الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الدكتاتورية كبوليصة تأمين إسرائيلية

الكاتب: عيسى الشعيبي

كان على الواحد منا أن يخوض غمار سجال لا نهاية له، أو أن يلقي خطابات مطولة في فضاء لا مستمعين له، قبل أن يحسم بعض المتحدثين باسم الأنظمة الديكتاتورية الآيلة للسقوط، صحة الافتراض النظري الذي كان من العسير الدفاع عن سلامة منهجه الديكارتي، ألا وهو أن أفضل بوليصة تأمين للحفاظ على استقرار إسرائيل هو استمرار تلك الأنظمة التي صادرت حريات شعوبها، وأمعنت في اضطهاد أبنائها باسم المقاومة الكلامية المتهافتة، وبلاغة شعار الممانعة المحصنة ضد النقد والمساءلة. ولم يكن الاعتراف المباغت لنظام العقيد معمر القذافي، غداة نشوب الثورة الشعبية ضد تسلطه وتفرده وهيلمانه، كافياً لكشف كامل مكونات هذا الجانب المخفي من الاتفاق غير المكتوب بين تحالف سلطة القمع والفساد من جهة وبين الدولة العبرية من جهة ثانية، حتى بعد أن أقر الأخ العقيد ذلك بعظمة لسانه، في لحظة ضعف مشينة، راح فيها يستجدي العطف الغربي ويتذلل تحت أقدامه، أملاً في بقاء الجماهيرية العظمى كضامن لأمن إسرائيل، ناهيك عن أمن القارة البيضاء ضد مراكب المهاجرين غير الشرعيين المتسللين من القارة السوداء. ذلك أن معمر القذافي لم يكن يؤخذ على محمل الجد دائماً، حتى لا نقول أنه كان موضعاً للسخرية السوداء والتندر، وبالتالي فإن كلامه لا يعتبر حجة يمكن الاتكاء عليها لفض أي من التباسات هذا الحلف غير المقدس، وغير الممهور بألاختام الرسمية، بين الأنظمة المستبدة وبين إسرائيل، الأمر الذي مر معه اعترافه الصريح هذا، بكونه ضمانة أمنية لمدللة أميركا في الشرق الأوسط، مرور الكرام على أسماع وأفئدة المتعلقين بعد بأهداب معسكر الممانعة، لا سيما وأن عميد الحكام العرب لم يكن عضواً أصيلاً في هذه الجبهة النخبوية، ولا ركناً معترفاً به من كبار أركانها.


غير أنه عندما يبادر واحد من أركان النظام السوري، بكل ما لديه من شعارات ثورية معتبرة، إلى إعادة تذكير الدول الغربية بمقولة القذافي حول ضمانة الأمن الإسرائيلي، لدرء مزيد من العقوبات والضغوطات الدبلوماسية المتزايدة، فإن الأمر يصبح أكثر أهمية من مجرد إشارة عابرة في لحظة ضعف واسترحام مماثلة، ليس لأن المليونير رامي مخلوف يحتل المرتبة الرابعة أو ربما الثالثة في سلسلة النظام الغارق في دماء شعبه، وإنما لأن هذا القول القاطع في مدلوله ومضمونه صادر عن النظام الذي يعتبر نفسه عمود الوسط في خيمة الممانعة، أو قل رافعتها الأساسية. إذن نحن اليوم، وقبل أن تتفتح أكمام ورود الحرية تماماً في بستان هذا الربيع الديمقراطي المديد، أمام واحدة من تجليات انكشاف تلك الكذبة التي أصابت العرب بصداع رأس شديد وطنين أذن ممض لسنوات طويلة، اختصرها ابن خال الرئيس الممانع للحريات والإصلاحات كل السجال المفتوح بجملة واحدة، فكان مثله مثل الجارية 'جهيزة' التي قطعت قول كل خطيب، وأراحت المتجادلين حول مبلغ دية قتيل بقولها: 'إن القاتل قد ظفر به أولياء المقتول' فعلام هذا الخلف بينكم علاما. وقد لا يكون هاتك هذا السر المكنون مدركاً، تحت وطأة الشعور بالغرق الوشيك، لمدى أهمية ما في 'صندوق العجب' من ورقة سحرية ثمينة، كان التمسك بها والنوم عليها هكذا، يشكل ميزة نسبية لنظام حكم ظل يسوّغ قمعه لشعبه باسم مقاومة الضغوط الخارجية التآمرية، ويصادر أبسط الحقوق الديمقراطية المشروعة بحجة الاصطفاف في خندق الممانعة، وكأن الاستبداد والقهر والظلم شروط لازمة لتعزيز مثل هذا الاصطفاف بضريبة الكلام، وتحصين خندق الممانعة بالهتافات. وعليه، فقد تكون إحدى الثمرات المبكرة لهذا الربيع العربي الديمقراطي الوارف، تتمثل في سقوط خديعة جبهة الممانعة هذه، التي كنتُ كلما ذكرتها في مقال على هذه الصفحة، كنتُ أفتح قوسين متسائلاً: ممانعة ماذا؟ وبالطبع لم أعثر على جواب حتى تكفل اهتزاز نظامين ممانعين، ودخولهما معاً في ضائقة شديدة بتقديم الإجابة الشافية، وكشف ورقة الآس في لعبة البوكر المثيرة، الأمر الذي يمكن القول معه بلا تشفٍّ، أنه لا يصح في النهاية إلا الصحيح، وأن حبل الكذب قصير مهما طال أمده
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...