الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الشباب...نعم الشباب/ بقلم صبري صيدم

الكاتب: صبري صيدم

يعتبر مصطلح ' الشباب' في الحياة الوطنية جزءا أصيلا من ثقافتنا الفلسطينية، فالعمل الوطني برمته انطلاقا من ثوراتنا التاريخية المتعاقبة، ومرورا بالعمل المسلح، ووصولا إلى العمل السياسي البحت لم يغير الحال، فاستعمل مصطلح الشباب مجازا للإشارة إلى العزوة والسلطة والحضور خاصة في أوساط الرسميين، فيقال إن 'الشباب أبلغونا' و'الشباب سلمونا' و'الشباب دعونا'، وغيرها من الأفعال والإنجازات التي عكست الروح المعطاءة لهذه الشريحة، لكنها وظفت لاستدلال أصحاب القرار بالشباب لتأكيدهم هم وليس غيرهم على حضورهم وامتداداتهم الحقيقية والوهمية 'مستقويين' بالشباب ...، فغالبا ما تبدأ القصص بالقول إن 'الشباب قالوا'، و'الشباب فعلوا'، و'الشباب عملوا'، وغيرها من قصص أبطالها الشباب، حتى استفاد الكثيرون من هؤلاء في إيصال الرسالة وإسماع الصوت وتنفيذ المهمات.

وهؤلاء الشباب هم اليوم جزء من منظومة تغيير كبيرة سادت العالم العربي، فباتت الدول كأحجار 'الدومينو' المتساقطة نظمها تماما، لأن الناس قد خرجت من طور المحظور ودخلت في غمار مسيرة تلمس الحرية والبحث عن الذات في جو ديمقراطي أصيل، فسخر هؤلاء الناس شبابهم لينقلوا الأماني إلى ساحات العواصم ويرفعوا الشعار وبعده الصوت، ليدور حراكهم في نسق متصاعد ينشد الخلاص والتغيير.

وشبابنا الفلسطيني كانوا أطفال الأمس لكنهم اليوم فرسان المشهد وأبطال الميدان فربما منهم من لا ينتمي إلى فصيل معين، لكننا لا نستطيع القول إنه غير مسيس أو إنه غائب عن مستجدات السياسة، وأن خبرته متواضعة وهو أقرب إلى التيه من النضوج. هذا ليس كلاما دقيقا وفيه كثير من التجني والاستنتاج الخاطئ.

إن شباب اليوم قد تحللوا من كثير من الأمور وتمردوا على واقع الاحتلال وأطلقوا العنان لطلباتهم بل وسقف مطالبهم، فلا ترى معظمهم اليوم وعلى المواقع الإلكترونية مهتم بمحددات السياسة، بل أن الكثيرين منهم لا يرى قرارات الشرعية الدولية سقفا ولا يعير اهتماما كبيرا للقانون الدولي أو مبادرات السلام على اختلافها، فقد يصل الأمر إلى عدم الاقتناع بحدود الرابع من حزيران عام 1967 خاصة مع ازدياد تعنت إسرائيل واستمرارها في احتلالها الظالم وتصرفاتها العنصرية والقمعية، هذا ليس غلوا في الطرح وإنما جملة مشاهدات صاحبت الثورات اليافعة للشعوب من حولنا وتستدعي الاهتمام والتفكير.

لقد وسع الشباب محيط أحلامهم ورأوا في التغيير الإقليمي فرصة لتوفير المناخ المواتي لتحقيق مطالبهم في إنهاء الاحتلال، وإنهاء الانقسام، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، وغيرها من مطالب قد يكون اتساعها سببا في تشتتهم.

لكن، ومع اختلاف الأولويات في قائمة المطالب إلا أن الشباب يستصغرون الاحتلال أكثر من أي زمن انقضى، بل أن بعضهم يرى التحرير أقرب مما يراه البعض وربما الأقرب اليوم من أي وقت مضى.

لذا، فهؤلاء الذين سكنوا ثقافتنا، وأحاديثنا، ومعلوماتنا، وإنجازاتنا، وبطولاتنا، وأحيانا عنترياتنا، هم من يحتاجون اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى سماع رأيهم والاستنارة برغباتهم والاسترشاد برؤيتهم، ولم أستغرب عندما رأيت أحدهم يخط كلماته المتواضعة ومفادها 'إسمعونا قبل أن لا تجدوا منا من يسمعكم'.

هؤلاء الشباب، وهم في خضم عنفوانهم واعتزازهم بقدراتهم، مطالبون أيضا بالإبقاء على احترامهم للتاريخ الذي خطه أباؤهم وقناعتهم بتكاملية الأجيال مسترشدين بحكمة الآباء وحيوية الشباب، حتى يبقى المجتمع في نسيجه كتلة واحدة من العطاء والإقدام.

إن ثورات الشعوب التي تقوم على أكتاف الشباب العربي لا تزيد الشباب الفلسطيني إلا عزيمة غير مسبوقة، وإمعانا في محيط الإرادات ورغبة في التطور والتطوير، لذا فإن إشراكهم ليس تفضلا وإنما واجب.. فرائعة 'موطني' لشاعر الراحل إبراهيم طوقان التي كتبت في أوج العطاء الوطني شخصت حالة الشباب الفلسطيني، فقالت فيه 'الشباب لن يكل ...'، فهل وصلت الرسالة؟.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...