لنراهن على وطنية نتنياهو...!!
الكاتب: راكان المجالي - الدستور
وحسب "اوسلو" لم تعد اسرائيل دولة محتلة وانما هي في موقع الاختلاف مع منظمة التحرير الفلسطينية حول ملكية الارض الفلسطينية التي تعتبرها اسرائيل ارضها التاريخية من ناحية دينية ومجالها الحيوي من ناحية سياسية استراتيجية، ولم تتوقف القيادة الفلسطينية والقيادات العربية عن المطالبة باعادة الارض المحتلة والتي تعتبرها اسرائيل اراضي مختلفا عليها، وكانت مبادرة السلام العربية التي هي أصلا صياغة امريكية اعلانا مسبقاً تضمن اقصى ما يمكن من التنازلات، ولكنه كان اعلاناً من طرف واحد.
ولم تكن هنالك التزامات متقابلة، فكانت التزامات عربية من طرف واحد وبموجب هذه المبادرة فان اسرائيل حصلت على اعتراف عربي جاء لدعم اعتراف فلسطيني من خلال اوسلو سبق الاعتراف العربي عبر المبادرة العربية بالاقرار بامتلاك اليهود لـ 78% من ارض فلسطين اغتصبت عبر جريمة 1948م.
والمهم اليوم هو ان اسرائيل لا تعترف بأي حق للفلسطينيين في الاراضي المحتلة في العام 1967، وهي تعتبر ان ما احتلته في العام 1948 من اراض باتت مسألة منتهية ومفروغ منها ولا يمكن المساومة على هذه الارض ولا الحديث عنها مع انها هي اصل الجريمة، ولذلك ليس مقبولاً عند اليهود التنازل للعرب عن الاراضي الفلسطينية في حدود 1967 ونسبتها 22% مقابل تنازل العرب عن 78% لليهود ما تقدم يفسر الجوانب السياسية والمسرحية في غزوة نتنياهو لواشنطن وفتح امريكا عبر الهيمنة على الكونجرس الذي استقبله كما لم يستقبل الزعماء الامريكان الذين انتصروا في الحرب العالمية الثانية. وفي التفاصيل كان واضحا ان نتنياهو قد استعان بالكونجرس للوي ذراع اوباما حيث الرئيس هو الذي يفترض ان يقرر السياسة الخارجية، لكن استنفار الكونجرس هذا يجعله يحسب الف حساب.
نعود الى ما اشرنا له في بداية هذا المقال وهو حاجتنا للرهان على وطنية نتنياهو هذه المرة فهذا التشدد والاستكبار واهانة الرئيس الامريكي والاستهتار بالعالم سيكون له ردود فعل بما في ذلك ردود فعل الشعب الامريكي الذي مهما صبر على تجرع الاهانات واستيعاد اليهود للمجتمع الامريكي فان ذلك لن يظل الى الابد.
اما بالنسبة لنا فان افشال نتنياهو للتسوية التي هي اصلا مهينة هو لصالحنا، وكما تقول جريدة نيويورك تايمز فان عنصرية وتهويد وصهينة الكونجرس الامريكي لن تكون لصالح اليهود ففي النهاية لا يقبل الشعب الامريكي ان تحكم امريكا من قبل اسرائيل، ولا يقبل الامريكيون ان يهودوا، والجريدة الامريكية تشير الى ان كل ما حققته اسرائيل في ظل الحكام وسياسات الدول الاسيرة لمصالحها المرتبطة باليهود كل ذلك تحقق في مرحلة سابقة لكن المرحلة الجديدة خاصة في المنطقة العربية هي مرحلة الشعوب وليس الحكام هذه المرحلة التي ابرزت حيوية الامة العربية وتحرر شعوبها واستهدافها الكرامة القومية والانسانية مما يعني ان هذه الجماهير الثائرة لن تبقى غائبة عن دورها في تحرير فلسطين عمليا التزاما منها بان امن وامان شعب فلسطين مسؤولية قومية بل هي طليعة مسؤولياتها التاريخية والمستقبلية ايضا.
وخلاصة القول اننا نراهن على وطنية نتنياهو التي تعيق تسوية بائسة، ورهاننا الوحيد على صحوة شعوب امتنا في مقدمتها الشعب الفلسطيني.



