثر فعالية ،وأكثر تكاملا ، وخصوصا إذا أحاط نفسه بمسؤوليين من كافة الدول العربية يؤمنون بنفس الفكرة والقضية . إن تعيين أمين عام جديد من مصر تقتضيها المصلحة العربية الجديده ، ولا تعنى إحتكارا للمنصب ، بل للحاجة لعودة الروح العربية للجامعة في هذه المرحلة . وبعدها ، وبعد أن تقطع الجامعة العربية خطوة نحو التكامل والإندماج العربى الحقيقى ، لحظتها يمكن تصور تناوب المنصب من دولة إلى أخرى ، لأننا عندها نكون قد وصلنا بالجامعة العربية إلى ما نريد.ولتستفتى الشعوب حولها مستقبلها في جامعتها.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...