حياتنا - فياض والمأزق
الكاتب: بقلم : حافظ البرغوثي/الحياة الجديدة
وضع رئيس الوزراء د. سلام فياض نفسه في اكثر المواقف حراجة في مشواره الحكومي منذ بدايته حتى الآن، ربما مر بمراحل عصيبة لكنه الآن يمر في أخطرها. وربما لأن العبد الفقير لله لا يلبس ياقة بيضاء كالتي اشارت اليها زميلتنا رولا سرحان في مقالتها الاسبوع الماضي فان أحداً لا يأخذ بما يكتب. ففي مقالتنا منذ توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة وتسرب تصريحات من بعض قادة فتح وحماس عن أنهم لا يريدون فياض رئيساً لحكومة التكنوقراط كتبنا مقالاً بعنوان «بلطجية فياض» وأشرنا فيه الى ان على رئيس الوزراء ان يعلن استنكافه عن منصبه وانه لن يقبل به الا اذا خرج الناس مطالبين اياه بالعودة عن قراره. وهذه النصيحة كان هدفها تبريد الساحة السياسية الفلسطينية والحفاظ على انجازات رئيس الوزراء طوال سنوات خدمته ومحاسبة الوزراء الذين تطالب بهم هيئة الكسب غير المشروع ثم تجنيب الرئيس ابو مازن معضلة التوافق على رئيس وزراء بحيث يكون في موضع مساومة أفضل سواء بطرح اسم فياض او وضع فيتو على مرشح حركة حماس.
لم يؤخذ كلامنا على محمل الجد في حينه والآن نجد رئيس الوزراء في موقف لا يحسد عليه. فهو متهم جزافاً بأنه السبب في عدم توفير الرواتب مع ان منابع الدول المانحة هي السبب وهو متهم بحماية وزراء ينتظرهم التحقيق وهو متهم بحب البقاء في منصبه كما لو كان من فصيلة القذافي او صالح او الأسد ولكن بلا شبيحة ولا بلطجية او بلاطجة. ولو أعلن فياض استنكافه الآن لخلق لنفسه مشاكل وللرئيس معضلة جديدة، ولن يحل اشكالية التوافق على رئيس الوزراء من بعده، لان الطرف الآخر وهو حماس سيضع فيتو على أي مرشح فصيل لاسباب ايرانية منها ان المصالحة المصرية الايرانية لم تتم كما يجب لانها كانت شرطا لتأييد ايران للمصالحة الفلسطينية. ولهذا فعلينا انتظار سبتمبر حيث سيبين الخط الابيض من الاسود وربما تبيض وجوه وتسود وجوه، فبعد عيد الاضحى إما تكون الحكومة هي الاضحية في عيد تحولها الى حكومة دولة فلسطين المعترف بها او تكون السلطة ككل هي الاضحية لتعود منظمة التحرير لقيادة المشروع الوطني الفلسطيني مجدداً.



