الزهار يطفئ مشعل..
الكاتب: حسن عصفور
ما تحدث به د. الزهار يشكل موقفا ليس من عادة قادة حماس أن يقولوه بهذه الطريقة الصريحة جدا، كون الذي يتم الحديث عنه هو رئيس المكتب السياسي للحركة، وطرح تصورا سياسيا متكاملا، من المهلة لعام كامل ودولة في حدود العام 1967، واحترام رغبة الشعب الفلسطيني في خياره السياسي، ولم يكن الكلام عابرا في خطابه خلال احتفالية المصالحة في مصر، بل أن السيد مشعل، تحدث برؤيته السياسية في كل محفل اعلامي تمكن من الوصول اليه تلفزيونيا وصحفيا، كلام لم يكن عبارة تم تسريبها في لقاء وكفى، بل كان تصورا ونهجا، قام بشرحه وفق التطورات العامة، ومضى عليه أكثر من إسبوع، الى أن قال الزهار قولته فيما قاله مشعل، بأنه رأي خاص لقائله وليس رأي عام للحركة، مضيفا أن برنامج 'حماس' لازال برنامج 'المقاومة' وليس كبرنامج ابو مازن برنامج' المساومة'..
المسألة التي تستحق أن يقف أمامها القارئ أو المستمع للكلام المسرد من د. الزهار، هو لماذا لم يتم توضيح موقف الحركة والرد على تصريحات مشعل من قيادة الحركة أو ناطق باسم المكتب السياسي لها، أو ما يشير الى جهة رسمية منها، ولماذا تم إختيار د. الزهار تحديدا للرد والتوضيح والإزالة السياسية لرؤية أطلقها خالد مشعل تجاه المجتمع الدولي، هل هي حالة من رد الاعتبار لموقف خاص من د. زهار تجاه مشعل، عندما تم الرد على موقفه الرافض للتصعيد مع مصر في الفترة السابقة، وخرج بتصريحات علانية ترفض النيل من موقفها بخصوص وثيقة المصالحة وما نتج عنه من خلاف علني بين قيادة دمشق الحمساوية وقيادة غزة، وكلها تصريحات مسجلة في أرشيف البحث الإلكتروني لمن يريد العودة لها، إذ أن قيادة غزة كانت أقرب لقبول التوقيع في حينه ورفضت الانجرار لصدام سياسي مع مصر، وهو ما كان تباينا علنيا مع قيادة حماس في دمشق، واستمر لفترة الى أن تم احتواء الموقف في حينه، وفازت قيادة دمشق بما أرادت، ولكن يبدو أن آثار تلك 'المعركة' لم ينته بعد، حيث سارع د. الزهار باستغلال 'إعتدال مشعل' ليرمي به جانبا ويصف ما قاله طوال عشرة ايام من التفسير الجديد لموقف حماس، بأنه ليس سوى رأي شخصي، لا صلة له بحركة حماس..
ولعلها المرة الأولى التي نجد بها احد قادة حماس بقول ما قاله الزهار تجاه رئيس الحركة، وقد يكون ذلك أحد نتائج 'رياح الحراك الشعبي الديمقراطي العربي'، ولكن هل سيكون لإطر حركة حماس ذات الموقف السياسي وترى فيما قاله رئيسها 'موقفا خاصا'، وإن كان ذلك، كيف سيكون موقف السيد مشعل أمام القوى الفلسطينية المتحاورة لاحقا، وكيف لها أن ترى فيما يقول كلاما يمثل الحركة وليس رأيه الخاص..
ما تحدث به د. الزهار رسالة تفوق التوضيح والتدقيق على موقف هنا أو هناك، وقادم الأيام سيزيل بعضا من غموض القول المذكور.. لكنها بداية تعاطي مختلف في العلاقات الداخلية، رغم أنها ليست مضمونة جدا..
ملاحظة: تقرير الهيئة المستقلة لحقوق الانسان في فلسطين، والقمع والتعذيب الممارس في الضفة والقطاع من أجهزة الأمن فيهما، يجب أن يكون جزءا من جدول أعمال 'اللجنة الأمنية العليا' المفترض تشكيلها.. تقرير يستحق التقدير والاحترام ..
تنويه خاص: لا زال الفرح بالمصالحة في القطاع أكثر منه في الضفة.. الأمل يختزن اهل القطاع بحياة غير التي كانت في السنوات الأربع.. هل يكون.. ذاك ما يجب أن يكون دون رجعة..



