الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:38 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:22 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

أم عصام "في غزة ...جازفت بحياتها لرؤية"ابنها"

الكاتب: رأفت زعرب

تبدأ الحكاية منذ أكثر من خمسة أعوام ، عندما تركها ابنها الوحيد ،متجها إلى قطاع غزة عند فتح الحدود الفلسطينية المصرية لأول مرة في سبتمبر / أيلول من عام 2005م ليستقر فيه ، منذ ذلك الحين لم تري الأم ابنها البكر .

حكاية ليست من نسيج الخيال بل هي حقيقية من حقائق مسلسل المعاناة الذي يعيشها قطاع غزة ، فهذه الحكاية موجودة ومنتشرة بكثرة بين العائلات التي تعاني من بعد الفرق لمدة من الزمن .

فأخذت (الأم) تنتظر الابن يوما بعد يوم على أمل ملاقاته دون جدوا، لعدم تمكنه من الحصول علي الهوية الفلسطينية كان المانع الرئيسي من روية امة وأخواته البنات طيلة السنين الماضية .

خمس سنوات كانت كافية لا إشعال شوق الأم لرؤية ابنها ، فنار الأشواق والحنين الملتهبة كانت قد وصلت إلي قمتها، فاجأت ألحظة التي سيتقابل فيها الابن مع امة . فالتحدي والعزيمة الصلبة والدعاء إلي الله كانا دائما مسيطر علي "أم عصام " اسم مستعار ـ، في الوصول إلي ابنها البكر الوحيد ، الذي يعتبر النور التي ترى به في هذه الحياة، فالشوق يلتهب قلبها كلما هاتفها وتكلم معها ، التي لم تجدي نفعا مع أن هذه أفضل الوسائل المتاحة والناجحة.فابعد طول انتظار جاء قرارها لدخول غزة، بأي طريقة ممكنة لروئيت ابنها التي لأتعرف عن أحواله شيئا , ورؤية أحفادها قبل أن يدركها الموت.فأخذت تبحث عن حلول ( أحلاها مروها )، كونها مصرية لا يمكنها الدخول إلي غزة عبر معبر رفح لأنها ممنوعة حسب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين دون إبداء الأسباب.

سياج وحائط ووقت قصير يمنعها من رؤية ابنها واحتضان أحفادها ، في إي من الشرائع السماوية تحدثت عن ذلك، أو أي قانون يمنع لقاء الأحبة ، وأي اتفاقيات تكرس العزل وتحرم الأهل من رؤية أبنائهم.

"الأنفاق" رغم خطورتها فهي الحل لابد منه، واختيار صعب نظرا لسن الأم المتقدم ،وتغلغل جسمها بالعديد من الأمراض المزمنة ، وخوف ابنها من المجازفة في حالة حدوث إي طارئ لها أثناء دخولها النفق .

في ليلة ظلماء يغطيها السواد ، ينتظر (عصام ) امة بفارغ الصبر وبفرحة ممزوجة بالخوف والتوتر يسيطر علية لحظة دخول امة إلي قطاع غزة ، عبر احد الأنفاق الممتدة علي طول الحدود المصرية الفلسطينية، رغم كل المخاطر والمحن والعقبات التي واجهتها .

لحظة الاستقبال عصام لأمة كانت فرحة ينتظرها منذ " خمس سنوات "والتي قضاها في غزة منقطعا عنها ، فبدموع المنهمرة التقي عصام امة صاحبة الحضن الدافئ الذي حرم منة طيلة السنوات الماضية من فراقها ، فقال:" لحظة لم أعشها منذ زمن طويل".

عصام لم يحلم أن يشاهد أمه المحروم من رؤيتها بعد عزلة في غزة ، فالطريق إلي امة واخواتة البنات مليئة بالأشواك والموانع الغير منصفة له ، فكان دائما يحاول زيارة امة عبر الأنفاق الممر الوحيد لمشاهدتها ، ولكن كانت امة تخشي علية من الاعتقال على يد السلطات المصرية ، فيترك وراءه زوجته واطفالة في غزة وحدهم.

(سأكسر كل الحدود واجتازها لأنني مؤمنة بالقضاء والقدر ،والتغلب علي المصاعب وتحويلها إلي سهل) ،شعار رفعته أم عصام ، فإرادة من خلاله إيقاف نزيف الأمومة المجروح، بأي تكلفة حتى لو كان الفناء ثمنا فهو اقل شيء لرؤية الأم لابنها ، فكيف لو كانت الأم بعيدة عن ابنها الوحيد في هذه الدنيا.

"أم عصام" مصرية أراد لها القدر أن تتزوج من فلسطيني كغيرها من المصريات ، فأنجبت منه أربع بنات وولدان ، توفي الزوج وتركها وحيدة تصارع الدنيا باحثة عن مصادر رزق لأبنائها الأيتام ليصبح تدبر أمور الحياة حملا ثقيلا على عاتق الزوجة.

فبعد( 27عاما ) أيقن "عصام " انه فلسطيني الجنسية له الحق ككل الفلسطينيين في بلدة ، فقرر الذهاب إلي قطاع غزة موطن أبية فكان من أصعب قراراته في الحياة بان يترك امة وإخوته البنات دون رجل يعتمدون علية في السراء والضراء ، فكان فتح الحدود ألحظة التي ينتظرها ، فقرر الدخول إلي وطنه الذي لم يراه ، فتزوج من فلسطينية وأنجب منها ثلاثة بنات وولد.

امة المسنة والتي التي تقدم بها السن تري للمرة الأولي زوجة ابنها التي تزوجها من غزة دون أن تكون إلي جانبه في تلك ألحظة ، وأحفادها (خلود وتسنيم والرضيع خالد) ،الذين لم يعرفوها من قبل، فكان قلبها يخفق حباً لرؤية هؤلاء الأطفال.

استقبلت زوجة "عصام" الفلسطينية بفرحة عارمة أم زوجها الذي دائما يتحدث عنها متمنيا لقائها في اقرب وقت ، في بيت عصام المستأجر والمتواضع، ووضعت "أم عصام" بصماتها في أركان المنزل ، لتذكرهم بها بعد عودتها إلي بناتها في مصر.

فالصبر كان مفرج ومفتاح هموم لهذه الأم وابنها ، فالسؤال ،لماذا تمنع الاتفاقيات الآدمية لقاء من تحب من الأهل والأصدقاء ؟ وهل ستنتهي معاناة الأسر التي لا تبعد سوا مئات الأمتار من بعضها البعض ، يفصل بينهم بعض الأسلاك الشائكة ، والأسوار؟ فكفنا حرمان.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...