الكاتب: وليد العوض
راية نيوز:بعد أن تحول الى كرنفال للتصفيق خلال استقباله رئيس الحوكمة الاسرائيلية نتنياهو الشهر الماضي ها هو الكونغرس الامريكي يتخذ قرار مساء الخميس بوقف المساعدات المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية في حال إصرارها التوجه الى الامم المتحدة لطلب الاعتراف بدولة فلسطين المستقلة على الاراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس ،وحال استمرار العمل على تطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي جرى التوقيع عليه في الرابع من ايار الماضي وما زال ينتظر أن ترفع كلا الحركتين فتح وحماس الفيتو لتطبيقه ، قرار الكونغرس الامريكي هذا الذي صدر في وقت يتواجد فيه وفد فلسطيني برئاسة السيد صائب عريقات في واشنطن، جاء استمرار لمواقف الادارة الامريكية ليست الحالية فحسب بل ليعبر بكل وضوح عن سياسية الانحياز التي حكمت وتحكم الادارات الامريكية السابقة والحالية واللاحقة كما يبدو، وبالعودة فقط لشهور مضت شاهد العالم كيف وقفت مندوبة الولايات المتحدة الامريكية وحيدة في مواجهة جميع اعضاء مجلس الامن في التصويت على قرار يدين الاستيطان واتخذت قرار الفيتو لاحباط القرار المذكور، الفيتو هذا لم يكن الوحيد لصالح اسرائيل بل استمرار لعشرات القرارات المماثلة التي تعبر عن تواطؤ الولايات المتحدة وانحيازها المستمر لسياسة اسرائيل الاستيطانية وعدوانها المتواصل على شعبنا الفلسطيني ، هذه المواقف وكما يلاحظ الجميع لاتستقوي بها اسرائيل لمواصلة عدوانها ضد شعبنا فحسب يل وتتخذها ضوءا اخضرا لاستمرار تهربها من تنفيذ قرارات الامم المتحدة، كما وتزيد من شعورها السادي وكأنها دولة فوق القانون .
إن قرار الكونغرس الامريكي هذا ليس فقط جاء كانحيازا سافر لاسرائيل، بل محاولة ابتزاز رخيصة وكأداة بائسة للضغط على القيادة الفلسطينية في محاولة لثنيها عن التوجه للامم المتحدة، الامر الدي يفرض دراسة سبل الرد على هذا الابتزاز الرخيص والبحث عن كافة السبل لمواجهته بما في ذلك الاستغناء عن فتات المساعدات الامريكية التي يريد الكونغرس استخدامها لايقاء شعبنا في حبيسا في قفص الاحتلال البغيض ، إن الرد على هذه السياسية الوقحة يتمثل أولا في السعي الجاد لانجاز المصالحة الفلسطينية واخراجها من دائرة الضغط والابتزاز الامريكي، بالاضافة الى التوقف عن المراهنة المستترة حينا والواضحة احيانا لبدء مفاوضات جديدة برعاية الولايات المتحدة الامريكية مهما كان شكل المغريات والابتزاز الذي تمارسه إدارة أوباما وسماسرته الاخرين ، وفي نفس الوقت الاصرار على المضي قدما في التوجه للامم المتحدة في سبتمبر المقبل وحشد الدعم العربي والدوليالداعم لذلك ، وتكثيف الحركة الدبلوماسية واستثمار حالة التضامن المتزايد مع شعبنا لحشد مزيد من الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية والحصول على العضوية الكاملة في الامم المتحدة ومطالبتها بتنفيذ قراراتها الخاصة بحقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة ذات السيادة على كامل حدود 1967 وعاصمتها القدس ،و حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وفقا للقرار 194.
*عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.