نبض الحياة - الحاخامات تعمق النزعات الفاشية
الكاتب: عادل عبد الرحمن
لم تعد تلك العملية المجنونة محصورة في نطاق ضيق، او عند مجموعة هامشية في المجتمع الاسرائيلي. انها عملية تطال كل فئات المجتمع الاسرائيلي (اليهود) الصغار والكبار على حد سواء. وتؤصل للكراهية والحقد والعداء على كل ما هو عربي بما في ذلك التحريض الاسود على قتل الاطفال، كما أفتى حاخام كريات اربع ليئور، الذي نادى الصهاينة بقتل الاطفال العرب. مستندا الى «توراة الملك» التي تبيح المنطق العنصري، الذي يغرف منه الحاخام الفاشي، وغيره من الحاخامات أمثال عوفاديا يوسف، وشبيرو، الذي قرر اصدار كتاب جديد يعمق فيه فلسفة قتل الاطفال الفلسطينيين العرب.
المجتمع الاسرائيلي يغرق في مستنقع النزعات الفاشية، لان دولة اسبرطة الاسرائيلية تحمي الغلاة من السياسيين والعسكريين والحاخامات، الذين نادوا، وينادون بالتطهير العرقي داخل دولة اسرائيل ضد الفلسطينيين الأوائل، أبناء فلسطين التاريخية، أصحاب الأرض الأم، والقتل على الهوية القومية للفلسطينيين العرب رجالا ونساء وأطفالا في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، دون وازع اخلاقي - قيمي او قانوني او سياسي او ديني او ثقافي.
كما ان حاخامات اسرائيل من كل المستويات، لعبوا دورا تخريبيا وخطيرا على هذا الصعيد، حيث يساهمون مساهمة مباشرة في دفع المجتمع الاسرائيلي الى الهاوية، وما زالوا يفتون كل يوم فتاوى عنصرية تبيح القتل للاغيار على الهوية القومية في فلسطين التاريخية كلها، داخل حدود دولة الابرتهايد الاسرائيلية، وفي الأراضي المحتلة عام 67. ولم تكن فتوى ليئور الاولى، ولن تكون الأخيرة، التي تنادي بقتل الأطفال الفلسطينيين، لان المجتمع الاسرائيلي يسير بسرعة كبيرة نحو السقوط الكلي في دوامة الفاشية، وهذا ما حذر منه البرفيسور الاسرائيلي عودد ريجب، في مقال نشره، على موقعه الالكتروني بعنوان: «هتلر الحاخامات سيظهر قريبا في اسرائيل» حين اشار الى ان «المتطرفين المتدينين يشكلون خطرا» على المجتمع الاسرائيلي. ونادى بالتصدي الي حاخامات اسرائيل، الذين اعتبرهم «حلفاء لوزير الاعلام النازي غوبلز، والانتصار عليهم « من خلال العنف، اي من خلال اعلان الحرب عليهم، وان من لا يستسلم منهم يجب اعتقاله بالقوة، ومن يرفع السلاح هو المسؤول عن حياته». بمعنى ان البرفيسور ريجب يرى فيهم خطرا ليس على العرب فقط، بل وخطرا على الاسرائيليين، فقال «اذا استمر الوضع كما هو الحال الآن ولم نحارب هؤلاء، فان هتلر الحاخامات سيظهر قريبا في اسرائيل».
مع ذلك دعوة عودد للتصدي للحاخامات، دعوة دون صدى، لان صوت انصار السلام، والديمقراطية الحقيقية في اوساط المجتمع الاسرائيلي ضعيف جدا. وفي حالة تراجع وانكفاء، في ظل تنامي وارتفاع صوت الحاخامات والجماعات المتطرفة والعنصرية، الذي بات يتعمق في اوساط كل المؤسسات وركائز المجتمع الاسرائيلي، بما في ذلك المؤسسة الامنية والجيش الاسرائيلي، الذي أمسى واحة خصبة لترعرع المتدينين المتطرفين، بعد ان كانوا غير موجودين، وان وجدوا فكان عددهم محدودا جدا.
ومن يعود ايضا للهتافات في ملاعب الرياضة وكرة القدم، ويسمع هتافات مشجعي الفرق الرياضية الاسرائيلية، سيسمع هتافات عنصرية معادية للعرب، وتدعو لقتلهم، واستباحة دمهم. وايضا في الجامعات والمدارس الثانوية والاعدادية وفي الاحياء المختلطة، وفي كل مناحي الحياة داخل المجتمع الاسرائيلي. الامر الذي يشير الى ان هناك خطراً داهما يهدد الشعب العربي الفلسطيني في فلسطين التارخية داخل الخط الاخضر وفي حدود الاحتلال عام 67. وبالتالي يهدد السلام في المنطقة برمتها، لان تعميم واشاعة مظاهر الفاشية داخل المجتمع الاسرائيلي، من خلال حماية حكومة اليمين الصهيوني المتطرف لاصحاب تلك النزعات، يعني شيئا واحدا، دفع المنطقة دفعا نحو الهاوية، وقتل اي بارقة أمل لبلوغ التسوية السياسية. لذا مطلوب من قوى السلام الاسرائيلية النهوض من كبوتها، والتصدي للحاخامات وانصار اليمين الصهيوني المتطرف، وكذلك مطلوب من القيادة الفلسطينية حمل تلك الافكار العنصرية وعرضها في كل المحافل الاقليمية والدولية، لمطالبة العالم عموما واقطاب الرباعية خصوصا، والولايات المتحدة تحديدا بموقف واضح وصريح بالتصدي لتلك النزعات الخطيرة، التي تستهدف المواطن الفلسطيني والعربي عموما.
كما على العالم الكف عن الكيل بمكيالين في هذه المسألة، لان الغرب عموما واميركا خصوصا لم تكن تقف صامتة تجاه اية تفوهات عنصرية لو جاءت على لسان اي مسؤول عربي، ولكنها تصمت صمت القبور عندما ينطق بها غلاة الرجعية والاستعلاء والغطرسة والعنصرية في دولة الابرتهايد الاسرائيلية. مع ان خطر تعميم الفاشية في اسرائيل لن يكون خطرا على الفلسطينيين فقط، بل ستكون خطرا على السلام الاقليمي والعالمي، لاسيما وان المنطقة العربية ذات اهمية استراتيجية لمصالح العالم ككل، وليس فقط للولايات المتحدة الاميركية. وبالضرورة دفع عملية السلام للامام ودعم توجه القيادة الفلسطينية بالذهاب للامم المتحدة لنيل الاعتراف بالعضوية الكاملة بالدولة الفلسطينية على حدود 67 يشكل المدخل الطبيعي لوأد وردع النزعات العنصرية المعادية للسلام.



