محمود عباس بين تركيا العلمانية وحماس الاسلامية
الكاتب: ناصر اللحام
تركيا "الجديدة " صارت على حالها هذا في السنوات الاخيرة نتيجة خطة اقتصادية سياسية جرى تبنيها قبل 20 عاما ، وفي عام 1990 اقترح احمد اوغلو - وزير الخارجية الحالي - ان تعمل تركيا على قضيتين من اجل ان تصبح في مصاف الدول العظمى ، اولا ان تحل جميع مشاكلها مع جيرانها وان تقوم بتبريد الجبهات الساخنة فقامت بحل مشالكها مع جيرانها الى الحد الادنى ، ومن جهة ثانية ان تقوم بعمل اقتصاد زراعي وصناعي وسياحي قوي ، وبالفعل تمكنت خلال العشرين سنة الماضية من تحقيق ذلك ، واصبحت الدولة رقم 16 في العالم من ناحية التطور الاقتصادي وتطمح قريبا ان تصبح الدولة رقم 10 في سلم اقتصاد العالم النامي .
ومع فوز حزب العدالة والتنمية - هم يرفضون وصفهم انهم حزب اسلامي ويرفضون تسميتهم الحزب الاسلامي ويقولون نحن حزب تركي - عمل الحزب على تحسين الوضع الاقتصادي لتركيا ، وتبريد الجبهات الساخنة ، ومع نمو الاقتصاد والرفاه حافظ حزب التنمية على الحريات بشكل كبير ومنع اي تطرف والتزم بالحفاظ على العلمانية كمنهاج حياة ، ورفض الحزب التشدد وتسامح اكثر واكثر ، وانت تسير في شوارع تركيا واسطنبول وانقرة وتعتقد ان تسير في شوارع اوروبا ، فالحريات محفوظة ومكفولة بالكامل . وهو ما جعلهم يفوزون 3 مرات متتالية بالانتخابات بل ان نسبة فورهم ارتفعت من 32% الى 50% في اخر انتخابات .
والاتراك فخورون بعلمهم ويرفعونه في كل زاوية ولا يرفع حزب العدالة والتنمية اي راية اخرى سواء كانت اسلامية أو غيرها ، فهم في كل زاوية وكل شارع وكل فندق يرفعون علم تركيا فقط ويموتون من اجله . ويفاخرون بقوميتهم اكثر بكثير من جيرانهم العرب .
احد الشبان الكويتيين في شارع الاستقلال قال لنا : يا ليت ان الاتراك يعودون لحكمنا . ورغم ان تركيا لم تكن موجودة من قبل في الكويت ، بل ان الكويت لم تكن موجودة اثناء حكم تركيا للوطن العربي ، الا ان العبارة تعكس حالة " الغيرة " التي يعيشها الشبان العرب من جيرانهم الاتراك وما تمكنوا من انجازه قياسا مع الفشل العربي .
تركيا ذات ال 80 مليونا تشبه مصر في تعداد السكان لكنها انطلقت بقوة الصاروخ ، وفيما كان العلمانيون او الاتاتوركيون يتوسلون اوروبا ان تقبل بهم عضوا في الاتحاد الاوروبي ، تفاخر تركيا الان بهويتها وبمسلميها ، وقد عمل الحزب على وقف تضخم العملة - الليرة التركية - واصبح كل مليون ليرة سابقا يساوي ليرة الان ، واصبح كل دولار يساوي ليرة ونصف تقريبا ، فترى الاوروبيون والاجانب والعرب يملأون شوارع تركيا ويستمتعون بمصايفها ، حتى ان هناك فنادق كاملة محجوزة للعرب وللخليجيين بالذات .
فالعرب كانوا يفضَلون اوروبا وامريكا بحثا عن الحرية . لكن بعد 11 سبتمبر صار الغرب يضيّق الخناق على العرب ويشدّد في اهانتهم وتفتيشهم واساءة معاملتهم فصار العرب يفضّلون ماليزيا والصين واليابات ودول اسيا وتركيا .... ما يتسبب في نفور السياحة العربية عن امريكا .
الرئيس محمود عباس يرى ماذا تحقق العلمانية التركية ، ويرى بعين اخرى ما فعلته الاحزاب الاسلامية في الوطن العربي وبينها غزة ، على صعيد الحريات والنماء الاقتصادي والازدهار والتجارة وحقوق المرأة والانتاج والفن والمتاخف والمحافظة على الاصدقاء والمعادلة الدولية والحضور العالمي . ويقارن محمود عباس وهو يبحث عن دولته في اروقة الامم المتحدة .
ماليزيا ، ايران ، تركيا ، اندونيسيا ، كوريا ، الصين ، وحتى اسرائيل . كلها دول تربعت على عرش التنمية في السنوات العشرين الاخيرة ، وذلك بفضل وجود عاملين فقط لا ثالث لهما : حل النزاعات وحفظ الحريات بشكل كامل دون اي اعتداء من طرف على اخر واعتماد السلم الاهلي وعدم قمع الاخر والسمح له بحرية الحركة والتفكير واللباس والطعام والشراب والرأي والعمل والتنقل ، وانتهاج التنمية الاقصتادية .
ونترك السؤال لكم : هل تملك السلطة هذين العاملين ؟ هل تملك حماس في غزة او فتح في الضفة هذين العاملين ؟ والاهم من هذا ، هل تملك الدول العربية التي تحررت او تتحرر من انظمتها الدكتاورية عامل الحرية والخطط الاقتصادية للازدهار ؟
فاذا كان العرب يملكون العاملين فنحن نسير في الطريق الصحيح واذا لا يملكون..... ناموا مبكرا وتصبحون على خير.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.



