غزة: دراسة متخصصة توصي برفد مؤسسات الإقراض بموازنات إضافية
الكاتب: حامد جاد
راية نيوز: أوصت دراسة بحثية حول قطاع التمويل الصغير بتوفير هوامش طوارئ لموازنات مؤسسات التمويل لتغطية أية آثار مالية ناتجة عن أزمات سياسية أو أمنية أو اقتصادية، وذلك بهدف التسهيل على المقترضين واستمرارية الربحية لمؤسسات التمويل.
ودعت دراسة بعنوان "أثر الأزمات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة على قطاع التمويل الصغير في قطاع غزة"، إلى اعتماد شرائح مالية تحفيزية لموظفي مؤسسات التمويل مبنية على مؤشرات أداء واضحة في إدارة المشاريع المقترضة والتحصيل لزيادة الإنتاجية.
وأكدت هذه الدراسة التي أجرتها شركة تطوير خدمات الأعمال لصالح الشبكة الفلسطينية للإقراض الصغير "شراكة"، أهمية العمل على اتباع أساليب الإدارة الحديثة عبر إشراك مسؤولي الإقراض وصغار الموظفين العاملين في مؤسسات الإقراض في صنع البرامج والسياسات.
وطالبت الدراسة التي قدمها، أمس، هيثم أبو شعبان نائب رئيس مجلس إدارة شركة تطوير خدمات الأعمال، خلال ورشة عمل نظمتها "شراكة" في فندق القدس الدولي بمدينة غزة، بطرح برامج تشجيعية تساعد في زيادة قيمة ومدة القروض المقدمة بناء على دراسة احتياجات القطاعات ودعم استمرارية المشاريع المقترضة بناء على مراحل نمو مدروسة وفتح الأبواب أمام فئات من المشاريع تتناسب مع جميع الشرائح الاجتماعية.
وأوصت الدراسة بالعمل على تزويد مؤسسات التمويل الصغير في قطاع غزة من قبل الإدارات الرئيسية ببعض الصلاحيات التي تسهل تفادي بعض الإجراءات الروتينية التي تعطل العمل والتركيز على محافظتي خان يونس ورفح، حيث إن نسب هاتين المحافظتين من حجم محفظة الإقراض في قطاع غزة لا تتناسب مع طبيعتهما الديموغرافية.
وأشارت الدراسة إلى أثر الحرب الأخيرة على الاقتصاد الوطني بشكل عام، وعلى القطاع غير الرسمي وقطاع التمويل الأصغر على وجه الخصوص، لافتة إلى أن عددا كبيرا من المشاريع الاستثمارية توقف عن العمل كلياً، فيما خفضت باقي المشاريع طاقها الإنتاجية إلى الحد الأدنى، كما أدت هذه الأزمات أيضاً إلى تدمير البنى التحتية وارتفاع نسبة البطالة والفقر بشكل غير مسبوق، إذ بلغ معدل الفقر في قطاع غزة 80% نتيجة لتراجع العجلة الاقتصادية إثر الحصار والأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
واستهدفت الدراسة مساعدة المؤسسات الأعضاء في "شراكة" على تقييم أثر خدماتها الحالية وتطوير منتجات إقراض جديدة وتقييم أثر الأزمات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة على قطاع التمويل الأصغر في قطاع غزة خلال الفترة الممتدة من العام 2006 وحتى منتصف العام الحالي، إضافة إلى الأهداف المتعلقة بمعرفة أثر الحرب على قطاع التمويل الصغير الذي له دور هام في تنمية المجتمع ودعم الاقتصاد في قطاع غزة.
وأجريت هذه الدراسة على 582 مقترضاً ومقترضة، إلى جانب استمارة خاصة بمؤسسات التمويل الصغير والمؤسسات الدولية المانحة، وكذلك تنظيم ست جلسات نقاش مع المقترضين وموظفين من مؤسسات التمويل.
وأظهرت نتائج الدراسة أن هناك أثراً واضحاً للأزمات المتلاحقة التي تعرض لها القطاع على قطاع التمويل الصغير، حيث انخفضت نسبة محفظة الإقراض السنوية لمؤسسات التمويل خلال العام 2006 وطرأت عليها زيادة طفيفة خلال عامي 2007 و2008 نتيجة لاستقرار الوضع السياسي نسبياً.
أما على صعيد المقترضين، فقد كانت نسبة المقترضين من الإناث 8ر54% والذكور 2ر45%، كما أن معظم أصحاب المشاريع الصغيرة تتراوح أعمارهم ما بين 30 و50 عاما، وشكلت نسبة مشاريع التجارة العامة 35% أعلى نسبة في القروض الممنوحة، بينما كانت نسبة المشاريع الزراعية 7ر5% أقل نسبة، وذلك لأن هذه المشاريع عادة ما تكون في مناطق حدودية، ما يعرضها لخطر التجريف من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. أما القروض الاستهلاكية الشخصية، فقد مثلت نسبة أقل إذ بلغت 9ر12% بسبب الإغلاق المستمر، فيما لوحظ تدني قروض الخدمات بنسبة 1ر8% بسبب عدم الوعي لدى المقترضين بقطاع الخدمات والربح من المشاريع التجارية.
وشكلت المشاريع السكنية نسبة عالية (2ر24%) في كل الفئات العمرية، حيث يبحث معظم السكان عن تأمين مأوى لهم أو تحسين وإصلاح مساكنهم، وبلغت نسبة مشاريع الإنتاج والتصنيع 1ر14%.
واعتبرت الدراسة أن تجاوز نسبة الذين حصلوا على أكثر من قرض 72% شكل دليلا على نجاح برامج التمويل. أما متوسط حجم القرض الذي حصل عليه المقترضون فبلغ 2716 دولاراً، في حين إن أقل قيمة للقرض بلغت 100 دولار، وأقصى قيمة بلغت 10 آلاف دولار.
وبالنسبة لتأثر المقترضين بالأزمات السياسية والاقتصادية والحرب الأخيرة، فقد كان لسياسات إغلاق المعابر تأثير سلبي كبير، تليه القيود الإسرائيلية على حركة البضائع، حيث أن المعابر لا تسمح إلا بدخول المواد الإغاثية فقط، ومن ناحية أخرى نجد أن القيود الإسرائيلية على حركة المستثمرين لم يكن لها أثر سلبي كبير وذلك بسبب هجرة معظم المستثمرين ورؤوس الأموال خارج غزة عقب العام 2000.
وتطرقت الدراسة إلى الآثار السلبية التي يتركها الإغلاق وعدم توفر السيولة النقدية وانخفاض الدخل الشخصي وتآكل المدخرات والتقلبات في سعر صرف الدولار المستخدم في سداد القرض وعدم توفر المواد الخام، على المشاريع المدرة للدخل وشركات المقاولات والإنشاءات.
وبينت الدراسة أن نحو 52% من أصحاب المشاريع المدرة للدخل تعرضت مشاريعهم للضرر الجزئي أو الكلي خلال الحرب الأخيرة، فيما كان حجم الدمار الكلي والجزئي في المعدات حوالي 40%.
وأوضحت أن 25% من مقترضي المشاريع المدرة للدخل و14% من مقترضي تحسين السكن والقروض الشخصية واجهوا صعوبة إثر الحرب في تسديد دفعات أقساط قروضهم، في حين كان رأي 8ر6% و7ر3% من مقترضي المشاريع المدرة وغير مدرة الدخل على التوالي أن الحرب أدت إلى عدم المقدرة على تسديد الدفعات المتبقية من القرض، حيث أن هؤلاء فقدوا مشاريعهم بسبب الحرب، فيما أبدى 11% من مقترضي المشاريع المدرة للدخل رغبتهم في تغيير نشاطهم بسبب تعرض مشاريعهم للدمار أثناء الحرب.
وأظهرت نتائج الدراسة أن محفظة القروض مرت بتقلبات مختلفة متأثرة بصفة رئيسية بالاستقرار الأمني داخل قطاع غزة وظواهر اقتصادية تشمل تجارة الأنفاق وزيادة حجم المعونات بعد الحرب، حيث انعكس ذلك على طبيعة المشاريع الممولة، فزاد حجم قروض التجارة العامة لسهولة العمل بها ولقلة المخاطرة فيها بالمقارنة مع قروض المشاريع.
وشهدت نسب العائد على الاستثمار تناقصاً متذبذباً، كما أثرت الأزمات السياسية على حجم الطلب لقروض جديدة وعلى مقدرة أصحاب القروض على التسديد بانتظام، ما أثر على إقبال مؤسسات التمويل للحصول على القروض من المانحين.
وأشارت الدراسة إلى أن قطاع التمويل الصغير حقق نمواً عقب الحرب بسبب تدفق المساعدات والمنح من الدول المانحة لمعالجة الوضع المدمر بالقطاع وتشغيل العجلة الإقراضية مرة أخرى في ظل توفر بعض المواد التي ساعدت المقترضين من بعض القطاعات على التشغيل ولم ينتج عن الحرب أثر مباشر كبير على مؤسسات التمويل الأصغر أو المشاريع المقترضة من حيث الأصول الثابتة أو حياة الموظفين.
وكانت الورشة افتتحت بكلمة ألقتها سميرة أبو عيشة منسقة "شراكة" في قطاع غزة، أشارت خلالها إلى ما ترمي إليه الدراسة من أهداف تتعلق بتقييم أثر الأزمات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة على قطاع التمويل الصغير والتعرف على أثر الحرب الأخيرة على هذا القطاع.
وبينت أن الدراسة جاءت في سياق تحقيق أهداف "شراكة" الرامية لخدمة قطاع تمويل المشاريع الصغيرة وتقديم المعلومات اللازمة لمساعدة الأعضاء على رؤية واقعها وتخطيط إستراتيجيتها.
ونوهت أبو عيشة إلى سلسلة الأنشطة التي نفذتها "شراكة" مؤخراً، وشملت عقد مؤتمر بعنوان "نحو سياسة وطنية لصناعة التمويل الصغير"، وقيامها بإعداد دراسة بالتعاون مع شركاء في الحلول الإبداعية (pcs) حول تحليل أثر القروض الصغيرة على حياة المقترضين، إضافة إلى تنفيذ العديد من الدورات التدريبية.
وبينت أبو عيشة أن مؤسسات التمويل الصغير قدمت نحو 256 ألف قرض، استفاد منها 185 ألف مقترض ومقترضة، بقيمة إجمالية بلغت 357 مليون دولار، وأن لدى هذه المؤسسات حالياً أكثر من 34 ألف قرض قائم بإجمالي 55 مليون دولار، منها 48% للنساء.



