عطية ابوسعده
أخر إكتشافات الحركة الصهيونية يهود الهند وثبت بالدلائل التواراتية الغير قابلة للنقض أو المراجعة أنهم يعودون لجذور يهودية أختفت مئات السنين وظهرت أخيرا بعد أن وجد أحد رجال الدين اليهود نصا في سفر جديد كان مفقودا لمئات السنين أيضا يتحدث عنهم بالأسم والعنوان .
المثير في الإكتشاف أنه يأتي في ظل رفض اليهود المعروفين والثابت بالدلائل أنهم اتباع هذه الديانة العودة لإسرائيل أو حتى التعامل معها كما كان يتم سابقا على أنها أرض العطل المقدسة وهذا يفسر المحاولات الهستيرية للبحث عن من يعرف حاخامات إسرائيل أنهم ليسوا يهودا ولكن هم مثلما يطلقون على الأفارقة المتسللين من صحراء سيناء مشاريع عمال وجنود يمكن تهوديهم وقت الحاجة .
المؤسسة الدينية في إسرائيل تعاملت مع الحقائق وإنكسار نظرية هجرة اليهود إلى ارض الميعاد بما يمكن لها فعله ففتحت الباب لإكثر من مليون مهاجر كانت تعرف سلفا أن عدد لا يستهان به منهم ليسوا يهودا وأنهم فروا فقط من جحيم النظام الشيوعي إلى ما كان ينقل لهم عن جنة إسرائيل الموعودة .
إسرائيل كسبت معادلة التوازن الديمغرافي مع من تعتبرهم الأغيار المقيمين على ارضها للسنوات القادمة ولكنها فتحت ابواب لم تعرفها من قبل هلت عليها من دول أوروبا الشرقية ونتائجها اليوم تعطي صورة لواقع هذه التجربة فالثقل الكبير لهذه المجموعة البشرية اصبح ظاهرا للعيان وتفشي جرائم هذه المجموعة التي تدفقت فجأة دون هدف اوعنوان سوى الهروب ساق لها عدد رهيب من محترفي الجرائم وتجار الرقيق الأبيض وأصبحت المافيا تجد في إسرائيل مرتعا لها ونقلت تقاليدها في العمل الإجرامي المنظم لمجتمع التمايز العرقي بامتياز .
البحث عن يهود الهند حالة شاذة جديدة في الفكر الإسرائيلي ودليل واضح المعالم على انهيار قدرة الفكر الصهيوني على حفز همم الشباب اليهودي المقيم في دول العالم المتحضر بالإنتقال لإسرائيل والإندماج فيها وهذا الإفلاس تجسد في أن ينضم رئيس الوزراء نتانياهو لعدد من الشباب اليهودي القادم من فرنسا ويحيل عودتهم إلى حدث وطني في إسرائيل يشابه أحداث كان يصل فيها لإسرائيل عشرات الألاف من المهاجرين الجدد في سنوات الخمسينيات من القرن الماضي .
كيف ستواجه اسرائيل مستقبل البحث عن يهود جدد بعد أن تستوفي قدرتها كل عشر سنوات على ضخ أعداد بشرية جديدة في مجتمع ما زال يبحث عن صيغة توحد وجوده .
المهم في هذه المرحلة للحركة الصهيونية أن تبقي الحديث عن العودة لأرض الميعاد على أجندتها اليومية وأن لاتدخل هذا النص في مرحلة النسيان بعد أن تجسدت فيه حقيقة التناسي اليهودي له وما يمكن أن ينجر عن هذه الهجرات المشكوك في ولائها ويهوديتها يمكن التعامل فيه من تحت الطاولة وبعيدا عن الأضواء فالمهم هو الرؤية الإيدولوجية للصهيونية وليس النتائج .
بانتظار أن تكتشف الحركة الصهيونية يهودا في كواكب المجموعة الشمسية وخاصة في القمر يبدو البحث عنهم سيخرج قريبا من دائرة الكرة الأرضية بعد جفاف المنابع واهتراء الفكرة وفشل اعادة صياغة الصورة التي قدمتها عن الدولة الديمقراطية الحديثة في غابة الديكتاتوريات وانظمة القمع والإرهاب التي تريد تدميرها والرمي بمواطنيها في البحر .
إسرائيل خسرت كل معاركها في هجرة اليهود خسرت صورتها التي كانت تجاهد لتسويقها بأنها دولة ديمقراطية بامتياز وخسرت تعاطف اليهود والعالم معها جراء جرائمها التي فشلت في إخفائها كما كانت تفعل من قبل وخسرت قدرتها على جمع اليهود على تبني فكرة الهجرة فتراجعت عن الأهداف الكبرى وأخذت تبحث في التفاصيل عليها تنقذها من مواجهة حقيقة القادم في المنطقة



