لماذا غاب جهاز المخابرات الفلسطينية عن وسائل الإعلام ؟
الكاتب: د . سمير محمود قديح
راية نيوز:نلاحظ أن نشاطات جهاز المخابرات العامة الفلسطينية قد غابت عن وسائل الإعلام منذ تولي اللواء ماجد فرج رئاسة الجهاز بعكس السياسة السابقة للواء أمين الهندي واللواء توفيق الطيراوي ، حيث كنا نطالع شبه يومياً بوسائل الإعلام المختلفة تصريحات وتقارير إعلامية حول نشاطات جهاز المخابرات العامة تعرف الرأي العام بالنشاطات والانجازات التي يقوم بها جهاز المخابرات العامة .
إلا أن هذه السياسة من الواضح أنها قد تغيرت وعلى ما يبدو أن للواء ماجد فرج سياسة مختلفة حول موضوع التعامل مع وسائل الإعلام وهي سياسة ووجهة نظر نحترمها ، بل أنها أيضاً تنتمي لمدرسة استخباراتية معروفة في العالم ، حيث نلاحظ أن أجهزة مخابرات عالمية انفتحت على وسائل الإعلام وكان من ضمنها قادة الجهاز الفلسطيني كل من اللواء أمين الهندي واللواء توفيق الطيراوي ، وبالمقابل هنالك مدرسة تبتعد عن سياسة الانفتاح على وسائل الإعلام وهي موجودة في كثير من أجهزة المخابرات في العالم وينتمي لهذه المدرسة اللواء ماجد فرج ، ونجد الآن القيادات الأساسية مثل العميد سامي نسمان ' أبو وسام ' والعميد زياد المشهراوي ' أبو العبد ' والقيادات الأخرى تتفق في هذه السياسة بالابتعاد عن وسائل الإعلام إلا في حالات الضرورة التي تقتضيها المصلحة العليا لجهاز المخابرات والوطن .
والحقيقة أن الانفتاح الإعلامي بدأ على مستوى العالم منذ خمسة عشر عاماً وقد جرى هذا الانفتاح بدرجات مختلفة في دول عديدة من العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وعلى مستوى المنطقة العربية حيث نلاحظ بالدرجة الأولى المخابرات المصرية التي انفتحت إعلامياً وبدرجات اقل دول عربية أخرى إلا أن مصر كانت السباقة في الانفتاح الإعلامي وما تزال حتى الآن تحافظ على الريادة في هذا المجال ، وترافق هذا الانفتاح الإعلامي مع نشاط سياسي لرئيس جهاز المخابرات وهي من التطورات المهمة على صعيد أداء أجهزة المخابرات ونلاحظ أيضاً أن السيد عمر سليمان كان الأوفر حظاً في هذا المجال وحقق انجازات سياسية مهمة جداً على مستوى المنطقة العربية بتكليف من الرئيس حسني مبارك ولا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي .
إن التوجهات التي نلمسها حاليا لدى قيادة جهاز المخابرات الفلسطينية وعلى رأسها اللواء ماجد فرج لا يعني أن ابتعادها عن وسائل الإعلام وجود قصور من ناحية الأداء أو ابتعادها عن النشاط السياسي إضافة للعمل الأمني ، ولكن في تقديري أن الأمر يتعلق بابتعاد متعمد عن وسائل الإعلام لأمر في نفس اللواء ماجد فرج .
ونستطيع ربما تفسير الأمور بتوضيح أكثر أن قيادة الجهاز الحالية كانوا من قيادات الانتفاضة الأولى جميعهم ممثلين بالإخوة اللواء ماجد فرج والعميد سامي نسمان والعميد زياد المشهراوي ، وهؤلاء اعتادوا العمل السري وتجنبوا في حياتهم وسائل الإعلام وكانوا ملاحقين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي مما جعل ثقافة العمل السري تسيطر عليهم إضافة إلى أن العمل الأمني المخابراتي يتطلب السرية التامة .
ولكن لا يعني ما ذكرناه أن جهاز المخابرات العامة الفلسطينية لايهتم ولا يتابع وسائل الإعلام المختلفة ، بل هنالك متابعة دقيقة لكل ما ينشر .



