الواقع الفلسطيني (اذا)
الكاتب: عصام بكر
راية نيوز: ليس في الواقع الفلسطيني من ناحية استشراف معالم المرحلة المقبلة سوى مجموعة من التنبؤات والسيناريوهات التي تستند في معظم الاحيان الى قراءات متغيرة لواقع صفته الاساسية التغيرات ، وتعتمد التحليلات في معظم الاحيان على عالم ضخم من الينبغيات او بصراحة اكثر (وأذا ) اذا كان فسوف ، وهنا في حالتنا الفلسطينية بعيدا عن فلسفة الاشياء يوجد اذا ولكن سوف اما انها لا تاتي ابدا او انها تأتي ليس وفقا لما هو مطلوب وتبقى في كل الاحوال بعيدة عو التوقعات وأقل كثيرا منها .
الواقع الراهن بكل معالمه المتغيرة يؤشر الى مرحلة ربما الاكثر خطورة في تاريخنا المعاصر وعمر قضيتنا الوطنية ، ولكن الترجمة لمواجهة التحديات الماثلة تبقى في منسوبات مخيفة وكارثية وللاسف ايضا تبقى في اطار ( الاذا ) ففي الواقع السياسي وتحديدا على جبهة الاحتلال هناك هجمة شرسة وغير مسبوقة لتصفية الوضع الفلسطيني نهائيا في القدس ومحيطها ، تجري في اطار حملة تطهير عرقي تطال الوجود العربي الفلسطيني فيها المقدسات الاسلامية والمسيحية ، وتشمل كذلك المواطن والارض والبيوت الكل المقدسي على شفى كارثة حقيقية ، وحكومة الاحتلال تقنع العالم ان الاستيطان ' جمد' لفترة مؤقتة هذه الخدعة والافتراء الكبير ، ثم اعلانات عن عطاءات واستمرار البناء ، هجمات المستوطنين تزداد ومرشحة ان تأخذ اشكالا اكثر اتساعا خلال المرحلة المقبلة ، وتشخيص وتشخيص في واقع يومي مرير وتوصيفات ومراقف تتكرر دون احراز اي تغير ملموس على الارض ماذا عملنا غير ( اذا ) اذا جمد الاستيطان سيتم استئناف المفاوضات ونعرف ان الاستيطان سيتوسع ويزداد ضراوة مع قادم الايام ، اذا اعلنت حكومة اسرائيل الالتزام بمرجعية عملية السلام فأن المناخ سيكون اكثر ايجابية لعقد اللقاءات المشتركة ، وندرك في حقيقة الامر ان المرجعية تفرضها قوة موازيين القوى على الارض وليس النوايا الفلسطينية الخالصة لتحقيق السلام .
هذه مجرد امثلة بسيطة لحجم ما نعانية على المستوى القيادي البنيوي والية اتخاذ القرار السياسي المنسجم مع المصلحة الوطنية العليا لشعبنا بعيدا عن مزيادة الشعارات الرنانه وبيع الامنيات بلا جدوى ولا طائل للناس الذين اصبحوا في وضع غاية في البؤس والمعاناة ، واذا ما نظرنا الى صورة الوضع الداخلي فتبدو الصورة ليست افضل فعلى وقع الانقسام والشرخ الافقي والعمودي الذي يصيب الجسد الفلسطيني الكل معلق بقشة ( الاذا العليا ) اذا وقعت حماس على الورقة المصرية للمصالحة فسيكون هناك امكانية لأنهاء الصفحة السوداء في تاريخنا ، ( واذا ) وقعت ربما يصبح بامكاننا اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة نهاية الربيع القادم ، واذا انجزت صفقة شاليط قريبا فان اسهم حماس ربما ترتفع لتغير من المعادلة والامر بمجمله هنا يتعلق برايي بترتيبات ما بعد الصفقة ذاتها وتوقيت تنفيذها والمتوقع ان يشمل ترتيبات اخرى حتى لو لم يتم الاعلان عنها صراحة ضمن بنود الصفقة وتتضمن قضايا سياسية وامنية قد تتعدى حدود القطاع المحاصر الذي ربما لن يبقى محاصرا ولو بشكل جزئي .
موضوع في غاية الاهمية ايضا وهو انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية (اذا )تتعلق بالقرار بتميد ولاية الرئيس والتشريعي وهو موضوع يحتل مكانة هامة في جدول اعمال الاجتماع وقرار التمديد هو المرجح ضمن التوقعات كاحد افضل الخيارات المتاحة رغم انه سيشكل ايضا حالة من النقاش بين من يرى فيه مخرجا معقولا واخر يعتقد ان من شانه تعميق الفجوة بين مواقف الفرقاء ونذير توجه اخر لتعميق الانقسام الامر الذي يعني دخول الصراع الداخلي الى دوامة اخرى واشكال جديدة ، لكن المؤكد ان محطة المركزي تكتسب اهمية خاصة بكل الاحوال والظروف والمقايس ، ضمن مناقشات اخرى لعدد من المواضيع غاية في الاهمية .
حالتنا الفلسطينية لا تحتمل البناء على فرضيات نظرية وقراءات مبعثرة متعثرة وضيقة الافق لا تحاكي المتطلبات والرؤية للمستقبل وكاننا فقدنا بوصلة التخطيط كل هذا يجري في ظل متغيرات سياسية واقتصادية عميقة وجارفة على المستوى الاقليمي والدولي ، وهنا ايضا ندخل في مارثون ( الاذا) بكل ما تحمل من وجع احيانا وضيق افق في احسن الاحوال تتلعثم الالسنة عند الاجابات على الاسئلة بصغيرها وكبيرها ، ونحجم عن مصارحة انفسنا بما يجب عمله !!! وهنا ندخل في حقل الاذا ايضا في نشخيص الوضع على الحلبة الاقليمية والدولية اذا حل ملف ايران النووي سيحصل كذا وكذا ؟؟؟ واذا وجهت اسرائيل ضربة عسكرية لطهران سحصل كذا وكذا ؟؟ واذا ما استكملت تركيا جهود وساطتها مع سوريا ؟؟ واذا استمر
الموقف الاوروبي من القدس على هذا النحو ؟؟؟ واذا واذا واذا ؟؟؟؟؟ واذا ما هوت اسواق رأس المال الكبرى جراء الازمة المالية العالمية ؟؟؟
ونحن وبكل اسف نكاد لا نملك الاذا الخاصة فينا لماذا لا نقيم مسارت علاقاتنا ومصالحنا ؟؟؟ ونستنهض عوامل البقاء والنهوض الفعلي والعمل ؟؟؟ نحن بحاجة الى ما هو اكثر من خطة وطنية تتقاذفها رياح الطعونات والتعديلات والمقترحات الهادفة لأغنائها فتفقدها بدلا من ذلك وجودها برمته احيانا كثيرة .
على مجلسنا المركزي ان يكون جديرا كما كان باعطاء اجابات كبيرة لأسئلة كبيرة تركها بدون اجابات يعني افراغ العمل الوطني من شرعيته ، وادخالنا في متاهات غير واضحة لمشاريع تبقى دون تنفيذ وهو ما من شأنه ان يقود ليس لفراغ دستوري يتم الحديث عن ابعاد المخاوف المترتبة عليه وهذا اي- الفراغ لن يكون ولكن سنكون امام فراغ في الرؤية المستقبلية وهذا اخطر على شعبنا وقضيتنا والتحديات التي تواجهنا مثلا في شكل الصراع والعلاقة مع الاحتلال وهو سيبقي الباب مفتوحا على الغارب وعلى كل الاحتمالات التي ربما اخطرها نشوء تكوينات ومسميات غريبة واهتزاز وربما فقدان التمثيل لأية جهة في نظر العالم .
من هنا المطلوب اعادة صياغة مفاهيم النهوض الوطني الحقيقي والكرامة الوطنية المعززة بانتماء وطني حقيقي ، تنظيف بيتنا من الافات والامراض القاتلة التي تسللت اليه واصابت الجسد المهلهل اصلا منذ سنوات ، مطلوب استراتيجية عمل وطني تقلع بنا الى بر الامان من جديد ، نستعيد هويتنا التي ذابت في وحل الرهان على نوايا الاحتلال الحسنة ، مطلوب انهاء الالتزامات التي التي اخذتها السلطة على نفسها تجاه الاحتلال بالتدريج وضرورة التمسك بعدم العودة الى اية مفاوضات قبل امتثال اسرائيل دولة الاحتلال الى روح القانون الدولي والشرعية الدولية وقف الاستيطان ومرجعية المفاوضات ، الاعلان صراحة عن الالتزام بانهاء الاحتلال بكل اشكاله عن جميع الاراضي التي احتلت في عدوان 1967 بما فيها القدس الشرقية والانصياع الكامل لرغبة الاطراف الدولية في انهاء الصراع في المنطقة ، المطالبة هي الاخرى بدورها بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وارسال قوات حماية دولية تشرف على انهاء الاحتلال ايضا عبر مؤتمر دولي جديد كامل الصلاحيات يعيد للمفاوضات ولدور الاسرة الدولية مصداقيتها التي داستها الجرافات الاسرائيلية طوال ثمانية عشرة عاما من المفاوضات بلا طائل او نتيجة .
وعلى الصعيد الداخلي انهاء الانقسام يصبح بديهي ومسلم به وهو مطلب كل الناس وفق كل استطلاعات الراي ومواقف القوى المختلفة ، جبهة وطنية للمقاومة الشعبية الواسعة والمنظمة وتفعيل العمل الشعبي المسقوف بدعم مفتوح على المستوى السياسي وتوسيع الفعل الميداني قبل ان يصبح المستوطنون قوة الفعل الضاربة في الضفة التي تهدد القرى والمزروعات والاشجار والطرقات
مجلسنا المركزي مطالب اكثر من اي وقت مضى باقرار توجه ذي طابع اشتباكي مع الاحتلال على المستوى السياسي والدبلوماسي بالاعلان صراحة عن توجه بالذهاب للامم المتحدة ومجلس الامن لأستصدار قرار بترسيم حدود دولة فلسطين على كامل الاراضي التي احتلت عام 1967 والاعلان عن بدء التحضيرات لمجلسها التاسيسي الذي يضم اعضاء المركزي والتشريعي وشخصيات وطنية واعتبارية .
في هذه الحالة لا يصبح لدينا (اذا) واذا سيكون اذا كان فسوف واضحة ترافقها وعندها يحترمنا العالم الاعداء قبل الاصدقاء ، وعندها نعيد الاحترام للمؤسسة القيادية على المستوى الوطني او الفصائلي وعلى اسس المصداقية غير القابلة للطعن او التشكيك ونكون اكثر اطمئنانا على مستقبل شعبنا الوطني وقضيتنا الوطنية ، انعقاد المركزي يشكل والحالة هذه فاتحة طريق لعهد جديد في النظام السياسي الفلسطيني فاما ان يؤشر الى تباشير بداية هذا العهد القائم على الشراكة والتكامل وتوحيد الجهد والادوات في موقف جريء وواضح تسوده الانصهار لخدمة الوطن واما حالة توهان جديدة تشوب صورة المشهد وتعتري مفاقمة ما يجري نحو منحى اكثر انسلاخا عن الواقع لصالح توظيفات اخرى والدخول في حالة جمود تؤدي في نهاية المطاف الى تكريس واقع تسوده الاذا والفرضيات التي لا تنتهي بلا اجابات .



