شتوي بعز الصيف "مش زابطة"
الكاتب: فادي أبو سعدى
حتى فيما يتعلق بالصوم في شهر رمضان المبارك، لم نكن نعرف أكثر من الصيام يكون منذ الشروق وحتى الغروب، لكن أن تأتي الحكومة، وتغير التوقيت إلى "الشتوي" في عز الصيف، فهذا أمر جلب لنا الكثير من المتاعب على صعيد العمل والحياة، والمنزل، وغيرها من الأمور.
إن القول "بأننا نريد التخفيف عن الصائم" هو أمر حرام شرعاً، ذلك أن مواعيد الصيام وساعاته هي أمر رباني وليس لأحد اللعب بها، كما أن هناك عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين يعملون على التوقيت الإسرائيلي، والكثير من الصحفيين ورجال الأعمال الذين يعملون على توقيت دول أخرى ملتزمون رغماً عنهم بالتوقيت الصيفي!
ألا يكفي بأنكم قللتم دوام الموظفين في رمضان، بحيث أصبحوا في دوام جزئي، أو شبه دوام؟ ألا يكفي بأننا "ونحن لسان دولة بعد" لا نحسب بأننا دولة صناعية، أو منتجة، واقتصادنا يعتمد على الدعم الخارجي، وموازنتنا مرهقة بل ومدمرة، بينما نعيش في "ترف" شديد فيما يتعلق بالدوام وبالكاد نعمل؟
لقد أصبحت غالبية المنازل الفلسطينية تعاني اختلاف التوقيت، بين من يعمل في إسرائيل، ونظيره في الأراضي الفلسطينية، بينما من التزم بالتوقيت الشتوي، ومن لم يستطع ذلك خاصة في المؤسسات غير الحكومية، كما تعاني الغالبية فيما يتعلق بالمناسبات التي حددت مسبقاً مثل "الأعراس" ما خلق أجواء من التشتت والارتباك الذي وصل إلى حد الفوضى.
إذا كانت مشكلة الحكومة الفلسطينية مرتبطة بشهر رمضان المبارك، فلا أعرف كيف لا يعلمون بأن الشهر الفضيل سيمر لعدة سنوات قادمة في فصل الصيف، وكيف ستتعامل الحكومة مع هذا الأمر، ولماذا لا يغيرون في طبيعة دوام الموظفين، لا في التوقيت نفسه، لأن التوقيت الشتوي في "عز" الصيف أمر لا يحتمل بكل ما للكلمة من معنى.
علينا حساب الأمور بشكل أفضل، ومنطقي، بعيداً عن العاطفة، أو بذريعة التخفيف عن المواطن، أو الموظف، فالصائم يفعل هذا لربه، وليس لأحد سواه، وبالتالي عليه أن يحتمل الأمر أياً كان، وعلى الحكومة أن تقف بعيداً عن هذا الأمر، وتتصرف بحكمة أكبر.
ها هو الخطأ يتكرر للعام الثاني على التوالي، ولأن الحكومة عرفت بأنها تفعل الصواب دائماً، وتتعلم من أية أخطاء قد تقع هنا وهناك بداعي التجربة، عليها أن تصلح هذا الخطأ وتضمن عدم تكراره لما له من جوانب سلبية عديدة على مختلف القطاعات الفلسطينية، ولما خلقه من ارباك لدى غالبية المواطنين في بلدنا الحبيب. والله الموفق!



